شكرٌ وعرفان
إذا أنتَ لــم تشكرْ أناساً تفضّـلوا
عليكَ بمعــروفٍ فأنت بخيلُ
فقدّمْ جزيلَ الشكرِ لـ(ابن مُسَلـّمٍ)
وإنّ كثيرَ المــدْح ِ فيـه قليـلُ
أبا أحمــدٍ والخيــرُ فيــك سجيــةٌ
وأشهدُ أنّ الشـّعرَ فيك جَمِيلُ
نعم أخي الفاضل سعادة الدكتور عبد الرحمن بن أحمد المُسَلـّم استشاري جراحة التجميل في قسم (العيون) بمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي، فأنت للشعر لؤلؤ يضيف إلى قافيته بريقاً، وللنثر جواهر اتخذها لحسن معانيه طريقاً.
أشهد أنك على قدر الرسالة التي أسْندتْ إليك وما أجلها، وبحجم المسئولية التي طوقت بها عنقك وما أثقلها، وأن الذي قمت به تجاه إسعاف ابنتي ذات الاثني عشر عاماً (جنان) دون معرفة مسبقة بيننا لهو أوضح دليل على شهامتك النادرة في عصرنا هذا. ولقد رويت ما حدث لأقربائي فاستقبلوه وكأنه من صنع الخيال.
لقد اسْـتطعتَ بفعلك العظيم أن تثبت للجميع أن هذا الوطن مازال بخير، وأن فيه رجالاً مخلصين صادقين يؤدون الأمانة وإن ثقلت، ويوفون بالعهد وإن عظم.
وليسمح لي هنا قارئ هذه الأسطر أن أوجز له قصتي مع هذا الرجل العظيم فأقول:
لقد تعرضت ابنتي لحادث تسبب في إحداث جروح توزعت على الفك والوجه والعين اليمنى، ولم يحسن قسم الطوارئ بمستشفى الملك خالد وقتها التعامل مع إصابة العين لعدم وجود طبيب مختص بجراحة العيون، وعند زيارة العيادة الخاصة بأعضاء هيئة التدريس بعد يومين من وقوع الحادث لاحظ طبيب الأطفال ضرورة إحالة ابنتي إلى طوارئ العيون بمستشفى الملك عبد العزيز الجامعي الذي قرر سرعة عرضها على اختصاصي جراحة التجميل، ولما كان الوقت متأخراً (بعد الساعة الخامسة عصراً) اضطر قسم الطوارئ إلى الاتصال بالدكتور (المُسَلـّم) في منزله الذي طلب فوراً مقابلة المريضة بنفسه لتشخيص الحالة ومستوى خطورتها وتم ذلك في منزله قرب صلاة المغرب، وبعد أن تأكد سعادته من ضرورة المبادرة بمحاولة إصلاح ما فسد من أنسجة جفن العين نسق مع المستشفى فتم تجهيز غرفة العمليات الصغرى وعند تمام الساعة التاسعة مساءً تم اللقاء معه هناك ولم يكن وقتها على رأس العمل ولكن مروءته وشهامته دفعتاه إلى قضاء زهاء ساعتين في ترميم الأنسجة التي يمكن ترميمها وإصلاح ما أمكن إصلاحه ثم نسق معي المتابعة شبه اليومية في عيادته بمستشفى الملك خالد الجامعي دون الحاجة إلى روتين المواعيد.
ومع كتابة هذه السطور أشعر بسعادة كبيرة وأنا أرمق إلى ابنتي وهي تشاهد آثار التحسن الكبير أمام مرآتها وكأن عينيها تقولان:
إنْ كان في الناس طيبٌٌ يُستراح لهُ
فابنُ المُسَلـّم أصل الخيرِ والطيبِ
د. محمد رضا الشخص
قسم اللغة العربية وآدابها