الجمعيات العلمية والمهنية
|
 |
|
أ.د.عبد الله بن محمد الشعلان |
الجمعيات العلمية والمهنية - يطلق عليها أحيانا لجان أو هيئات- جمعيات ينتظم في عقدها أعضاء منتسبون إليها على جانب كبير من الخلفيات العلمية المتميزة والخبرات المهنية المتطورة. وقد دأبت تلك الجمعيات في تبني مفهوم يتمحور حول العمل على جمع شتات أرباب المهن المتماثلة والتخصصات المتجانسة لتطوير المعارف وصقل الخبرات وبلورة المفاهيم والارتقاء بأساليب الممارسة وتقريب الأعضاء بعضهم من بعض في إطار المهنة الواحدة والعمل المشترك الواحد، وفي هذا السياق يكون في ذلك تدعيم للتواصل بين الاختصاصات والاهتمامات وإيجاد مناخ صحي وسليم لتبادل المعلومات ونقل الخبرات والتعرف على أوجه وأساليب التقدم المعرفي والتطورات الحديثة في مجالات العلوم والتخصصات المختلفة. وهذه ظاهرة تكاد تكون موجودة في معظم دول العالم وبخاصة المتطورة منها، وهي سمة عصرية تمثل في حد ذاتها دليلا للمستوى الحضاري ومؤشرا للتقدم العلمي الذي وصلت إليه الأمم في العصر الحديث. فعلى المستوى العالمي هناك هيئات دولية نذكر منها في مجال العلوم الهندسية على سبيل المثال: معهد المهندسين الكهربائيين في كل من أمريكا وبريطانيا، وهذان المعهدان لهما نشاط عالمي يتمثل في الإصدرات المنشورة والمؤتمرات واللقاءات العلمية التي يعقدانها ويشرفان عليها ويدعوان إليها. وعلى مستوى العالم العربي هناك العديد من الهيئات العلمية التي لها نشاط بارز في اللقاءات العلمية وتطوير العلاقات بين أصحاب التخصصات والاهتمامات المتماثلة، وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوجد ثمة هيئات هندسية منبثقة من جمعيات عالمية مرموقة مثل لجنة أنظمة الطاقة الكهربائية (سيجري الخليج) المنبثقة من لجنة (سيجري) الأم بفرنسا، وهذه اللجنة الخليجية لها نشاط بارز يتمثل في عقد المؤتمرات وتنشيط البحث العلمي وإصدار النشرات وإجراء البحوث وتبادل الخبرات والمعلومات.
ونظرا لأهمية تدعيم أواصر العلاقات بين المتخصصين وأصحاب المهن الهندسية على سبيل المثال فقد تم تنظيم العديد من المؤتمرات الهندسية في الجامعات السعودية على مدى الخمس والعشرين سنة الماضية، عقدت في جامعات الملك سعود والملك فهد والملك عبد العزيز وأم القرى، وكان آخرها المؤتمر الهندسي السعودي السابع الذي نظمته كلية الهندسة وعقد في رحاب الجامعة في الفترة من 22 إلى 25 ذي القعدة 1428 هـ تحت شعار نحو بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة.
ونظرا للتطور المتقدم والمتسارع الذي حققته جامعاتنا في المجالات العلمية والطبية والهندسية والإنسانية والاقتصادية فقد ظهرت تحت مظلتها مجموعة من هذه الجمعيات إلى حيز الوجود، ففي جامعة الملك سعود على سبيل المثال يوجد أكثر من (40) جمعية علمية نشطة وفاعلة تحتضن نخبا متميزة من الأعضاء في شتى المجالات كالهندسة والطب والزراعة والجغرافيا والحاسب وعلم النفس والاقتصاد والمحاسبة والتربية والعلوم. وقد بدأت هذه الجمعيات عام 1395 هـ بالجمعية السعودية لعلوم الحياة وانتهت بالجمعية السعودية لهشاشة العظام عام 1428 هـ.
ونحن في جامعاتنا بحاجة إلى دعم وتشجيع تلك الجمعيات والهيئات العلمية والمهنية بشكل ينعكس إيجابياً على تطوير أدائها وتحقيق أهدافها نحو توطيد الروابط بين أعضائها ومنتسبيها، وبذا تتضافر جهود تلك الجمعيات والهيئات العلمية لمواجهة التحديات المستقبلية وبخاصة ونحن على مشارف قرن جديد سيكون حتما زاخرا بالتغيرات والمفاهيم والرؤى المستجدة.
أستاذ ورئيس قسم الهندسة الكهربائية