English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

الشباب ..من الخمول .. إلى الفعالية

 بدر الراشد

مع أن الشباب هم الأكثر عرضة للحوادث المرورية، إلا أنهم لم يصبحوا بعد أداة للتوعية، بل مازالوا يستهدفون عن بعد، بمعنى أنهم ما زالوا موضوع للحملة وموضوع للدراسات وأحد أهم محاور الإشكالية اليوم، ولم يتحولوا بعد إلى أدوات للتغيير أو للسير نحو الحل.
ما زالوا مستهدفين بالحملات التوعوية بطرق تكاد أن تكون تقليدية وغير قادرة عن لفت انتباههم بما يكفي، هذا الحكم بضعف الحملات الإعلامية ليس حكماً تعسفياً أو رجم بالغيب، لكنه يؤخذ بالاستقراء البسيط، لماذا رغم رصدنا لميزانيات ضخمة على الحملات الإعلامية وأسابيع المرور إلا أن أرقام الحوادث تزداد سنة بعد سنة؟
 صحيح أننا لا نستطيع رد أسباب زيادة الحوادث إلى علة واحدة، لكن هذا مؤشرة على أن الحملات لم تنجح بما يكفي، ما دامت لم تؤثر في الوعي بشكل واضح ومن ثم لم تؤثر على الإحصائيات، حيث يرى العميد الدكتور صالح المالك المتخصص في التخطيط لحملات التوعية العامة أن من أهم أدوار الحملات التوعوية العامة ردم الفجوة بين التطور الحضاري المادي والتطور الحضاري المعنوي في المجتمعات التي يحدث بها تغيير غير متكافئ، فهل هذا يحدث فعلاً؟ 
لا شك أن هناك وعي مبكر بأهمية استخدام وسائل الإعلام في زيادة الوعي المجتمعي في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والوقاية من حوادث الطرق من هذه الاهتمامات، ونلتمس هذا الوعي بشكل مباشر في خطط التنمية السعودية المبكرة في السبعينات من القرن الماضي, ومع ذلك نجد الإحصاءات تشير وبشكل مستمر إلى تزايد في أرقام حوادث السير، والمخالفات المرورية، ونجد أن الخسائر في الأرواح والممتلكات مرعبة، ومع كل هذا نلمس قلة الحملات الإعلامية التوعوية بهذه الجانب، و آنيتها وعدم وجود إستراتيجية واضحة وبعيدة المدى، فهل تحقق الحملات الإعلامية أهدافها؟ وكيف يمكننا صياغة حملات إعلامية وطنية تستهدف الشباب وهي أكثر الشرائح عرضة لحوادث المرور؟ وكيف نستطيع تفعيل دور الشباب في هذه الحملات؟ أتمنى أن تستطيع هذه الورقة المختصرة فتح نافذة لمحاولة إجابة هذه التساؤلات.
نحن تقيم الحملات الإعلامية عادة بالمقارنة بين نتائج الدراسات والبحوث قبل الحملة وبعدها، لمعرفة مدى تحقيق الحملة الإعلامية لأهدافها ومدى تنميتها لوعي الجمهور والتأثير في سلوكياتهم، ونجد في هذا الإطار أن الإحصائيات والدراسات ما زالت تبين زيادة الحوادث المرورية والخسائر في هذا الإطار كما أسلفنا، ونجد أن هذه دلالة كافية لمراجعة عدة محاور في السلامة المروية، مثل الأنظمة والقوانين، وهندسة الطرق، والاختبارات المؤهلة لقيادة السيارة ..الخ، ومن هذه الأمور التي نحن بحاجة لمراجعتها قطعاً حملات التوعية المرورية، وسنتحدث هنا تحديداً عن محورية الشباب في الحملات الإعلامية، كفئة مستهدفة، وكفئة صانعة لهذا الوعي كما نطمح.
يجب أن يتعدى دور الشباب كونهم مستهدفين من الحملات، وأن يتدخلوا بشكل مباشر في المشاركة بصياغتها، لأنهم الأكثر قدرة على معرفة طرق التأثير بأقرانهم، باستخدام ذات اللغة والانطلاق من ذات الثقافة المتداولة بينهم بعيداً عن ما تراه الأجهزة الإعلامية الرسمية.
مشكلة حوادث الطرق هي مشكلة وعي بأحد تجلياتها، بما أن أكثر الإحصائيات تشير إلى أن الشباب هم الأكثر عرضة للحوادث المرورية، الشباب من سن الخامسة عشرة إلى الثلاثين، نجد كذلك أن المراهقين هم الأكثر عرضة كذلك في فئة الشباب، قيادة صغار السن للسيارات وامتلاكهم لها، عدم وعيهم بذاتهم وعدم تحملهم للمسئولية، شعورهم بأنهم على هامش المجتمع لذا يعمدون لمحاولة لفت الأنظار إليهم، كل هذه المشاكل بحاجة لتأمل دقيق عند إشراك هؤلاء في حملات التوعية المرورية، وفي صياغة رسائل تحاول أن تشبع نهمهم بالفرادة والتميز.
