ويستمر السؤال: أين الخلل في تحصيل الطلاب للرياضيات؟

د. محمد بن عبد الله النذير
يتردد هذا السؤال (أين الخلل في تحصيل الطلاب للرياضيات؟) كثيرا في أروقة الجامعة وفي وزارة التربية والتعليم، وبين الأهالي، وكل يدلي بدلوه فتارة يشار إلى أن الخلل بسبب مناهج الرياضيات في الثانوية العامة، وتارة يوجه الاتهام للمعلم في التعليم العام، وأخرى إلى النظام التعليمي نفسه، ورابعة لا يعفي أستاذ الجامعة من جزء من المسؤولية القائمة، فهو برأيهم بعيد عن الواقع أو يبتعد، وكل ذلك تكون بعد النتائج المخيبة للآمال التي حصل عليها طلابنا في اختبارات التمس TIMSS العالمية المخصصة لأساسيات العلوم والرياضيات، حيث كانت نتائجنا في مؤخرة الركب،وبلا شك هذا ما دعانا لنقد الذات، ونشوء مثل التساؤل السابق، متطلعين لتحديد أوجه القصور والخلل.
وبرأيي أن هناك شبه اتفاق بين مختلف المعنيين بالأمر في أن ثمة خللاً ما في تحصيل الطلاب للرياضيات، الأمر الذي أوجد فجوة بين التعليم العام والتعليم الجامعي، وقد تنبهت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية فطرحت هذا المشروع قبل أكثر من سنة للبحث العلمي وشرفت بأن كنت عضوا في هذا الفريق الذي ما زال يبحث ويتأمل لعله يصل إلى بعض النتائج المفيدة، كما أن مركز التميز لتعليم العلوم والرياضيات عمل خيرا في عقد حلقة نقاش فكرية أولية للبحث في تمكن الطلاب من أساسيات الرياضيات، ولعلهما بداية لطريق الحل.
إن هذه المشكلة استوقفتني كما استوقفت كثيراً من المختصين والمهتمين بتعليم الرياضيات، فظللت أفكر فيها وفي أبعادها ووجدت أن الأمر يحتاج إلى تشريح دقيق وتناول لتلك الأبعاد، ومن ثم العلاج الذي يؤسس على ذلك التشريح والتحليل، ومع هذا فأنا أرى أن مناهج الرياضيات الحالية مليئة بالمفاهيم والمهارات الرياضية العميقة، ومعلمو الرياضيات في درجة متوسطة من الأداء (أي ليست بذاك السوء) خاصة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، أما المرحلة الابتدائية فللأسف مازال يوجد من يدرس الرياضيات من غير المختصين بها، ومع ذلك فهناك ضعف في امتلاك طلاب التعليم العام لأساسيات المعرفة الرياضية.
إنها مشكلة تلك تتطلب بحثا شاملا وليس جزئية وربما تعدد تفسيرات الأسباب يعود إلى تشعب المشكلة في أكثر من بعد، ولهذا فيمكن البدء بتحليل النظام التعليمي العام وفي الرياضيات بخاصة الذي يتضمن نوع المدخلات التعليمية من طلاب ومناهج ومعلمين وبيئة تعليمية، مرورا بالعمليات التي تتضمن طرق واستراتيجيات التدريس الحالية ونظام الإشراف التربوي ونظام التقويم التربوي الحالي، وانتهاء بالمخرجات التي تتضمن تحصيل الطالب واتجاهاته وميوله؛ وبذلك يمكن الوقوف بدقة على الخلل.
وأتذكر في هذا السياق مقولة لأحد الزملاء الذي أبدى تعجبه بقوله: لدينا أفضل العقول وأفضل الإمكانات والبيئات والموارد المالية .. ومع ذلك تعليمنا يتراجع إلى الوراء، ونتائجنا في الرياضيات وغيرها دائما في الذيل، ألم نسمع قول الفرزدق:
و(نحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر!)
مدير وحدة التدريب وتنمية الموارد البشرية بالمركز