الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول |
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 
 

كلية اللغات والترجمة.. وإعادة الهيكلة

 د. فيصل بن محمد المهنا

 

لا شك أن لكلية اللغات والترجمة في جامعة الملك سعود دوراً بارزاً في إثراء التواصل الحضاري بين المملكة ودول العالم من خلال مهمتها الرئيسة في تعليم عدد من اللغات العالمية الحية، عطفاً على ما تتبوؤه هذه البلاد الكريمة من مكانة رفيعة وما تمثله من قوة فكرية وسياسية واقتصادية مؤثرة عربياً وإسلامياً وعالمياً. ولما لبرامج اللغات والترجمة من أهمية خاصة في تفعيل هذا الدور الريادي، فقد بات من الضروري العمل على تطويرها ودعمها بشكل دوري استجابة لمتطلبات المرحلة واستثماراً لأمثلة التطوير ومعطيات التقنية.

ومن منطلق واقعي منطقي، لا بد لنا من الإقرار بأن هناك ضرورة لإعطاء الأمور مسمياتها وتحديد مكوناتها، وعليه فقد عكفت كلية اللغات والترجمة، ومنذ بداية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الماضي 1427-1428هـ على دراسة  مسألة إعادة هيكلة برامجها الدراسية وأقسامها العلمية، وطرحت الرؤى على مختلف شرائح الاختصاص بالكلية من زملاء وزميلات، وخلص الجميع إلى ضرورة دعم مقترحات عدة في مقدمتها إنشاء قسمين مستقلين:  قسم اللسانيات (Department of Linguistics)، وقسم دراسة الترجمة (Depatment of Translation Studies)، يشتركان في طرح ودعم برامج البكالوريوس، ويتفرد كل منهما بتطوير برامج الدراسات العليا التي تقع ضمن مجال اختصاصه، سعياً لتحقيق التوازن الأمثل بين الاستجابة لمتطلبات التنمية وسوق العمل وتأصيل المرجعية العلمية في هذين الحقلين الرئيسين في الدراسات اللغوية: اللسانيات (Linguistics)، ودراسة الترجمة (Translation Studies).

يعد تخصص اللسانيات من التخصصات التي تحتل أهمية بارزة في العديد من الجامعات العالمية، لما يتناوله من قضايا رئيسة تتقاطع ومختلف نواحي الحراك الاجتماعي والفكري وتسهم بشكل مباشر في خدمة المجتمعات، وفي ربط أواصر التواصل بين ثقافات العالم. وهناك مسوغات عديدة تحتم إنشاء مثل هذا القسم في كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود، حيث إن في وجوده دعماً للمشاريع البحثية في مجالات اللسانيات النظرية والوظيفية والمعرفية وتطويراً لبرامج الدراسات العليا في هذا المجال بالمملكة. فبحث مشاكل اكتساب اللغة عامة واللغة الإنجليزية خاصة وإيجاد الحلول الناجعة لإشكالاتها بما يتوافق ومقتضى السياق الفكري والثقافي بالمملكة، أصبح ضرورة تبررها معطيات هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها المنطقة، ناهيك عن حتمية تطوير فهم أعمق وبناء مرجعية علمية للعلوم اللغوية البحتة، مثل علم وظائف الأصوات، وعلم التركيب، والدلالة، وتحليل الخطاب..إلخ. وفي ذلك تأصيل لتخصص هام ومرجعية علمية غير متوفرة في جامعات المملكة، وسيكون لاستحداث قسم للسانيات العامة في هذا التوقيت من تاريخ الجامعة دور كبير في رفد تفاعلها الإيجابي مع المجتمع، لما له من قدرة على صنع المعرفة وتسويقها.

أما فيما يتعلق بدراسة الترجمة فإن الهيكلة المقترحة تسعى لإزالة الضبابية التي تكتنف فهم المجتمع وتفاعله مع البرامج التي تقدمها حالياً كلية اللغات والترجمة، من أجل إعطاء الطالب والكلية صفة مهنية ووضعاً اجتماعياً يليق بالترجمة كمهنة وفن، في وقت تزداد فيه الحاجة إليها في كافة مجتمعات العالم. فإنشاء قسم مستقل يعنى بدراسة الترجمة تكون له شخصيته وأهدافه العلمية المحددة سيسهم جنباً إلى جنب مع سائر الأقسام الأخرى في دعم البرامج المختلفة للغات والترجمة على أسس علمية أكاديمية تشكل نواة للبحث العلمي وقاعدة أساسية في طرح وتوصيف مفردات ومقررات الترجمة على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا. حيث إن بقاء برامج الترجمة على وضعها الحالي وعدم تطويرها أو دعمها بقسم متخصص بدراسة الترجمة ما هو إلا حرمان للدارسين من الإفادة من علوم ومهارات وتقنيات حديثة مستخدمة في الجامعات العربية والعالمية الأخرى، كما أن من شأنه أن يحول دون التفاعل بين المعنيين بهذا الحقل العلمي من أساتذة وباحثين، والقسم ونشاطاته العلمية المختلفة من دراسات ومناهج وأساليب حديثة يمكن توظيفها في إثراء خبرات الدارسين في برامج اللغات والترجمة المختلفة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن صدور قرار إنشاء جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة يشكل سبباً وجيهاً آخر يستدعي ضرورة إنشاء قسم مستقل للترجمة يعمل على خدمة هذه المهنة بمنهجية علمية وبالطرق الأكاديمية والعملية القابلة للتجديد والقابلة أىضاً لاستحداث كل ما هو مواكب لمتطلبات العصر.

 

عميد كلية اللغات والترجمة

 
 
  imag