من هنا يجب أن ننمي ثقافة العمل التطوعي عند الشباب، بالمشاركة في الحملات التوعوية، وننميه كذلك باطلاعهم بشكل مباشر على حوادث الطرق ونتائجها، مشاركتهم بالعمل المروري اليومي كمثال لفترة محدودة، بحيث تقوم إدارات المرور بحملات لعمل الشباب تطوعياً في إداراتها، ليرى نتائج هذه الحوادث بشكل مباشر، وأثرها على الأرواح والممتلكات، معايشتهم لهذا الوضع، حيث نزرع بداخلهم أنهم حاملو رسالة في المجتمع، ويمتلكون هاجساً في الحياة لتغيير أنفسهم وما حولهم، أن ينتشل هذا الشاب من اللامبالاة التي يعيشها و يعانيها، هنا سنجد أنه لن يمارس «التفحيط» لإثبات ذاته، ولن يتهور في القيادة ليلفت الأنظار إليه، ولن يسير بسرعة 180 كيلو متر بالساعة ليخاطر بحياته، ربما يعتقد أن البعض أن هذه رؤية بعيدة عن المشكلة، لكن دراستها من هذه الزاوية قد تغير في رؤيتنا للأشياء.
يبدأ تفعيل دور الشباب في الحملات المرورية والتوعوية العامة من المدارس ومراحل التعليم المختلفة، بإقامة ورش وحلقات عمل، ورؤية أفلام تسجيلية ورسائل سينمائية منتجه بكفاءة واحترافية لتقرب الصور إلى أذهانهم، وباستخدام رموزهم من لاعبين كرة قدم وفنانين وشعراء وغيرهم، لشهور الشباب بأن هؤلاء هم الأقرب لهم، فبدلاً من أن نستمع لموت أحد هذه الرموز لا قدر الله بحادث سيارة، بسبب السرعة أو التهور، لنرى هذا الرمز يحدثنا عن أهمية ربط حزام الأمان، وأهمية الالتزام بالأنظمة المرورية، لا أن يكون هو أول من ينتهكها.
ويجب كذلك تفعل أدوار الكشافة والجوالة في الجامعات والأندية وغيرهم في التوعية المرورية، إما بالتنسيق المباشر في بعض المناسبات كأسابيع المرور، أو مباريات كرة القدم وغيرها، لمحاولة إشراك أكبر قدر ممكن من الشباب في التوعية بالسلامة المرورية.
وهذا يأتي عن طريق استخدام كل وسائل الاتصال المتاحة، وعدم الاقتصار على وسائل الإعلام الكلاسيكية، تفعل المساجد والجمعيات الأهلية والنوادي الرياضية والاجتماعية والثقافية، والمستشفيات والمدارس وغيرها، لتكثيف الرسائل التوعوية للشباب وضخها على أوسع نطاق ممكن، بدل أن تأتي الرسائل مطولة وتقليدية، في الوسائل الإعلامية المعتادة.
ومن هنا أهمية جذب الشباب المستخدم للشبكة العنكبوتية، الانطلاق منهم واستهدافهم في المنتديات الإلكترونية ومواقع الأندية الرياضية، والمدونات، ومواقع التسلية والترفية، بحيث تحقق الحملات أهدافها بأن التخاطب الشباب منهم وبطريقتهم وبوسائلهم، بدل من اعتماد الطرق القديمة.
كما أن هناك مبادرات تم منها في المملكة على سبيل المثال نادي جدة للسيارات ورالي حائل الذي أقيم منذ فترة، كنافذة لتفريغ اهتمام الشباب وشغفهم بالسرعة وبالسيارات وتطويرها والاستعراض بها، عن طريق تحجيم هذا الهاجس في أماكن أمانة ووفق أنظمة محددة، بدل أن تتحول إلى فوضى في الطرق لتهدد حياة الآخرين، كما يجب أن يستخدم الشباب هذه الاحتفاليات، وكسباق «الفورملا ون» في حلبة البحرين وغيرها، من أجل إيصال رسالة من الشباب وإليهم، مفادها أننا نخسر الكثير بحوادث الطرق، ويجب أن نُوقف هذا النزف.
من هنا نكرر ما بدأنا به الورقة، يجب أن نضع لنا إستراتيجية واضحة ومحددة، أن يتحول الشباب من موضوع ومن حالة أو مشكلة أو هدف، إلى مفتاح للحل وأداة لخلق وعينا وزيادة معارفنا بنا أولاً وبالأشياء من حولنا، لكي نستطيع أن نقدم لأوطاننا أكثر مما تتوقعه منا.

 
 
  imag