English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

حائز نوبل في الكيمياء  لـ «رسالة الجامعة»:

الكيمياء أساس العلوم ولم أخطط للحصول على الجائزة

خلال زيارة العالم الكيميائي الأمريكي ريتشارد شروك الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء  لجامعة الملك سعود ضمن برنامج علماء نوبل الذي تنظمه الجامعة لتوثيق العلاقات والتعاون العلمي والبحثي مع العلماء البارزين،  أجرى معه رئيس اتحاد الكيميائيين العرب ورئيس الجمعية السعودية الكيميائية حواراً علمياً وثقافياً تطرق إلى العديد من القضايا والمحاور المهمة المتعلقة بالأبحاث في مجال الهندسة والكيمياء والعلوم بشكل عام فإلى مضابط الحوار:

 

حوار/ د.أحمد الغامدي

* دكتور شروك..  هل لك أن تصف لنا  شعورك وانطباعاتك بزيارتك الأولى لمدينة الرياض؟

- في الواقع لقد كانت هذه الزيارة تجربة تعليمية مميزة وهذه هي المرة الثانية لوجودي في منطقة الخليج حيث سبق أن قمت بزيارة لدولة قطر. وخلال كل ساعة تمر علي أكتسب معرفة جديدة وشيقة ولهذا أنا متحمس جدا لوجودي هنا في مدينة الرياض.

* هل توافق على مقولة العالم الأمريكي ألفرد جلمان الحاصل على جائزة نوبل في الطب عام 1994 عندما قال بأن الحصول على جائزة نوبل ضار وخطر على الصحة؟

في الحقيقة في تجربتي الشخصية لم يكن الحصول على هذه الجائزة ضارا أو خطيرا صحيا وأعتقد أن ذلك العالم كان يمزح نوعا ما، حيث إنه ربما كان مشغولا جدا. وعلى كل حال أنت بإمكانك أن تقبل كل شيء يعرض عليك ومن ثم سوف تكون مشغولا في حياتك بشكل مبالغ فيه أو بإمكانك أن تكون انتقائيا في اختياراتك ومن ثم تجعل حياتك شيقة.

* خلال السنوات الماضية نشرتم ما يقارب الخمسمائة بحث علمي إلى جانب الإشراف العلمي على ما يقارب 150 طالب دراسات عليا و دكتوراه وباحث ما بعد الدكتوراه كيف  توفق وتوازن بين متطلبات مهنتك الأكاديمية والبحثية وبين متطلبات حياتك الأسرية؟

- في الواقع حياتي الأسرية حاليا أكثر سهولة حيث أن كلا من ابنيَّ قد تزوجا واستقلا بحياتهما الأسرية ولهذا قلت مسؤولياتي الاجتماعية. كما أن زوجتي تعمل وهي تستمتع كثيرا بعملها وهي أحيانا ترافقني في سفرياتي ولهذا كما قلت فإن الأمر أكثر سهولة لي حاليا كزوج وأب لأنها قد انقضت الأيام التي كان أطفالي يتواجدون فيها بالمنزل ومن ثم يحتاجون للرعاية أكثر.

* في بداية حياتك المهنية بدأت العمل في مختبر الأبحاث التابع لشركة دو بونت في مدينة ولمنقتون وفي هذا المختبر توصلت لبدايات اكتشافك الكيميائي الذي أوصلك لجائزة نوبل. ومن المعلوم أن جوائز نوبل وكذلك كبرى الاكتشافات العلمية تنبع من الأبحاث العلمية الأساسية وليس الأبحاث التطبيقية. وبعد قيام شركة دو بونت وغيرها من الشركات الكيميائية الكبرى  بإقفال مثل هذه المختبرات البحثية كيف تنظر للعلاقة الحالية بين أبحاث قطاع الصناعة و أبحاث قطاع الهيئات الأكاديمية؟

 في الواقع البحث العلمي في الولايات المتحدة يعتمد لدرجة ما على الصناعة وفيما يتعلق بشركة دو بونت فأنا حاليا لا يوجد لي أي علاقة بهم الآن. ولكن كثيرا ما نجد علماء آخرين يعملون كمستشارين علميين لبعض الشركات وقطاع الصناعة حيث ربما يتواجدون لفترات محدودة لإنجاز أعمال استشارية. وفي أحيان أخرى نجد بعض الشركات الصناعية تمنح بعض المال لبعض العلماء ليقوموا بتنفيذ تجارب وأبحاث معينة ولكن أحياناً توجد بعض المشاكل المتعلقة بأحقية العلماء أو الشركات في امتلاك الملكية الفكرية للمنتج البحثي المتحصل عليه. بينما نجد الوضع في الدول الأوروبية أن العلاقة بين قطاع الصناعة والقطاع الأكاديمي والعلماء أكثر عمقا كما في بريطانيا مثلا. ولكن في الواقع توجد مع ذلك بعض التحفظات إذ أصبحت العلاقة بينهما قريبة جدا فالعالم لا يستطيع نشر نتائج أبحاثه بطبيعة الحال. وبهذا نجد أن العلاقة بين الصناعة والهيئات الأكاديمية تتفاوت بشكل كبير من عدم وجود أي علاقة بينهما في بعض الحالات إلى علاقة وثيقة وقوية جدا في حالات أخرى وهذا يعتمد على طبيعة الصناعة نفسها والمكان الجغرافي الذي تتم فيه من العالم وكذلك تعتمد على الأشخاص الداخلين في العلاقة من كلا الطرفين.

