جدلية الأسباب.. وغياب الحلول!!
تعليب المناهج..هل يغتال عادة القراءة لدى الطالبات

دكتورة ريم: حل المشكلة يتم بإعداد خطط وبرامج لتشجيع القراءة
د. هنوف: تحولت الجامعة إلى مدرسة بسبب بعض عضوات هيئة التدريس
الهنوف:
لا أرتاد المكتبة وأستعين في إجراء بحوثي بالإنترنت
شيرين: عناء البحث في الفهارس والرفوف وقف حائلاً بيني وبين المكتبة
أمل:
تعزيز علاقة الطالبة بالمكتبة رهن بلوائح جديدة
أمينة المكتبة: التقصير من الطالبة وعضوات هيئة التدريس ولا توجد مشاكل بالمكتبة
تلعب المكتبة دوراً هاماً في العملية التعليمية بالجامعة وفي التنشئة الاجتماعية والثقافية والتربوية لأبناء المجتمع وبناته. ولذلك تحل مركزاً رئيسياً في الثالوث الجامعي: طالب وأستاذ ومكتبة، وضعف أي طرف يترك أثراً سالباً في أداء الرسالة التعليمية بالجامعة وفي هذا السياق لوحظ قلة الإقبال من الطالبات في مركز الدراسات الجامعية بعليشة على المكتبة ليثير تساؤلات عدة فمن المسؤول عن ذلك هل هو الطالب أم الأستاذ أم المكتبة نفسها؟
نلقي الضوء على هذه القضية خلال استطلاعنا لآراء عدد من الطالبات وعضوات هيئة التدريس بالإضافة إلى أمينة المكتبة:
لا يشجعنا أحد
في البداية اعترفت الهنوف بأنها لم تذهب للمكتبة أبداً وبررت ذلك قائلة: لم يشجعني أحد لارتياد المكتبة ولم أسمع من إحدى صديقاتي أنها ذهبت إليها يوماً وحتى في دراستي لا أحتاجها لأنني أعمل بحوثي على الإنترنت.
وتتفق معها نورة بقولها: نادراً ما أذهب إليها لأنها بعيدة عن كليتي وحتى إن اضطررت أحياناً إلى البحث عن كتاب أو معلومة فإنني لا أستطيع لأنه ليس لدي الوقت الكافي بين المحاضرات.
الخدمة سيئة
أما الطالبة شيرين وهي في المستوى الأخير بالجامعة فقارنت بين المكتبة سابقاً والآن، وقالت: بأنها الآن تغيرت كثيراً بعد التوسعة وإدخال الإنترنت وتغيير نظام البحث فهو نظام سهل جداً ولكنها علقت على خدمة الموظفات قائلة بأنني لا أجد من يرشدني وأضطر للبحث بنفسي في الفهارس وعلى الأرفف.
وتوافقها منيرة التي اشتكت من سوء الخدمة وقالت: هناك كتب قيمة وموسوعات ضخمة لكن الإهمال يدفع الطالبة لأن تدفع 200 ريال قيمة لشراء كتاب بدل الخدمة السيئة من الموظفات والقيام بعملية البحث الصعبة بنفسها.
لا توجد كتب
وقالت سارة: ذهبت مرة ولكنني لم أجد كتباً تخدم تخصصي وهو اللغة الفرنسية هذا غير الوقت القصير بين المحاضرات الذي لا يساعد للبحث أو القراءة الحرة، لذلك أفضل شراء الكتب وقراءتها في البيت.
أما أمل وهي طالبة في الأدب الإنجليزي فاشتكت من عبارة لا يعار، فتقول: إنني أذهب في أوقات فراغي للقراءة وحين آخذ الكتاب إلى قسم الإعارة أفاجأ بأنه لا يعار، قليلاً ما يتوفر كتاب باللغة الإنجليزية للإعارة فلماذا لا تتوفر نسخ أخرى من الكتب لأن الطالبة تضطر أحياناً للاستعارة لضيق الوقت.
وإذا كانت بعض الطالبات يطرحن حججاً يقبلها المنطق فإن من بينهن من تدهشك بكلامها وفي هذا الإطار تتساءل أين المكتبة؟ وتضيف لا أحتاجها لأنني أفضل القراءة في البيت.
