وكيل الجامعة للدراسات العليا في حديثه لـ «رسالة الجامعة»:
«428» مبتعثاً إلى «16» دولة و262 برنامجاً للماجستير والدكتوراه
الابتعاث يدفع بعجلة التطوير العلمي ويسهم في تنامي خبرة الأستاذ

تحقيق الريادة العالمية يستدعي متطلبات كثيرة، ويأتي على رأسها الاهتمام بالبحث العلمي، والجامعة في رحلة الوصول إلى غاياتها المنشودة عمدت إلى استحداث العديد من الخطط والبرامج البحثية التي من شأنها دفع عجلة التطوير.
وفي هذا الإطار تتعاظم مهام وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي وتقع على عاتقها مسؤوليات عديدة مثل تفريغ أعضاء هيئة التدريس لغرض البحث العلمي والميزانيات المخصصة لذلك، والابتعاث الخارجي، وبرامج الدراسات العليا، هذه المحاور وغيرها نسلط الضوء عليها في حوارنا مع الدكتور منصور بن سليمان السعيد وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي:
حوار/ نايف الحميدين
* وافق مجلس الجامعة على توصية المجلس العلمي بخصوص إجازة التفرغ العلمي لأعضاء هيئة التدريس بكليات الجامعة. هل هناك دراسات لمعرفة مدى استفادة الجامعة والمجتمع من سنوات تفرغ أعضاء هيئة التدريس؟
- توافق الجامعة سنوياً على تفرغ ما يزيد على (100) عضو هيئة تدريس في مختلف التخصصات. ينبني برنامج التفرغ لكل عضو هيئة تدريس على اهتمامات العضو المتقدم لطلب التفرغ ضمن إطار التخصص والقسم الذي ينتمي إليه. يدرس المجلس برامج التفرغ المقدمة متطلعاً إلى انسجامها مع الأهداف العليا للجامعة في دفع عجلة البحث العلمي وخدمة المجتمع. وهنا يأتي دور الباحثين المتفرغين للنظر في المعلومات التي تتوفر لدى المجلس العلمي سنويا بغرض تحليلها ومتابعة إنجاز الأعمال البحثية إما من خلال التقارير التي ترفع للمجلس أو من خلال متابعة أعمال الباحثين المتفرغين أنفسهم. وكاستنتاج مبدئي ومن خلال الاطلاع على ما يرفع للمجلس العلمي من تقارير إنجاز للبحوث التي تم الالتزام بها أثناء فترة التفرغ يمكن القول أن معظمها يمثل دراسات تطبيقية وميدانية ذات أثر كبير في خدمة الجامعة والمجتمع.
* الجامعة تعاني من محدودية ميزانيات البحث العلمي مما انعكس على ضعف مخرجات مراكز البحوث بالكليات.. هل هناك خطة لدعم هذه المراكز؟
- ترصد الجامعة مبالغ مالية سنوية للنشاط البحثي الذي تمارسه مراكز البحوث في دعمها لأعضاء هيئة التدريس وطلاب وطالبات الدراسات العليا، ونظراً للحاجة الملحة لدعم مالي إضافي فقد اعتمدت الجامعة لهذا العام المالي مبالغ مالية للبحث العلمي موزعة على مراكز البحوث، وتم تخصيص مبالغ مالية أخرى للمراكز البحثية النشيطة التي تستنفذ المبالغ التي خصصت لها، وبهذه الطريقة يكون هناك مبلغ مخصص للمركز البحثي سنوياً وإذا تطلب المركز مبالغ اخرى فإن المبالغ الإضافية تفي بهذا الغرض.
* تضطلع الوكالة من خلال مجلسها العلمي بترقيات أعضاء هيئة التدريس.. هل هناك تغييرات جديدة لتطوير عمليات الترقية في الجامعة. وما هي الأعداد التي تمت ترقيتها خلال العشر سنوات الماضية؟
- أصدر المجلس العلمي قراراته بترقية ما مجموعه (598) عضو هيئة تدريس إلى رتبة أستاذ مشارك و(402) عضو هيئة تدريس إلى رتبة أستاذ خلال السنوات العشر الماضية.
