الفترة الماسية
|

|
|
أ. سعيد بن صالح الغامدي |
من يتجول في أرجاء الجامعة العريقة جامعة الملك سعود يشعر بالفخر والاعتزاز بهذه الطفرة العلمية والحراك الذي لا يهدأ، وقد شعرت لأول وهلة قبل شهر وأنا أدخل إلى بهو الجامعة الفسيح أنني في مكان آخر غير ذلك الذي غادرته قبل أكثر من عامين لمواصلة دراستي العليا خارج الوطن الحبيب. كل لافتة رأيتها فيه وكل نشاط قرأت عنه إضافة إلى حركة الناس الدؤوبة داخله تنبىء أن هناك إنجازات جديدة فعلاً أراها ويراها غيري من منسوبي هذا الصرح العلمي الشامخ لأول مرة. إنجازات كبيرة أخذت من إيقاع العصر الحديث أهم سماته وهي السرعة الفائقة، حيث لا مجال للتوقف أو الانتظار فمن يتوقف لبرهة ولو كانت قصيرة قد لا يتمكن من اللحاق بالركب، وقاطرة التطوير والتحديث والبحث العلمي انطلقت إلى غايتها المنشودة بإذن الله تجول كليات وإدارات ومراكز الجامعة ليل نهار. وفي حديث مع أحد الزملاء الأفاضل في كلية الآداب قال: إن مايحدث في الجامعة شيء لم نعهده من قبل، حالة فريدة لم نتعودها ولم نر لها شبيهاً، ولعل مايثير الاستغراب والدهشة وعدم التصديق لدينا أحيانا أننا لم نر ثورة علمية مركزة بهذا الشكل والمحتوى خلال فترة وجيزة من قبل في الجامعة، فهي شيء جديد لم نألفه، ولعل لنا العذر عندما نقف حيارى لبعض الوقت مما نراه ونسأل أنفسنا: هل سيستمر هذا العطاء المتقد؟وبهذه الوتيرة؟
وفي الواقع إن مايحدث في جامعة الملك سعود الآن هو شيء يفوق الوصف ويعجز القلم عن وصفه ولعل ما ذكره الدكتور علي القرني رئيس تحرير رسالة الجامعة في أحد أعداد الرسالة السابقة وما استفتى فيه القراء من أن تصدر الصحيفة أكثر من مرة في الأسبوع لأكبر دليل على أن القلم السيال في الصحيفة عجز لبعض الوقت أن يصف أو يخبر القراء عن كل ما يحدث داخل الجامعة مرة واحدة في الأسبوع وكأن ذلك القلم بحاجة ماسة للظهور أكثر من مرة في الأسبوع . خلال عامين من عمر الجامعة أضيفت عدد من العمادات الهامة ضمن هيكل الجامعة التنظيمي والتي تعنى بتطوير مهارات منسوبي الجامعة من طلاب وأعضاء هيئة التدريس وموظفين، إضافة إلى العشرات من مراكز أو كراسي البحوث وهي في واقع الحال من اقوى البرامج الذي نفذت وستنفذ في الجامعة حيث إن الهدف الأسمى للجامعة هو البحث العلمي وخدمة المجتمع، فمن خلال تلك الكراسي المختلفة المشارب تم استقطاب القطاع الخاص لمشاركة الجامعة والدخول في معترك البحث العلمي من خلال بوابة الاحتياجات الحقيقية للقطاع الخاص والتي ستصب في مصلحة الوطن والمواطن في نهاية المطاف بإذن الله، ومما يحسب أيضا للجامعة هو تكوين فريق لوضع الخطط الاستشرافية للمستقبل والتقييم المرحلي لنمو وتطور الجامعة وذلك من خلال مجموعة عمل فريق الخطة الإستراتيجية للجامعة، ومن البرامج الهامة الأخرى الموجهة للطلاب برنامج الخريجين والذي يعد واحدا من أفضل البرامج التي سيكون له شأن كبير في المستقبل من كونه قناة تواصل مع الخريجين في أي مكان، والإفادة من خبراتهم العديدة، وآخر ما لفت انتباهي وليس الأخير بالطبع ما قرأته قبل أسبوع عن قيام برنامج أوقاف الجامعة والذي كان مثار إعجاب وتقدير من تحدثت معهم حول الدور الإنساني الرائع لهكذا برنامج.
ليس تزلفا أن أقول أن وراء كل عمل متقن فريق ناجح يتفانى وينكر الذات في سبيل المصحلة العامة، فريق يواصل عمل الليل بالنهار دون كلل أو ملل في سبيل تحقيق الأهداف المرسومة، كما أن أي فريق ناجح أراه نتاجا طبيعيا لوجود قائد متمكن لا مدير، والفرق بين المدير والقائد الإداري كبير جدا، فالقائد الإداري الناجح يسعى إلى الاستثمار الأمثل للموارد المالية المتاحة وإلى استقطاب الكفاءات الشابة المؤهلة علميا وإدرايا ومنحهم الثقة المطلوبة وتفويضهم الصلاحيات اللازمة والابتعاد عن الروتين القاتل في الإدارة.. فهنيئاً لنا جميعا في جامعة الملك سعود بهذا القائد الإداري الموفق بإذن الله معالي الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان وفريقه وإلى الأمام إن شاء الله تعالى.
وحقيقة لا مراء فيها أن جامعة الملك سعود تمر بفترة ماسية بحق، إن جاز لي التعبير، وأبارك للجميع هذه الإنجازات المتوالية التي يصعب حصرها في مقال كهذا وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والسداد وأن تستمر جامعتنا بهذا التألق دائماً وأبداً.
طالب دراسات عليا
بريطانيا