رئيس قسم التاريخ في حديث لـ «رسالة الجامعة»:
كيف يتطور القسم وقد تحول رئيسه إلى سكرتير ومعقب ومراسل!!
النهوض بقسم التاريخ رهن بمناهج جديدة تواكب حركة التطوير بالجامعة

د.سعيد القحطاني د. عبدالله العبدالجبار
شدد الدكتور سعيد بن علي الغيلاني رئيس قسم التاريخ على ضرورة تغيير المناهج الدراسية حتى تبدو مواكبة لحركة التطوير الشاملة التي تشهدها الجامعة، وكشف في حواره مع «رسالة الجامعة» عن عدد من المعوقات والمصاعب التي تقف حائلاً دون تطبيق الخطط التطويرية بالقسم مشيراً إلى أن كثرة مشاغله الإدارية لم تدع له وقتاً يتفرغ خلاله للتخطيط والتطوير، الأمر الذي زاد في أعبائه، فإلى جانب رئاسته للقسم بات ينجز مهام إدارية أخرى ليس أولها وظيفة السكرتير ولا أخرها وظيفة المعقب، بل أيضاً تحول إلى مراسل، وأشار كذلك في ذات السياق إلى الشعور بالإحباط الذي بات يتسرب إلى منسوبي القسم، غير أنه استدل ليقول إن الأوضاع تبشر بخير، هذه المحاور وغيرها نسلط الضوء عليها من خلال هذا الحوار مع رئيس قسم التاريخ..
* حدثنا عن نشأة القسم؟
- هو أول قسم بالجزيرة العربية وشكل من قسم الجغرافيا واللغة العربية نواة كلية الآداب والتي كانت نواة جامعة الملك سعود عام 1377هـ الموافق 1957م، بدأ القسم بعدد قليل من الطلاب لم يتجاوز ثمانية، منهم رئيس القسم الأسبق الأستاذ الدكتور عبدالله عنقاوي، أتاح القسم للطلاب الدراسة بالانتساب حتى أوقف عند تطبيق نظام الساعات عام 1394هـ، الموافق 1974م، والدراسة بالقسم متاحة للطالبات في مركز الدراسات الجامعية بعليشة عن طريق الانتظام الكلي.
كانت الدراسة بالقسم تشمل الآثار وبهذا سمي في إحدى فتراته بقسم التاريخ والآثار ثم فصلت شعبة الآثار عام 1395هـ، مكونة قسماً مستقلاً باسم قسم الآثار والمتاحف.
يمنح القسم الدرجات العلمية التالية:
- درجة البكالوريوس في الآداب.
- درجة الماجستير في التاريخ.
- درجة دكتوراه الفلسفة في التاريخ.
منحت أول درجة ماجستير عام 1398هـ الموافق 1978م، وأول درجة دكتوراه منحت عام 1413هـ الموافق 1993م.
* ما الخطط الدراسية المتبعة في القسم، وما أهم أهدافها؟
- مثل غيره من الأقسام العلمية يسير قسم التاريخ وفق خطة دراسية يقوم بتصميمها مراعياً فيها إكساب الطالب المعرفة بصفة عامة والمعرفة التاريخية بصفة خاصة، ويحاول في ذلك دفع الطالب وتشجيعه وتعويده على التحصيل الذاتي، يضاف إلى ذلك تدريبه على البحث العلمي واستخدام المكتبة وغيرها من مصادر المعرفة على الشبكة العنكبوتية، ويراعي في الخطة عند وضعها أو تعديلها أو تغييرها تحقيق أهداف القسم من حيث تخريج طالب مكتسب لقدر ملائم من المعارف وخاصة المعرفة التاريخية والمهارات التي تؤهله للعمل بنجاح في ميادين متعددة ليكون ناجحاً في حياته ومواطناً ملتزماً مثمراً حيثما أسندت إليه مسؤولية.
* هل لك أن تعطينا فكرة عن الخطط التطويرية التي وضعت للقسم؟
- هناك أقسام كثيرة بالجامعة تواجه تحديات كبيرة وقسم التاريخ واحد منها ويجب علىه إحداث تغييرات جوهرية في الخطة الدراسية وأساليب التدريس وتوظيف التقنية في عملية التعلم من قبل أعضاء هيئة التدريس والطلاب أكثر مما أقر في الخطة المطورة العام الماضي.
إن عراقة القسم تفرض عليه الطموح نحو الريادة والعالمية ويتطلب ذلك الانفتاح على الأقسام الأخرى بالجامعة وخارج الجامعة إقليمياً وعالمياً، ومن الخطط التطورية استحداث مواد أخرى ومسارات داخل التخصص تخدم احتياجات القطاع العام والخاص وكذلك الأقسام العلمية الأخرى في الجامعة.

* هل هناك عراقيل تحد من سير القسم نحو التطوير؟
- لا شك أن هناك عقبات نحو أي عمل تطويري، ومن أهم هذه العراقيل الشعور بالإحباط من قبل بعض أعضاء هيئة التدريس ومعظم الطلبة وعدم وجود الحوافز المادية والمعنوية وإن كانت الأمور بدأت تسير نحو الأحسن الآن ومن العقبات نقص الكوادر المدربة وذات الخبرة في الجوانب الإدارية كالسكرتارية التي تجمع المعلومات وتعد التقارير وتخفيف أعباء عضو هيئة التدريس من مقرري اللجان ورئيس القسم الذي يغرق في العمل الإداري ويتحول إلى سكرتير ومعقب ومراسل أحيانا بدلاً من التخطيط للتطوير ومتابعة ذلك، مثال: أقر القسم خطة مطورة منذ عام وأوقفت بالكلية لمعرفة القرار حول السنة التحضيرية.