بداية تسير إجراءات الترقية وفق مواد اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم. كما أن للجامعة قواعد تنفيذية توضح أسلوب التعامل مع مواد اللائحة، أما فيما يتعلق بإجراءات التعامل مع طلبات الترقية. فإن المجلس على وشك تدشين نظام آلي للتعاطي مع خطوات التقدم للترقية من خلال موقع إلكتروني خاص بالمجلس العلمي يتوقع أن يوفر الكثير من الوقت والجهد لعضو هيئة التدريس والعاملين في المجلس العلمي، إضافة إلى المحكمين من خارج الجامعة الذين يكلفون بفحص الإنتاج المقدم للترقية.
* أعداد المعيدين والمعيدات زادت خلال هذا العام. كيف ترون ذلك وهل للفترة الماضية التي تعطل فيها الابتعاث تقريباً أثر على مستقبل التدريس بالجامعة؟
- لقد تم تعيين أعداد كثيرة من المعيدين والمعيدات في مختلف تخصصات الجامعة خلال السنتين الماضيتين، وهذا من شأنه - إن شاء الله - أن يساهم في إيجاد صف ثانٍ من أعضاء هيئة التدريس مستقبلاً وتوطين هذه الوظائف الإستراتيجية. نعم لقد أثر قلة تعيين المعيدين في الماضي على الابتعاث والذي بدوره أثر على عدد أعضاء هيئة التدريس السعوديين حيث تنخفض نسبتهم بدرجة كبيرة في بعض الأقسام. ولا يخفى على الكثيرين أن تعطل الابتعاث في الفترة الماضية اثر على الجامعة مما اضطرها إلى التعاقد الخارجي الذي تواجه معه الجامعة مصاعب كثيرة في إيجاد عناصر متميزة وما يقابل ذلك من ضعف في الحوافز المالية المقدمة. كما أدى تعطل الابتعاث وقلة عدد أعضاء هيئة التدريس إلى زيادة نسبة قبول الطلاب بالجامعة عن نسبة زيادة أعضاء هيئة التدريس فيها. لكن الجامعة عازمة على معالجة هذه الإشكاليات في ظل سعيها نحو الريادة العالمية.
* نود منكم إعطاءنا معلومات حديثة عن أعداد المبتعثين من الجامعة إلى الخارج؟
- يوجد لدينا مبتعثون في أكثر من 16 دولة، وإجمالي عدد المبتعثين هو 428 مبتعثاً منهم 152 في بريطانيا و111 في أمريكا و87 في كندا و48 في أستراليا.. ولا يكاد يمضي أسبوع إلا ويبتعث عدد جديد ولله الحمد.
* المجلات العلمية في الكليات ذات توزيع محدود جداً، وغير منتشرة في المحافل العلمية، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على المستوى الأكاديمي للجامعة.. هل هناك حلول ترونها لهذه المشكلة؟
- أعتقد أن التعامل مع توزيع مجلات الجامعة العلمية يأخذ صوراً عدة على المستوى المحلي والعالمي. ففيما يتعلق بالمستوى المحلي تقوم الجامعة بتوزيع مجلاتها العلمية عبر دور النشر والتوزيع في القطاع الخاص إضافة إلى معارض الكتب الدورية.
وفي الحقيقة، ما يهم الجامعة هو الانتشار الأوسع على المستوى العالمي، حيث بدأت إدارة النشر العلمي والمطابع بإدراج جميع مجلات الجامعة في موقع الجامعة حال صدورها. إضافة إلى ذلك بدأت بعض الكليات بالوصول إلى منافذ عالمية معروفة يجري من خلالها تسجيل ونشر المجلة العلمية في مواعيد محددة. والجامعة تشجع هذا الاتجاه لأنه يضمن وصول الباحث للمجلة في مواقع عالمية متخصصة وليست عامة.