وفي رأي مغاير تؤكد ندى بأنها تذهب كثيراً للمكتبة مشيرة إلى أن مستواها جيد والإنترنت متوفر للبحث هناك ولكن - تقول ندى- المشكلة في الطالبات لأنه نادراً ما نجد طالبة تهتم بالقراءة.
التقصير ليس منا
بعد ذلك توجهنا لأمينة المكتبة الأستاذة فوزية الخضير لنسألها عن رأيها وعرضنا عليها تعليقات الطالبات فقالت: كنت سأجيبك ببساطة لو سألتني قبل سنوات فقد كانت المكتبة ضيقة ونظام البحث قديم وصعب وبطيء، أما الآن فليس هناك عذر للطالبة فقد بذلنا جهداً كبيراً لتطوير المكتبة كالتوسعة وإدخال النظام الآلي الجديد وهو سهل جداً وميسر وبإمكانك استخدامه للبحث من المنزل، كذلك فقد قمنا بإضافة معمل الإنترنت ونحن ما زلنا نسعى لمزيد من التطوير بزيادة الأجهزة وتمديد الدوام.
وكما ترين فنحن نسعى لتسهيل البحث عن الطالبات فهناك موظفات للفهارس وموظفات لإرشاد الطالبة في كل قاعة هذا غير الدورات التي نقيمها في كل فصل لتعريف الطالبات على أقسام المكتبة وتدريبها على استخدام الكمبيوتر والإنترنت والبحث في الفهارس.
أما النقص في الكتب التي تخدم تخصص الطالبة فنحن نسعى لتوفيرها وقد أرسلنا خطابات رسمية للكليات لإعلامنا باحتياجات القسم حتى نسعى لتأمينها لهن فإن كان هناك تقصير أو نقص فهو منهن، ونحن الآن بصدد إضافة مواد سمعية وبصرية لخدمة ذوات الاحتياجات الخاصة وتوفير كتب خاصة وميسرة لاحتياجاتهن، وأنا أضع اللوم في هذه المشكلة على عضوات وأعضاء هيئة التدريس بالمقام الأول، فالواجب عليهم حث الطالبة على البحث واستغلال أوقات الفراغ بارتياد المكتبة حتى تستفيد من الوسائل المتوفرة ومن احتكاكها بالآخرين والتعامل معهم، ونحن في الحقيقة نواجه مشكلة من بعض الطالبات في جهلهم بنظام المكتبة وعدم التزامهم بضوابطها.
للجامعة نصيب
وتوجهنا للدكتورة هتون أجواد الفاسي أستاذة تاريخ المرأة في قسم التاريخ والكاتبة في جريدة الرياض لنرى رأيها في هذا الموضوع وهي التي اقترحت إقامة نادى الكتاب وإضافته إلى نشاطات كلية الآداب منذ العام الماضي كخطوة في تشجيع الطالبة على القراءة، فقالت: السبب في عزوف طالباتنا عن المكتبة يبدأ قبل التحاقها بالجامعة، من مرحلة المدرسة الثانوية فالصلة ضعيفة بين الطالبة والمكتبة فتنتقل للجامعة والمكتبة غير رئيسية في اهتماماتها، ولعضوات هيئة التدريس جزء كبير من المسؤولية فقد تحولت الجامعة على مدى عشرين سنة إلى مدرسة بسبب قيام بعض الأستاذات بتلعيب المنهج في ملزمة جاهزة للطالبة على نظام «الفاست فود» معتقدة أنها بذلك تساعد الطالبة، فلا يكون هناك تشجيع على القراءة ولا تدريب على البحث، أيضاً الجامعة لها نصيب من المسؤولية فموقف مركز الدراسات من علاقة الطالبة بالمكتبة أنها لا تشكل أولوية، فعند وضع جدول الطالبة تحرص على إيجاد عدد أقل من ساعات الفراغ أو تجنبها بالكلية، ولست أدري ما الفائدة حين نأخذ حق الطالبة في الحصول على ساعات فراغ ترتاح فيها من المحاضرات وتمارس النشاطات التي تختارها كالذهاب إلى المكتبة، فكيف نلوم الطالبة على عدم إقبالها على المكتبة بينما لا نعطيها الوقت لتتمكن من ذلك.