* من الملاحظ  في العقود الأخيرة ظهور الاتجاه العلمي الداعي إلى إزالة الحدود بين التخصصات العلمية الذي يعرف بالتعددية المعرفية multidisciplinary   والذي بدأ يصبح طاغياً بشكل ملحوظ في دنيا العلوم. ما هو مصير الأبحاث ذات طابع حب المعرفة والفضول العلمي curiosity driving science التي أصبحت تعاني من الصعوبة في توفير الدعم المالي لها؟

في الواقع هذا الأمر يشكل لي مصدر قلق كبير حيث إن الأبحاث المتعلقة بمجال الهندسة ومجالات متعددة المعارف سوف تصبح هي الأبحاث السائدة والمسيطرة بينما الأبحاث الكيميائية المدفوعة بحب الفضول والمعرفة لن يكتب لها الاستمرار كما أنها لن تحصل على الدعم المالي المطلوب. وهذا أمر خطير يسبب لي القلق لأنك لن تستطيع تحقيق اكتشاف علمي إلا إذا سمح لك بأن تقوم بأداء التجارب العلمية التي تستهويك والتي قد لا يوجد سبب علمي يدعمها. ولكن مثل هذا النوع من الأبحاث الأساسية مكلفة جدا ولهذا أنا أتفهم الجانب الاقتصادي المرتبط بمثل هذه الأبحاث التي قد لا تجد من يتحمس للقيام بتمويلها. لكن أنا قلق بشأن تقدم العلم فمن أين سوف تأتي الاكتشافات العلمية.

* العديد من الطلاب لا يرغبون كثيرا في التخصص في علم الكيمياء بسبب الصورة النمطية السلبية للكيمياء التي ينظر لها بأنها تخصص يتطلب التعامل مع المواد الخطرة كما أن الكيمياء تتهم بأنها مادة مملة وصعبة الفهم وكذلك تنتج أشياء ملوثة وضارة.  فهل لك أن تخبرنا عن أهمية الطرق التربوية غير المباشرة في جذب الأطفال والطلاب للعلوم؟

في الواقع أعتقد أنه من الواجب إقناع جيل الشباب والأطفال بأن كل شيء يستمتعون به اليوم ويرغبون في المستقبل أن يحصلوا على حياة رفاهية فإن للعلوم وبالخصوص علم الكيمياء دور كبير في تحقيق هذه الحياة الرغيدة. صحيح أنه كان لعلم الكيمياء في الماضي بعض المشاكل مثل تسببها في التلوث وما شابه ذلك لكننا نحاول أن نتحكم بمثل هذه الأمور الآن ولهذا فالكيمياء حاليا هي شيء جيد ومفيد. بل إن علم الأحياء يعتمد على الكيمياء وكذلك الطب وعلوم المواد وكل هذه العلوم وغيرها مرتبطة بالكيمياء. وفيما يخص صندوق تجارب الكيمياء المبسطة وكيف أنها من الممكن أن تتسبب في جذب الأطفال ليصبحوا علماء وكيميائيين ففي اعتقادي أن هذا يشبه زراعة شتلة نبات فالتربة ينبغي أن تكون خصبة فكما أنه ليس جميع أنواع التربة مناسبة لزراعة الأشجار فكذلك الحصول على صندوق تجارب الكيمياء ليس بحد ذاته أمراً كافياً ليصبح الطفل كيميائيا فالعديد من الأطفال لن يصبحوا كيميائيين بمجرد حصولهم على هذه الهدية. لكن الذي يحصل أن بعضهم ربما يكون مهتما بالعلوم وتتاح له الفرصة للعب والمرح بتجارب الكيمياء المبسطة وهذا ربما يثير خاصية الفضول العلمي لديهم ومن ثم يمكن أن يتقدموا ويتطوروا ليصبحوا كيميائيين ولكن إذا لم تكن طبيعتهم الشخصية مهتمة بالعلوم فهذا لن يحدث لهم. كما أنني أحب أن أنبه على أهمية بعض البرامج التلفزيونية المخصصة للأطفال والتي تعطي معلومات عن العلوم. فمثلا لدينا في الولايات المتحدة بعض البرامج التي تعرف بالطبيعة والبرامج المتخصصة بالحيوانات وبعض البرامج التعريفية بالاختراعات والتقنية. ولهذا لابد أن يوجد في الأطفال رغبة فطرية في عقولهم لحب الاستكشاف والفضول وتعلم كيف تعمل الأشياء. كما يجب أن يكون لهم رغبة في الإسهام في العلم وأن يتركوا أثرا ملموسا على العالم من حولهم وأن يحققوا شيئا متميزا يخلد ذكراهم. لكن إذا كانت رغبتهم فقط في اللعب والمرح فمن الصعب كثيرا إقناعهم بالعمل الجاد وتقليد العلماء. 

