منظومة الابتكار: كيف نُفعّلها معاً

عندما نتحدث عن «الابتكار» فنحن نتحدث عن «فكرة إبداعية» مقرونة «بفعل» أو دليل، ومعززة «بالإنتاجية». والإنتاجية هنا هي إمكانية التنفيذ والتعميم بشكل فاعل ومؤثر من جهة، وبكفاءة تفوق فيها الفوائد تكاليف الإنتاج من جهة أخرى. وعلى ذلك فالابتكار «معرفة» جديدة، قابلة «للتوظيف» وتقديم «الفوائد»، والإسهام في «التنمية». ونحن في جامعة الملك سعود كمؤسسة معرفية رائدة في هذا الوطن المعطاء علينا أن نهتم بالابتكار ونشجعه، بل ونحفزه أيضاً ونرعاه ونأخذ بيده ليصل إلى مبتغاه في تقديم العطاء المنشود.
وإذا كنا نتطلع إلى «الابتكار» بعين الأمل في تفعيل دورنا المعرفي في المجتمع، فعلينا أن نرصد العوامل المؤثرة فيه والإجراءات المطلوبة لتعزيزه، أي أن علينا أن ننظر إلى «منظومة هذا الابتكار»، ولعلنا في النظر إلى هذه المنظومة نبدأ من المنبع، أي من «الإنسان» الذي يقدم الفكرة الإبداعية، حيث تأتي بعد ذلك مسيرة هذه الفكرة نحو التفعيل والتوظيف واستغلال الفوائد وتحقيق الأرباح. لكن الإنسان وفكرته والمسيرة المطلوبة لهذه الفكرة يخضعون جميعاً لتأثيرات «البيئة المحيطة»، وللإمكانات والوسائل و«التقنيات» المتوفرة في هذه البيئة، و«المؤسسات» التي تديرها وتعمل على «التخطيط» لها وتوجيهها.
على أساس ما سبق يمكننا القول أننا نستطيع تفعيل «الابتكار» إذا وفرنا للإنسان «البيئة» الملائمة و«الوسائل» المناسبة و«الإدارة» الحسنة و«التوجيهات» السليمة. ونحن في جامعة الملك سعود نسعى إلى كل ذلك، لكننا في ذات الوقت نشعر أيضاً أن كل ذلك يبقى غير كاف فنحن نريد من الإنسان في هذه الجامعة سواء كان من الزملاء أو الزميلات، أو من أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات أن يبحث عن تميزه الشخصي وأن يعمق من أجل ذلك إحساسه المعرفي، لعله يبدع فكرة تأخذ طريقها إلى الإنتاجية وتقديم الفوائد المرجوة. ولا شك أن «التأهيل» العلمي مطلوب لإبداع الأفكار، ووضعها على طريق الابتكار، لكن المطلوب أيضاً لتحقيق ذلك هو «حماس» الإنسان لعمله، وسعيه إلى التميز فيه. ويقول أحد المفكرين في هذا المجال: «إن الحماس لحل المشاكل يجعلها تبدو أسهل ليس لأنها كذلك بالفعل، بل لأن الحماس يعطيها جهداً فكرياً مستمراً ومضاعفاً يحد من عوائقها».
وبالإضافة إلى «التأهيل» و«الحماس» هناك أيضاً مسألة «عدم الاستسلام» للواقع المعرفي القائم والتفكير في التطوير والتجديد. وفي هذا الإطار يقول «أينشتاين» أحد أهم علماء القرن العشرين للميلاد: «إنه لا يمكن حل مشكلة معينة بذات مستوى التفكير الذي أدى إلى ظهورها، بل لا بد من الارتقاء بهذا المستوى»، بمعنى محاولة رؤية ما لم يكن مرئياً وتقديم أفكار جديدة تتسم بالإبداع.
ويسرني أن أقول للجميع زملاء وزميلات، وطلاب وطالبات، إن جامعتكم معكم، تود أن توفر لكم كل ما تحتاجون إليه في «منظومة الابتكار»، وعليكم بالمقابل تفعيل دوركم «بالتأهيل» وتحصيل المزيد من المعرفة، و«بالحماس» وهواية التفكير والعمل، و«بتوسيع الآفاق» والنظر في جميع الاتجاهات بعيون واعية وفكر عميق.
والله من وراء القصد،،،
د.عبدالله العثمان
مدير الجامعة