الحوار الوطني .. خمس سنوات من النجاح المتميز
|
 |
|
د. عبد العزيز تركستاني |
تميز اللقاء الختامي السابع للحوار الوطني لهذا العام بقفزة نوعية في مناقشة موضوع هذا العام حول مجالات التوظيف والعمل ، وكذلك في عدد المشاركين ومستوياتهم العلمية والفكرية والمهنية بحيث أصبح مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني المشرف على هذا الحوار ومُنظمه هو من صانعي القرار في المجتمع السعودي ، وكان فعلا حورا شفافا متميزا .
أقول هذه الكلمات ولقد تشرفت بحضور هذه الفعالية المتميزة في منطقة القصيم والتواصل مع أصدقاء وزملاء من كافة قطاعات المجتمع بنوعية العام والخاص، وذلك في حوار فكري مميز حول المجالات التي يمكن أن يقوم المجتمع في خدمة أبناءنا الباحثين عن العمل.
إن أهم ماتميز به اللقاء الختامي أنه جاء في وقت كان الجميع يبحث عن مخرج علمي مهني لمعرفة الجوانب التي يمكن التركيز عليها في تفعيل تشغيل الشباب السعودي والشابات السعوديات ،والقضاء على البطالة ومسألة تشغيل المرأة .
كما أن اللقاء الوطني السابع للحوار الفكري جاء في حضور نخبة من أصحاب معالي الوزراء فهم أصحاب الشأن في مسالة البطالة التي يواجها المجتمع السعودي، فتحدث معالي وزير الخدمة المدنية وشرح لنا مهام وزارته في تفعيل تشغيل الشباب السعودي وعدد الوظائف التي تقوم باستحداثها بشكل دوري مزودا حديثه بأرقام وإحصائيات.
كما كان معالي وزير التخطيط الأستاذ خالد القصيبي يتحدث من قلبه عن الجهود التي تقوم بها الدولة في وضع الخطط التنموية الخمسية وخاصة الخطة التنموية السابعة والثامنة في تشغيل الشباب .
وزاد الحديث متعة صديق الإعلاميين معالي الدكتور غازي القصيبي وزير العمل الذي تحدث فأوجز وبرع في شرح مهام وزارته في تشغيل الشباب السعودي وعن آماله وآلامه في الموازنة بين استقدام العمالة وبين تشغيل السعوديين واضعا بعض النصائح التي كان من المفترض أن تكون ضمن هذه المعادلة الصعبة.
أقول إن مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني نجح بامتياز في استقطاب هذه الكوكبة من الوزراء ونوابهم والمسئولين بكافة مستوياتهم لمناقشة هذه المواضيع التي تهم كل شرائح المجتمع حول مجالات العمل والتوظيف.
إن مايّميز هذا الحوار أيضا أنه استقطب مدراء الجامعات في كافة أنحاء المملكة العربية السعودية للحضور والمشاركة والتفاعل مع الحوار الوطني، وهي خطوة ذكية تستحق الشكر والتقدير من قائد المسيرة، بالإضافة إلى القائمين على الحوار كون أن مدراء الجامعات هم القائمون بتعليم الشباب وتخريجهم لسوق العمل.
ولقد كان لمداخلة معالي مدير جامعتنا المحبوبة معالي الدكتور عبد الله العثمان أثر كبير في تفتق الكثير من الآراء والاقتراحات التي سوف تساهم في تفعيل هذه العلاقة بين سوق العمل وبين الجامعات، وسوف تساهم في زيادة المسؤولية الاجتماعية لدور القطاع الخاص ودوره في التعاون مع الجامعات ومؤسسات التعليم العام والعالي والخاص لوضع مخرجات تقوم بخدمة المجتمع فعليا بدون أن يكونوا عبء عليهم، ومواكبة متطلبات وخطط التنمية في نفس الوقت.
فالجامعات تريد أيضا أن تكون إضافة نوعية في خدمة الوطن إذا توفرت لها المعلومات والإحصائيات المناسبة وتعرفت على الاستراتيجيات الخاصة بالتوظيف ، والمهم في هذا السياق هو أن يكون هناك تكامل في إيصال المعلومة حتى نرى جامعاتنا تقوم بدور هام في بناء قوى عاملة منافسة في سوق العمل ،وبالتالي القضاء على البطالة في سوق العمل السعودي بحول الله تعالى.
وأشار الدكتور عبدالله العثمان في مداخلة مهمة إلى ضرورة أن نفكر تفكيراً عملياً في مشكلة البطالة، وأن يكون الحل من خلال الاستثمار في البشر من تعليم وتدريب متميز. وطالب العثمان بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي كانت تندرج منذ ثلاثين عاماً ضمن دول العالم الثالث، وخلق فرص وظيفية من خلال تنوع مصادر الاقتصاد السعودي. إن إدارة الحوار من قبل أصحاب المعالي مدراء الجامعات السعودية الأخرى ساهم من وجهة نظري في أن يتعرفوا على هموم المواطن بمختلف قطاعاته السنيةّ (رجالا ونساء) والتلمس عن قرب لمتطلباته الفعلية بالإضافة إلى المشاركة في حوار بناءّ لخدمة الوطن الغالي.
وزاد هذا الحوار رونقا وبهاء تشرف الجميع بالسلام على خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مليكنا المحبوب والذي استقبل المشاركين في هذا الحوار بأبوته الحانية لنا جميعا رجالا ونساء وتحدث بقلب مفتوح كعادته مؤكدا نهج وديدن هذا الوطن الغالي في التعامل مع كافة أطيافه والحوار البناء بين أفراد شعبه الذي يلمس منه التمسك بثوابت العقيدة والأخلاق والحّس الإنساني، وممارسة حقنا التاريخي وميراثنا العظيم لنرى دورنا الكريم وشراكتنا الإنسانية .
إن حديث خادم الحرمين الشريفين للمشاركين في الحوار الختامي السابع وفي هذا الوقت بالذات له دلالات كثيرة ومسؤوليات عظيمة يجب أن ننتبه لها ، ونبراسا يستضاء به في التعامل مع الآخر وهي في الواقع مجموعة استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى وضعها قائد مسيرة الحوار يحفظه الله ويجب أن تترجم إلى برامج عمليه وورش عمل وغيرها من خلال مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني .
أخيراً لابد أن نوجه الشكر والتقدير لمعالي الشيخ صالح الحصين ونوابه واللجنة الرئاسية وللأمين العام معالي الأستاذ فيصل المعمر والذي لمست منه شخصيا اهتمامه الكبير لإنجاح هذه التظاهرة ووجدته يقوم شخصيا بالترحيب بالمتحاورين وتسهيل أعمالهم والتأكد من سير الحوار بشكل انسيابي، فلمعاليه ولكافة العاملين بالمركز والجنود المجهولين ولوسائل الإعلام وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الفكرية المميزة الشكر والتقدير والعرفان فمن لايشكر الناس لايشكر الله ، فلقد ساهموا بالفعل بشكل مهني هادئ في إنجاح مسيرة الحوار في الخمس السنوات من عمر هذا المركز ونرجو لهم مزيدا من النجاحات وهم على ذلك قادرون بعون الله.
كلية المجتمع بالمجمعة