* ما تقييمكم لدور الجمعيات العلمية بالجامعة. وهل تعتقدون أنها حققت أهدافها؟ وهل هناك آليات جديدة لتطويرها؟
- تقوم الجمعيات العلمية التي تحتضنها الجامعة والتي يقرب عددها من 50 جمعية بدور هام في خدمة التخصص و المختصين و المجتمع، فهي بمثابة حلقة الوصل بين المتخصصين في أي علم حيث يلتقون في المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية التي تنظمها كل جمعية، ويٌعرفون باهتماماتهم البحثية ويناقشون الأوراق العلمية والمستجدات في فروع كل علم، كما يقومون بالدراسات البحثية ويقدمون المشورة العلمية للجهات ذات العلاقة التي تحتاجها، وكثيراً ما ينتج من هذه اللقاءات توصيات مفيدة تسهم في تقديم حلول لبعض الاستفسارات وفي تنمية الفكر والوعي في المجتمع. وتقدر الجامعة هذه الأدوار التي تقوم بها الجمعيات العلمية فهي جزء من منظومة العمل المعرفي الذي تسعى الجامعة إلى تنميته.
وبرأيي أن كثيرا من الجمعيات العلمية قد حققت أهدافها، لكن ما أود التأكيد عليه هو ضرورة استمرار العمل والتطلع إلى تحقيق المزيد من النجاحات وعدم الاكتفاء بما تم وهو ما يدركه المسؤولون عن هذه الجمعيات.
وتسعى الجامعة دائماً لتطوير ودعم الجمعيات العلمية، فإضافة إلى إنشاء مبنى مقر الجمعيات العلمية والإعانة المالية التي تقدمها الجامعة للجمعيات، وافق معالي مدير الجامعة مؤخراً على تأمين الجامعة لسكرتير لكل جمعية مع وضع ضوابط لذلك وعلى تخصيص مبلغ مالي لتطوير مواقع الجمعيات العلمية على الإنترنت ضمن البوابة الإلكترونية للجامعة.
* ما تقييمكم لبرامج الدراسات العليا بالجامعة؟ وهل حققت أهدافها؟ كما نأمل إعطاءنا معلومات عن الأعداد والتخصصات؟
- تتميز برامج الدراسات العليا بجامعة الملك سعود بتنوعها من ناحية تعدد التخصصات العلمية والنظرية، وفي مجملها تهدف هذه البرامج إلى تلبية أهداف واحتياجات الخطط التنموية للمملكة في جميع التخصصات، وهناك إقبال كبير جداً على برامج الدراسات العليا بالجامعة حيث يتقدم للقبول ما يزيد عن 6000 طالب وطالبه، وينضم من هؤلاء للجامعة سنويا ما يزيد عن 1000 طالب وطالبة، وهذا الإقبال الكبير يعكس بشكل واضح مدى الثقة التي يحملها من يتقدم إلى برامج الدراسات العليا للجامعة.
وتحرص الجامعة على مسايرة التطورات العلمية من خلال مراجعة برامجها الدراسية بشكل دوري وتشجيع افتتاح برامج جديدة، وتخضع هذه البرامج عند المراجعة أو الاستحداث إلى معايير أكاديمية عالمية، وتحرص الجامعة على عدم الاستعجال في طرح البرامج مالم تتوفر مقومات النجاح لها.
وتقدم الجامعة حاليا أكثر من 262 برنامج لنيل درجة الدكتوراه أو درجة الماجستير مقدمة من 65 وحدة أكاديمية موزعة على 15 كلية، وهناك خمسة برامج ماجستير مشتركة مقدمة من تخصصات متنوعة بالجامعة. ويشرف على هذه البرامج عمادة الدراسات العليا.
