عزوف الطلاب عن القراءة والاطلاع
تتعدد أسباب عزوف بعض الطلاب عن القراءة والتعامل مع المكتبات الجامعية، فبالنسبة لعدم رغبة الطلاب في القراءة والاطلاع فإنها ترجع إلى أسباب عديدة لعل أهمها يرجع إلى ما يلي: أولاً- الكتاب الجامعي المقرر والذي يعد سبباً رئيسياً في تلك المشكلة حيث إن المرحلة الجامعية تختلف بالطبع عن المرحلة المدرسية سواء على مستوى النضج العقلي أو الإدراك المعرفي أو التحصيل الدراسي، فالكتاب الجامعي المقرر إن وجد فهو مجرد إطار معلوماتي يعرض وحدات المقرر الدراسي وموضوعاته الأساسية للطالب، وعلى الطالب عدم الاكتفاء به وقولبة نفسه بمدرسة فكرية واحدة، وإنما يجب عليه الانفتاح على مدارس فكرية أخرى متعددة من خلال الرجوع إلى بعض مراجع ومصادر المكتبة الجامعية التي لم تعد تنحصر في المصادر المعلوماتية الورقية المخطوطة والمطبوعة فقط كما كان الحال عليه في الماضي، وإنما أصبحت تضم أشكالاً أخرى عديدة من المصادر الحديثة المسموعة والمرئية والمصغرة والإلكترونية، وبالطبع فإن الطالب بحاجة ماسة للتشجيع على ذلك من قبل أساتذته. السبب الثاني يعود من وجهة نظري إلى أساليب أو طرق التدريس المتبعة والتي تنعكس سلباً أو إيجاباً على الطلاب تجاه عملية القراءة والاطلاع، ولو حتى في أضعف الإيمان في مجالاتهم الدراسية التخصصية. لذا يجب الابتعاد تماماً عن المحاضرات الإملائية أو غير الحوارية وأساليب التلقين والحفظ وعدم التفاعل بين الطالب والأستاذ، فالمحاضرات المطلوبة هي المحاضرات الحوارية التفاعلية، وما يتبعها من تكليفات قرائية وبحثية وإحالة الطلاب إلى المكتبة الجامعية ومصادرها وكذلك إلى أهم المواقع التخصصية المتاحة على شبكة الإنترنت العالمية.
ومن الأسباب أيضاً أساليب تقويم جهد الطلاب والتي تعد من الأساليب الجوهرية أيضاً، إذ لا بد من تعدد أساليب التقويم ممثلة في الاختبارات الفصلية الدورية الشفهية والتحريرية، والتكليفات القرائية والبحثية، والتطبيقات والدروس العملية، والمشروعات الجماعية والزيارات الميدانية، هذا بالإضافة إلى أهمية وضع أسئلة الاختبارات بطريقة علمية منهجية تضمن تغطية جميع وحدات المقرر الدراسي وموضوعاته، وقياس ما تم تدريسه للطلاب، وتقييم جهدهم بأساليب متعددة تكفل الموضوعية والحيادية ودقة النتائج التي تسفر عنها. ومنها عدم إلمام الكثير من الطلاب بمنهجية إعداد ورقة البحث في المرحلة الجامعية فالطالب الجامعي وإن لم يعتد إعداد البحث في المرحلة المدرسية، فإنه مطالب بإعداد العديد من الأبحاث في المرحلة الجامعية الأولى بطريقة منهجية سليمة تحت إشراف أساتذته في التخصص، وهنا تكون المسؤولية مشتركة بين الطلاب والأساتذة في العمل معا نحو تحقيق هذا الهدف وعدم الاكتفاء بما يدرسه الطلاب في مقررات مناهج البحث. أما بالنسبة لعزوف الكثير من الطلاب عن التعامل مع المكتبات الجامعية والاستفادة من مصادرها وخدماتها وأنشطتها، فالحقيقة ما سبق ذكره من أسباب ينعكس سلباً على تعامل الطلاب معها، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى منها: ازدحام الجداول الدراسية بالمحاضرات والدروس العملية وكثرة أعباء الطلاب الدراسية، الأمر الذي يستلزم العمل على تلافي ذلك. ومنها عدم كفاية مصادر المعلومات المتاحة في المكتبات الجامعية كماً ونوعاً أو عدم حداثتها في بعض الموضوعات والمجالات التخصصية أو وجود قصور في تقديم بعض الخدمات المكتبية والمعلوماتية، الأمر الذي يتطلب تنمية وتحديث هذه المصادر وتحسين الخدمات المقدمة واستحداث خدمات معلوماتية جديدة. ومنها عدم تشجيع بعض أعضاء هيئة التدريس طلابهم على التردد على مكتبات الجامعة والاستفادة من مصادرها وخدماتها، وعدم تفعيل دور المكتبة الجامعية في العملية التعليمية بشكل جيد، ويمكن أن يتم ذلك من خلال ربط المكتبة الجامعية بالبرامج والمناهج الدراسية بتخصيص مقرر دراسي عن المكتبة الجامعية وكيفية التعامل معها يطرح كمتطلب جامعي يدرسه طلاب كافة التخصصات النظرية والعملية وله عدد ساعات معتمدة ضمن الخطة الدراسية، ويؤدي الطلاب فيه امتحاناً في نهاية الفصل الدراسي كغيره من المقررات الدراسية، وكما هو الحال في العديد من جامعات الدول المتقدمة. كما يمكن تفعيل دور المكتبة الجامعية في العملية التعليمية من خلال تقديم خدمات الحجز الدراسي للكتب والمراجع وغيرها من مصادر المعلومات بالمكتبة، وذلك بأن يقوم أعضاء هيئة التدريس بحجز أهم الكتب والمراجع الدراسية المساندة لمقرراتهم التي يدرسونها للطلاب والمتاحة بمكتبة الجامعة كي يطلع الطلاب عليها. وأخيراً فإن المكتبة الجامعية مطالبة بتقديم كافة الوسائل والأساليب التي تعين طلاب الجامعة على التعرف الجيد على مصادرها وأنشطتها وخدماتها وتسهيلاتها، وكذلك على كيفية التعامل معها سواء من خلال الأدلة والكتيبات والملصقات والبروشورات والبرامج التعريفية Orientation Programs المطبوعة والإلكترونية التي تقدمها المكتبات الجامعية في الدول المتقدمة لطلابها وأساتذتها، وخصوصاً لطلاب المستوى الأول في الأسابيع الأولى من بدء العام الجامعي.
د. محمد يوسف مراد
قسم علوم المكتبات والمعلومات