وعند مقارنة مكتبة مركز الدراسات الجامعية للبنات بالمكتبات الأخرى كالمكتبة المركزية بالدرعية نجد عدة مواضع للخلل منها: الفرق الكبير في عدد الكتب والمراجع، والتزام المكتبة بمواعيد الدوام الرسمي للجامعة فهي تقفل بعد الدوام الرسمي وفي عطلة الأسبوع، وكذلك في قلة عدد الموظفات فلماذا لا يزاد عدد الموظفات بينما خريجات علم المكتبات في البيوت يعانين البطالة.
والموضوع واسع جداً وتتداخل فيه عدة عناصر لتعطي هذه النتيجة منها وسائل الإعلام ومنها غياب ثقافة القراءة الحرة في المجتمع، وأسباب أخرى كثيرة يضيق المقام لذكرها.

الخطوة الأولى
أما أ.د.ريما الجرف الأستاذة بكلية اللغات والترجمة فلها دراسات مهمة في هذا الشأن، إذ ترى أن المشكلة معقدة وتدخل فيها جهات كثيرة يتحمل كل منها جزءًا من المسؤولية فهناك المدرسة وهي الأساس في تزصيل عادة القراءة لدى الطالبة ولكن نظام التعليم لدينا يقوم على الحفظ والاسترجاع ولا يعزز عادة القراءة عند الطالبات وتنمية التعليم والتثقيف الذاتي، ثم يأتي الدور السلبي للبيئة المنزلية والتي تفتقر فيها الطالبة إلى القدوة فالأم لا تقرأ والأب لا يقرأ، بالإضافة إلى عدم توفير مكتبة منزلية وعدم تلقي الطالبة أي تشجيع أو حث على القراءة، وكذلك الدور الذي يؤديه الإعلام والذي ينصب اهتمامه على الجمال واللباس والمكياج فتنمو الطالبة محاطة بهذه الأمور ليطغى لديها حب المظاهر والبحث عن الجمال والأناقة على الأمور الجوهرية كحب العلم وتنمية الذات. وبينما نجد في أمريكا مثلاً قناة اسمها book channel متخصصة في الكتب وتذاع 24 ساعة، يندر أن يكون هناك برنامج عن الكتب والقراءة في قنواتنا أو أن نجد صحيفة تخصص صفحة يومية عن الكتب أو أي جهة إعلامية تقيم مسابقات في تلخيص كتاب مثلاً.
أما الطرف الأخير فتشترك فيه الطالبة والأستاذة على حد سواء فالطالبات يرفضن القراءة من عدة مصادر ويردن النجاح بأقل جهد ممكن وبعض الأستاذات يتواطئن معهن في ذلك فيوفرن لهن ملزمة أو يحددن لهن جزءًا يحفظنه ويسترجعنه على ورقة الامتحان، فيكون همّ الطالبة النجاح فقط وليس الاطلاع والعلم والثقافة.
والخطوة الأولى في حل أي مشكلة هي إيجاد الوعي وإدراك حجم المشكلة، ثم رسم الخطط والأهداف، ولا بد من تشجيع الطالبة على القراءة والاستفادة من التجارب الأجنبية في ذلك، ولا بد أن يكون هناك تدريب على البحث، وتدريب على مهارات القراءة السريعة والتلخيصية والمهارات الأخرى وأن يكون هناك برامج توعوية مماثلة لبرنامج القراءة للجميع بمصر، وتقديم نشاطات وبرامج لا صفية ومسابقات تشجع على القراءة وتعطي حوافز للطالبات.
بقي لنا أن نأمل وننظر للمستقبل نظرة إيجابية لعل الوضع يتحسن فالقراءة طريقنا للارتقاء بالفكر وسبيلنا في بناء مستقبل أفضل قادر على مواكبة التطور السريع في العالم فلا نهضة بلا قراءة ولا مجد بلا قراءة.