* هل ترون بأن المناهج التي تدرس بالقسم تتواكب مع التعليم الحديث؟
- لسنا راضين تماماً عن وضعنا ولهذا السبب نسعى دوماً للتغيير للأخذ بالجديد وتطوير الموجود، وما ذكرته عن الخطة الدراسية وتغييرها يوضح ما يطمح إليه القسم من مواكبة ما يحدث بالجامعة وغيرها من الجامعات العالمية.
* ما دور القسم في خدمة المجتمع؟
يسعى القسم من خلال أعضاء هيئة التدريس فيه ومنتسبيه للمشاركة في النشاطات الثقافية والمجتمعية المختلفة منها ما يكون في المنتديات الثقافية والرحلات وغيرها للتواصل مع الناس.
إن هذا القسم يقوم بتقديم خدمات جليلة تجاه الوطن والمجتمع بالمحافظة على هويتنا الوطنية، المحافظة على ثوابتنا الإسلامية، ويمثل الجامعة في المحافل والمؤتمرات والندوات العلمية التي تعقد داخل الوطن وخارجه في مختلف التخصصات، فله حضور كامل على الساحة الثقافية والعلمية ويشارك في البرامج الإعلامية من خلال اللقاءات عبر الإذاعة والتلفزيون والصحف السيارة، ويقدم أعضاء المجلس الأبحاث والدراسات التي تخدم الأجيال في مجال تخصصه. ويشارك أعضاء القسم في الأعمال الإدارية في الجامعة مثل عمادة الكلية ورئاسة القسم، واللجان والنشاطات اللامنهجية، وشارك البعض في رئاسة وأعضاء لجان الانتخابات البلدية لمجالس البلدية في منطقة الرياض، كذلك يشارك أعضاؤه في الجمعيات العلمية الوطنية والخليجية والمصرية، وبلاد الشام، وندوة دراسات الجزيرة العالمية، وإتحاد المؤرخين.
* ما المجالات الوظيفية المتاحة لخريجي القسم؟
- المجالات الوظيفة واسعة فطبيعة خريج قسم التاريخ تجعل لديه قابلية للعمل في ميادين كثيرة مثل التدريس ومراكز البحث والعمل الدبلوماسي والإدارات الحكومية والقطاع الخاص، والمسألة في جانب منها تتوقف على الخريج نفسه وما يملكه من مهارات ذاتية ومكتسبة.
اعضاء هيئة التدريس والصعوبات
أما الدكتور سعيد بن عبدالله القحطاني عضو هيئة التدريس بقسم التاريخ فيقول: هناك عراقيل تواجهنا كأعضاء هيئة تدريس في القسم وهي عدم توفر مواقف كافية لأعضاء هيئة التدريس، وصعوبة الدخول إلى المواقف الحالية في الصباح، ولا سيما إذا كانت المحاضرة في الثامنة صباحاً، لازدحام المداخل بالطلاب واقترح أن يحدد مدخل خاص بأعضاء هيئة التدريس يسهل عليهم الوصول في الوقت المناسب بدون تأخير. ناهيك عن إشغال قاعات المحاضرات من قبل جهات أخرى، فيحصل هناك ازدواجية في استعمال القاعات للمحاضرات في وقت واحد.
ونعاني أيضاً من تأخر قوائم الطلاب التي لا ترد من عمادة القبول والتسجيل إلا بعد مضي أكثرمن أسبوع على بدء الدراسة، وما نتعرض له من إرباك نتيجة الحذف والإضافة المتأخرة وحضور بعض الطلاب بعد مضي ثلاثة أسابيع، لتأخر إضافة المادة لهم، فالواجب أن تجهيز الجداول بوقت كاف قبل بدء الدراسة.
الحاجة للوسائل التعليمية الحديثة
ويقول الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العبدالجبار عضو هيئة التدريس بالقسم متحدثاً عن العقبات التي تقف أمام عملهم بقوله: لا يخلو أي عمل أكاديمي أو إداري من العقبات ولكن الاختلاف يكمن في القدرة على تجاوز هذه العراقيل وتوظيفها بما يخدم المصلحة العامة، ولو استسلم أعضاء هيئة التدريس لهذه المعوقات لأغلق القسم منذ زمن بعيد، فعلى سبيل المثال هناك نقص في الإداريين، البروقراطية، نقص الوسائل التعليمية، ضعف الطلاب، ضعف الكادر الوظيفي، وغيرها من المعوقات التي تحظى هذه الأيام باهتمام إدارة الجامعة.
وكما أننا نفتقد لجل الوسائل التعليمية ويكاد يقتصر على الطباشير، المضرة صحياً فلا تتوفر خرائط، أجهزة عرض، ربط بالإنترنت للوصول إلى قواعد المعلومات. إن أهم عنصر يحتاجه الطلاب هو فتح معمل للحاسب يساعد على تعلمهم مهارات مفيدة، وتسمح للأساتذة بتكليفهم بأعمال بحثية دون الخوف من اختلاقهم للأعذار، وهو بشكل عام أفضل من وقوفهم في ممرات الكلية أو المسجد في ساعات الفراغ.
وعن المناهج الدراسية المتبعة في القسم فيقول: تحتاج الخطة الحالية إلى التطوير والتحديث للتوافق مع التغيرات التي تحدث محلياً وعالمياً ولتواكب التوجه الجديد في الجامعة بتطوير المناهج ومواكبة التقنيات الحديثة مما سوف يعود بالنفع على الأستاذ والطالب، ولكن العقبة الرئيسة تكمن في وجود أنظمة تحكم وضع هذه الخطط وتطويرها، وأقترح أن يترك لمجالس الأقسام حرية عمل ما يخدم العملية التعليمية ضمن أطر محددة ومقننة تساعد من خلال سرعة اتخاذ القرار على مواكبة التطورات والمستجدات.