English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

الأفضلية لمن في الدوار

 

أ.د.توفيق بن علي النجار


قاعدة ذهبية.. وأما من أين اكتسبت ذهبيتها فربما كان ذلك من كونها مرورياً تمثل الأساس الذي عليه يكون نجاح الدوار كوسيلة لحل مشاكل تقاطعات الطرق وخاصة الغير مزدحمة منها، واجتماعياً كونها وسيلة من الوسائل التي تغرس في النفوس مفهوم الإيثار ونبذ الأثرة التي هي الأنانية وحب الذات لكي يصبح ذلك من ثقافة أفراد المجتمع، وللأفضلية هذه ما يبررها التي منها أولاً: كون المركبة التي في الدوار لا يمكن الوقوف في منعطف لا تشاهدها فيه المركبات التي تسير خلفها، وثانيها: لكونها ومن منطلق الأولوية في التعامل هي التي سبقت في الدخول للدوار الذي يمثل نقطة عبور وبالتالي يلزم من بخارجها انتظار دوره، وعلى ذلك يمكن تشبيه المركبة التي في الدوار بالطائرة التي تستعد للدخول لمدرج الإقلاع.
أعتقد أننا نعاني كثيراً من جراء عدم تطبيق هذه القاعدة سواء كان ذلك بسبب الجهل بها أو عدم شيوع تطبيقها حتى أصبح من يعرفها ويؤمن بها لسان حاله يقول: «مع الخيل يا شقرا»، لذلك يعاني قائد المركبة التي في الدوار الذي هو محل اهتمامنا، من أعراض ثلاثة هي إما إكراه على الوقوف بداخل الدوار وهذا في نظري الخطأ الذي لا يغتفر، أو عنت ينتج من جراء مبادلة من بخارجها السعي الحثيث للظفر بالعبور أولاً، أو أذى بسبب إصرار كل منهما «الميدان يا حميدان» على العبور أولاً. من المواقف التي أندهش لرؤيتها وقوف المركبة التي في الدوار وإصرارها على مرور من لا يزال بخارجها بالرغم من أنه قد منحه الأفضلية.
إذا لم نتقيد بمبدأ الأفضلية لمن في الدوار فسيكون البديل إشارة المرور الضوئية وهنا سوف نجبر على الانضباط والانصياع التام لأوامر المرور وننتظر أن تمنحنا الإشارة الضوء الأخضر للعبور حتى ولو كنا نعتصر حسرة لعدم وجود مركبات في الجهات الأخرى تعبر أو تستعد للعبور، ونكون قد أضعنا على أنفسنا مقداراً أكبر من الوقت الذي كان سيضيع لو منحنا الأفضلية لمن في الدوار، الكثير منا يشعر بالحرج متى ما تجاوز وهو في الدوار المخرج الذي يرغب في الخروج منه مما يضطره لمعاودة الدوران في الدوار مرة أخرى وسبب هذا الإحراج أنه أبقى نفسه في موقع الأفضلية لأكثر مما يجب ولا بد له، وذلك من باب «إذا كان صاحبك عسلاً لا تلحسه كله»، من فسح المجال لمن هم خارج الدوار لكي ينالوا نصيبهم من الكعكة.
يكثر استخدام الدوار في دول مثل أوروبا وأستراليا، ويقل استخدامها في دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أدري فيما إذا كان لهذه الوسائل المرورية دور في سلوكيات شعوب تلك الدول إلا أن مثل هذه المخالفات كما أعلم تغضبهم كثيراً، وقد اعتذرت «باستخدام يدي» ذات يوم لقائد مركبة في بريطانيا، عندما لم أمكنه من الأفضلية التي يستحقها لكونه في الدوار وقد كدنا أن نتصادم، وقد كان غاضباً تكاد أوداجه أن تتقطع من شدة الضغب وهو يتمتم بعبارات أظنني لو سمعتها لتمنيت أنني لم أخرج من بيتي ذلك اليوم.
أخي القارئ إذا أعطينا الأفضلية لغيرنا اليوم فسنأخذها غداً عندما نكون بداخل الدوار لأنها لو دامت لغيرك لما وصلت إليك، ومن يبتلى بقطع الإشارة ولسان حاله يقول: «قاطع طعوس ما أقطع إشارة»، فأظنه سيكون لقاعدة الأفضلية لمن في الدوار أكثر قطعاً، كما أظن أننا في الجامعة «كما هو الحال في غيرها» لكي نتفادى قطع الإشارة «وخاصة تلك التي تلاصق بوابة السكن الشرقية التي لم يسبق لي أن شاهدت تصادم مركبات بأم عيني إلا بميدانها» بحاجة لتوعية قد تكون من خلال شعارات متكررة على صفحات صحيفتنا المحبوبة «رسالة الجامعة»، ولنصوص تحدد العقوبات التي ستطال من سيقطع الإشارة سواء من الطلاب أو غيرهم، ولصلاحيات لمنسوبي الأمن والسلامة وشحذ لهممهم، ولتنظيم مروري داخل حرم الجامعة لكي نحد من هذه الظاهرة وغيرها ولكي نتوسل بعد ذلك لهذه الفئة كي تمنح الأفضلية لمن في الدوار.. وإلى لقاء آخر مع قاعدة ذهبية أخرى من قواعد الدوار.


كلية الصيدلة

 
 
  imag