وفي مجمل الأمر تميز أي برنامج يعتمد بدرجة كبيرة على نوعية أعضاء التدريس والطلاب والإمكانيات المتاحة، ومما لا شك فيه أن غالبية أعضاء هيئة التدريس بالجامعة من حملة شهادات عليا مميزة ومن جامعات عالمية متنوعة، كما تحرص الجامعة على التعاقد مع أفضل أعضاء هيئة التدريس، أما الطلاب فشروط القبول التي يضعها كل قسم أكاديمي بإشراف من عمادة الدراسات العليا تؤدي في المجمل إلى اختيار أفضل الطلاب، وكذلك أتاحت الجامعة حاليا الاستعانة بطلاب متميزين من خارج المملكة وسهلت طرق استقطابهم مما سوف ينعكس إيجابا على تطوير برامج الدراسات العليا بالجامعة. ومن ناحية الإمكانيات البحثية والعملية تبذل الجامعة أقصى ما يمكن لجعل البيئة الدراسية والبحثية بيئة مناسبة للبحث العلمي والتطوير. ومع هذا فهناك الكثير من العوائق التي قد تحد من الاستفادة من هذه البرامج بالشكل الأمثل مثل عدم وجود التفرغ الكامل لكثير من الطلاب وعزوف بعض أعضاء هيئة التدريس عن المشاركة والإشراف على طلاب الدراسات العليا، وعدم وجود محفزات مادية ومعنوية مميزة للمشاركين في تقديم هذه البرامج بشكل عام، إضافة إلى ضعف الاتصال مع القطاع الحكومي أو الخاص في مجال الاستفادة من بحوث طلاب الدراسات العليا أو في المشاركة في وضع الخطط الدراسية. ومن هنا نأمل من خلال الخطة الإستراتيجية للجامعة أن تتبلور آلية واضحة يزيد من خلالها التواصل بين الدراسات العليا بالجامعة والقطاع العام والخاص.
* هل لديكم اتجاه في تطوير برامج الدراسات العليا من خلال الإشراف المشترك على طلاب من قبل أساتذة من خارج المملكة؟
- إن الجامعة دائما تعمل فيما يخدم برامج الدراسات العليا بالجامعة ويطورها، ولا يوجد ما يمنع من الاستعانة بمشرفين من خارج المملكة، وهي تستعين منذ زمن طويل بمشرفين من خارج الجامعة وكذلك بممتحنين من كافة أنحاء العالم، إضافة إلى ذلك استحدثت الجامعة مؤخراً برنامجاً مشتركاً مع جامعة ليدز في مجال اللغة الإنكليزية، وهذا يتعدى حالة الإشراف المشترك، وتسعى الجامعة بحول الله إلى إيجاد علاقات وثيقة بين الأقسام المتميزة بالجامعة وبين مثيلاتها بالجامعات الدولية.
كما أن عمادة الدراسات العليا تسعى حاليا للاستفادة من الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها جامعة الملك سعود مع عدة جامعات ومراكز بحثية رائدة لإيجاد آلية مناسبة للتعاون مع هذه الجامعات الدولية، مثل برامج مشتركة وبرامج بالتعاون وإشراف مشترك وتبادل طلاب الدراسات العليا. كما أن عمادة الدراسات العليا تسعى حالياً إلى وضع برنامج للاتصال بالهيئات الدولية والجامعات المتميزة لتقويم برامجها.
* ولماذا لا يكون هناك نظام المناقش الخارجي من خارج الجامعة؟
- هذا النظام موجود بل هو مطبق في جميع رسائل الدكتوراه بالجامعة منذ إنشائها، حيث يلزم وجود مناقش خارجي ضمن أعضاء لجنة المناقشة. وبالنسبة للماجستير فإن عمادة الدراسات العليا تحث على وجود مشرف خارجي ضمن أعضاء المناقشة وتطبق ذلك بعض الأقسام ولكنه ليس إلزامياً.