بهجة الحصاد
إن موسم الحصاد موسم يفيض سعادة وحبوراً، لأنه الزمن الذي يودع المرء فيه مشقة التعب والكدر، ويطوي بساطاً ممتداً من عمره قضى عليه أياماً من حياته يكدح بجد ومشقة وعناء، ويفكر باهتمام في مآل عمله ونتائج كده، حتى إذا بلغ المرء المنتهى، وحظي غرسه بثمر يانع طيب، نسي شقاءه الماضي، وتحول عرقه وجهده المنصرم إلى ذكريات جميلة.
ولعلي أغتنم الفرصة لأبعث لأبنائي الخريجين ثلاث وصايا:
الأولى: أن الجامعة ترجو ألا تنقطع صلتكم بها بعد أن تودعوها راحلين، فهي تتمنى أن تستمر علاقتكم بها حية نابضة، ولتحقيق هذه الغاية أسست الجامعة برنامج الخريجين ليكون جسر التواصل بينها وبينكم عبر عدد من المزايا والتسهيلات يقدمها البرنامج للخريج، ولتستمر كذلك الصلة الثقافية بيننا وبينكم من خلال المشاركات العلمية والفرص المعرفية التي يتيحها البرنامج لكم. وإذا كانت الجامعة قد أرست قواعد هذا البرنامج إيماناً منها بقيمة الخريج وتميزه، فإنها تعتقد بالمقابل أن خريجها سيظل يرعى هذا الموقف منها، ويقدر تقدير الوفي ما بذلته له الجامعة، فيظل حبل الصلة بينها وبينه مشدوداً في كافة المجالات المعرفية والاجتماعية والثقافية المختلفة . وأي شيء أعز على المرء الواعي من الاتصال بمركز علمي يحصِّنه بالعلم والثقافة في زمن بات التَّحصُّن بالعلم فيه على رأس أولويات النفس البشرية، فبقدر علمك تكون قيمتك .
أما وصيتي الثانية لكم معشر الخريجين الأعزاء فهي أن المجتمع الذي تتجهون نحوه حالياً ينتظر منكم العطاء ودفع عجلة الحياة بأصناف من المعرفة تغذي أطياف المجتمع وتروي ظمأه وتسهم في تقدمه ونموه . وإذا لم تقدم لمجتمعك شيئاً بعد تخرجك فإنك لن تكون سوى عدد لا قيمة له يضاف إلى أعداد الخريجين الماضية ، فاحرص عزيزي الخريج أن تكون عضواً فاعلاً في مجتمعك، تقدم الجديد له، وتدفع عجلة التمنية نحو التميز والتقدم ، مدركاً أن قيمة كل امرئٍ ما يحسن، فاجتهد لتكون لبنة صالحة يشار إليها بالبنان، فترفع بذلك قيمة ذاتك، وترفع راية جامعتك التي احتضنتك وستظل ترمقك بعينها تترقب منك العطاء لتفخر بك وتتباهى.
أما وصيتي الثالثة، فهي أن تبعث في نفسك أيها الخريج الكريم إحساساً بأنك عضو منتج قادر على العطاء، فموطن الداء لما يعانيه كثير من شبابنا من السلبية والخمول هو إحساسهم بأنهم عاجزون، وهذا الإحساس الخادع هو سبب قصور الفرد عن الإنتاجية والنفع، فلكي تكون ناجحاً يجب عليك أولاً إقناع ذاتك بأنك كذلك، وأنك تتميز بعقلية فذة، وقدرات عالية، هذه البرمجة الذاتية هي الخطوة الأولى في طريق النجاح والعطاء المثمر الذي ترجو الجامعة بل والمجتمع كله أن تراه من كل فرد منكم، وأنتم على ذلك قادرون، وأنا على يقين من ذلك، فلو كان أحدكم يعاني نقصاً في وجه من الوجوه لما استطاع الوصول إلى هذا اليوم الذي يتخرج فيه، فكونوا على ثقة بقدراتكم، وانطلقوا نحو النجاح.
د.عبدالله العثمان
مدير الجامعة