الخريج ثمرة الجهود المبذولة

لعل من العلامات البارزة أن حفل تخريج الدفعة (47) من طلاب الجامعة يجيء في وقت تشهد فيه الجامعة عملية تطوير شاملة لبرامجها وأساليبها الإدارية وكوادرها البشرية، فلأول مرة تضع الجامعة لنفسها (رؤية) وهدفاً واضحاً هو بلوغ العالمية في التخطيط والتطوير والتنفيذ لخططها الأكاديمية والإدارية، آخذة في الاعتبار أن ذلك يمثل تحدياً كبيراً أمامها لرفد المجتمع بخريجين يمثلون قمة الكفاءة والإنتاجية. فما برامج الكراسي البحثية والشراكة مع الجامعات العالمية والإفادة من خبرات شخصيات جائزة نوبل العالمية والأخذ بالأساليب التكنولوجية المتقدمة في التخطيط والتطوير وبرامج رعاية المتميزين وتدريب وتأهيل الكوادر التدريسية وبرامج التدريب والتوجيه المهني للطلاب والتواصل مع الخريجين، إلا تسخيراً لهذا الهدف وهو تخريج طلاب يمكن أن يكونوا إضافة حقيقية للثروة البشرية في بلادنا لذلك وحسب الرؤية الجديدة لجامعة الملك سعود، فإن خريجيها يجب أن يحملوا بصمة خاصة ألا وهي أنهم نتاج لعملية طويلة وشاقة من التطوير الأكاديمي والإداري. فالأساليب القديمة وفقاً لرؤية الجامعة لا يمكن أن تنتج (مجتمع المعرفة) الذي تسعى له الجامعة والذي ترغب فيه الدولة التي سخرت الأموال للحصول على ثروة بشرية تدير عجلة التنمية في البلاد. إن الجامعة تتحمل مسؤوليتها في تعليم وتدريب وتأهيل طلبتها، وإن هي قصرت في ذلك، فكأنما ترمي بهذه المهمة على الآخرين الذين هم المستفيد النهائي من الخريجين، حتى إذا وصل الخريج إلى مقعده خلف عجلة الإنتاج تفاجأ المستفيد بأن هذا الخريج يحتاج إلى عملية تأهيل إضافية للإفادة منه، وهذا إن حصل لا قدر الله، فهو من أكبر علامات فشل العملية التعليمية. وتخطط الجامعة الآن وفق الرؤية الجديدة ألا يحصل ذلك أبداً ولا ينبغي له أن يحصل مطلقاً. لذلك فإن حفل التخريج ليس مناسبة خطابية وتظاهرة اجتماعية بقدر ما هو احتفال حقيقي بالإنجاز، وبضاعتنا في هذا الإنجاز هي الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة والمتوافقة مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل، ونسميها بضاعة مجازاً فهي ليست بضاعة مزجاة، ولكنها مخرجات وعصارة لأفكار ولتجارب محلية ودولية، وهي عملية اشترك فيها آلاف الأشخاص وسخرت لها المليارات من الأموال، وينبغي تأمل ذلك جيداً حتى نعرف أن هذا الخريج هو ثمرة لكل تلك الجهود. نخلص إلى القول بأن مسؤولية الجامعة جسيمة وأمانتها عظيمة في رعاية فلذات الأكباد والعناية بهم فهي مصنع الرجال بحق، ويجب عدم الاستهانة بهذه المسؤولية وإيلائها ما تستحقه من اهتمام وعناية.
في الختام أتمنى لأبنائنا الخريجين كل توفيق وسداد في مستقبل أيامهم، داعياً إياهم أن لا يقطعوا صلتهم بهذه الجامعة التي احتضنتهم ورعتهم حتى تخرجوا، وأن لا يكتفوا بالعلم بما أخذوا، بل يمضوا فيه إلى غاياته فللعلم معين لا ينضب وفائدة لا تخيب..والله ولي التوفيق،،،
أ.د.فهد بن عبد المحسن المسند
عميد شؤون الطلاب