*  بالرغم من سيطرة العلوم الأمريكية ابتداءً من النصف الثاني للقرن العشرين إلا أن العديد من المراقبين بدأوا في التشكيك حول مدى  إمكانية استمرار سيطرة العلوم الأمريكية خلال القرن الجديد. ما هي وجهة نظرك الشخصية حيال مستقبل العلوم في أمريكا وهل من الممكن انتقال مركز العلوم إلى الدول الشرقية أو حتى القارة الأوروبية؟

من المحتمل أن لا ينتقل مركز العلوم إلى القارة الأوروبية ولكن توجد احتمالية كبيرة لانتقاله للصين والهند ومناطق أخرى من العالم يتوفر فيها الاهتمام الكبير بالعلوم والتي تتوفر بها كذلك البنية التحتية الداعمة للبحث العلمي الذي يتطلب الكثير من المال وتوفير الأجهزة والمختبرات العلمية اللازمة لذلك. وكذلك لا بد من تغيير موقف الأشخاص في هذه البلدان للحرص أكثر على المنافسة كما سبق أن ذكرته قبل قليل من العمل الجاد الدءوب للنشر العلمي وضمان مكانة علمية للشخص. ومع الوقت وبسبب الكثافة السكانية العالية في الصين والهند مع وجود مثل هذا الاهتمام العلمي فهذا بالتأكيد سوف ينتج الكثير من العلماء المميزين والموهوبين علميا والذين سوف يقومون بتوفير إسهام علمي وبحثي كبير يمكن من الحصول على جوائز نوبل وما شابه ذلك. ولكن هذا ولا شك سوف يحتاج لفترة زمنية ولا أعلم بالضبط كم سوف يستغرق ذلك ربما عشرين سنة أو ثلاثين سنة وسوف ننتظر ونرى ذلك. ولكن في المقابل هذه البلدان لديها بعض المشاكل فكما هي الحال مع جميع البلدان لا يمكن تخصيص جميع المال للعلوم والبحث ولهذا سوف يواجهون بعض الصعوبات والتقييد فيما يمكن أن يقدموه للعلم. و في الواقع سوف تصبح الولايات المتحدة وأوروبا متساوية مع تلك البلدان مع مرور الوقت كما ذكرت.

*  هل توجد حياة  علمية متوهجة بعد الحصول على نوبل وهل يتوقع الدكتور شروك جائزة نوبل أخرى وبكل صراحة هل تنتظر في شهر أكتوبر في السنوات القادمة اتصالاً آخر من السويد؟

 الغريب أن الأشخاص الذين يناولون جائزة نوبل بشكل غير متوقع ربما نجد بعضهم يرغب في الحصول على الجائزة مرة أخرى وفي حالتي الشخصية لم أكن أخطط للحصول على الجائزة في المرة الأولى وبالتأكيد أنا لا أخطط حاليا للحصول عليها مرة ثانية وذلك لأنه يوجد العديد من العلماء الذين يستحقون الحصول عليها وهم لم ينالوها بعد. وأعتقد أنه أمر ضار أن يكون اهتمام الشخص بشكل ملح يؤثر على حياة الشخص سواء في المرة الأولى أو المرة الثانية بحيث يجعله مشغول التفكير بالحصول على الجائزة في حين أن المفروض هو الاهتمام والتفكير في إنتاج أبحاث علمية مرموقة والعمل بجد ومثابرة لإنتاج تقدم وازدهار في العلم. بينما إذا استغرق تفكير العالم طوال الوقت الحصول على جائزة نوبل أو أي جائزة مرموقة أخرى فهذا سوف ينتهي به لعدم عمل الشيء المناسب. وأنا في الواقع محظوظ جدا ونعم في الواقع توجد حياة بعد الحصول على نوبل و ها أنا ذا أعيشها حاليا و أنا الآن موجود في السعودية كما سافرت لغيرها من البلدان والتي ربما لم أكن لأدعى لها لو لا حصولي على جائزة نوبل. وأنا لا أقوم بالزيارات لهذه البلدان وحسب ولكن أحرص على توجيه وإرشاد وإقناع الأجيال الشابة بدراسة الكيمياء والعلوم بشكل عام وهما أمور جديرة بتحقيق مستقبل جيد للشخص. وختاما أنا ألاحظ حرصاً واهتماماً كبيراً في السعودية لتحقيق تقدم علمي وأنا سوف أقوم بأداء دوري في المساعدة لتحقيق ذلك.

 
 
  imag