الاتكالية.. هل تقصم ظهر التعليم!!
الكسل ينهش في التعلم.. وإهماله ينذر بتفاقم الظاهرة

تحقيق/نورة التميمي
حين يسيطر الكسل على الطالبة وتركن إلى اللامبالاة فإن ذلك يدفعها إلى الاعتماد على غيرها حتى وإن كانت لا تملك الحق في ذلك أو أنه سيودي بمستقبلها ويلقي به في مهاوي المجهول..
الاتكالية وعدم الاعتماد على النفس باتا منتشرين للأسف خلف جدران الجامعة في هذه الأيام.. ما جعلني أفكر وأتساءل كثيراً كيف سيكون مستقبل من تلجأ إليهما كحل وسبيل للفوز ببضع درجات دون جهد أو تعب أو معاناة؟!! الكثير من الطالبات الاتكاليات يعلمن تماماً ما سيعود به عليهن ذلك الاتكال والاعتماد على الغير فهن قد يفزن بوقت أكثر ودرجات أوفر دون أدنى مشقة، ولكنهن بالوقت ذاته يجهلن تماماً ما سيكون عليه مستقبلهن على المدى البعيد.
في هذا التحقيق يسرني أن أستعرض آراء عينة من الأستاذات والطالبات حول هذه الظاهرة..
شخص عزيز
تقول الطالبة لطيفة مشاري: بالنسبة لي فإنني دائماً أعتمد على نفسي في معظم الأمور وبالأخص أموري الشخصي ولكن إن اكتشفت بأنني عاجزة عن أداء أمر ما أو كان فيه شيء من الصعوبة والمغامرة فإني ألجأ سريعاً إلى شخصٍ ما يساعدني فيه. وبالنسبة لي فإنني أقدم المساعدة للآخرين إن كنت أستطيع ذلك وخاصة إن كانت لشخص عزيز أو قريب فأحاول مساعدته حتى وإن كان الأمر فوق استطاعتي فقط كي لا يشوب علاقتنا شيء من الحساسية. وبالتأكيد لا ألوم من ترفض مساعدتي ولا أنعتها بالأنانية فهي حرة في قراراتها.
وحول انتشار الملخصات والمذكرات أضافت: المسؤولة هي من أعطت نسخة الملخص للمكتبة سواء أكانت الدكتورة أم الطالبة وفي النهاية هي تفيدنا كثيراً فهي مختصرة كثيراً عما في الكتاب.
شحاذة درجات
الطالبة ندى محمد توضح بأن مسألة الاتكالية وعدم الاعتماد على النفس تندرج تحت مسمى (تبادل مصالح) لا أكثر ولا أقل وكأنها تبرر تلك الظاهرة ولا ترى فيها أي سلبية وتؤكد بأنها قليلة الاعتماد على نفسها كثيرة الاتكال على غيرها. وتضيف: الأمر أصبح أخطر مما تتصورين ولم يعد يختص باتكالية الطالبة واعتمادها على مثيلاتها من الطالبات بل تعدى ذلك إلى الاتكال على العلاقة معأعضاء هيئة التدريس فأنا ألاحظ أن الطالبات لا يتواجدن بكثرة حول مكاتب أعضاء هيئة التدريس إلا (لشحذ) درجة أو درجتين فهن يعتمدن بشكل كبير على علاقتهن بالأستاذة.
سعة بال
أما الطالبة عفاف قاسم فتقول: لا أرى أن إلزام الطالبة بتسجيل حضورها أمر مفيد فهي إن لم تستطع الحضور لسبب أو لآخر فإنها ستطلب من زميلاتها تسجيل حضورها بدلاً عنها فليس له فائدة إن لم يمارس على الوجه الصحيح.
وتؤكد قائلة: الاتكالية وعدم الاعتماد على النفس ظاهرة انتشرت كثيراً في الفترة الأخيرة. وبالنسبة لي فأنا لا أدعي المثالية وأعترف بأنني ألجأ إلى الاتكال على غيري في أمور لا يسعفني الوقت لإنهائها وإن كنت أحاول التخفيف قدر الإمكان من ذلك فلا أضمن سعة بال من أتكل عليها.

الممتاز يمتاز
الدكتورة بدرية الفوزان وكيلة قسم الثقافة الإسلامية علقت على الموضوع قائلة: أنا أستطيع تمييز الطالبة المجتهدة من الطالبة الاتكالية فأنا حتى الآن لا أزال أتذكر بعض طالباتي وقد مضى على تخرج بعضهن أكثر من 15 عاماً فهن خير دليل للمثل القائل (الممتاز يمتاز).
ثم أردفت قائلة: للأسف فإن بعض المعلمات يخطئن في هذا المجال فأنا أرى أن ضعف الطالبات في التحصيل العلمي يرجع إلى اعتمادهن في محصولهن العلمي على كتاب واحد تحدده المعلمة مع العلم أن استفادة الطالبة تكمن في لجوئها إلى العديد من المراجع فضلاً عن إخلاص المعلمة في طرح مادتها العلمية والتنويع والتشويق في إيصالها إلى الطالبة فالطالبة متلقي والمسؤولية تقع على عاتق المعلمة.
وتختم حديثها قائلة: نحن بحاجة شديدة إلى الاستمرار في التوعية وبحاجة شديدة أيضاً لتقوية الدافع الديني وإقناع الطالبات بأن ما يفعلنه من الاعتماد على الآخرين قد يندرج ضمن الغش والخداع. وللأسف دائماً يكون تعاملنا شديداً مع الطالبات حتى يصل الأمر إلى حرمانهن من الامتحان ولكن من وجهة نظري فإن كل هذا لن يجدي إن كان دون توعية.
ترمومتر المحاضرة
الدكتورة أمل إبراهيم من قسم اللغة العربية كان لها رأي آخر حول هذا الموضوع فقد وزعت المسؤولية بالتساوي على الطالبة والمُدرسة وعللت ذلك بأن الطالبة لا تقرأ كثيراً سواءً ما يخص محصولها العلمي أو ما هو قريب منه أو بعيد عنه. وأضافت قائلة: كثيراً ما أكتب تقارير عن طالباتي في كل شيء يفعلنه فأنا أستطيع التمييز بسهولة بين الطالبة الممتازة والجيدة والضعيفة. وهذا يرجع لنا بفائدة إمكانية اكتشاف الطالبة المثالية بعيداً عن الاختيار العشوائي. كما أن ذلك يجعلني ببساطة أرفق بطالبتي المجتهدة إن كانت قد أدت امتحاناً سيئاً لظرف ما أو سبب طارئ.
وعن رأيها في أن تحصل طالبتان اثنتان على نفس الدرجة في نفس الاختبار قالت: لا يحصل ذلك لدي فأنا دائماً أضع ضمن أسئلة الامتحان سؤالين أطلق عليهما (ترمومتر المحاضرة) يعتمدان على ما قلته أثناء المحاضرات. وهذه الوسيلة كافية من وجهة نظري لتمييز الطالبة المنتبهة للدرس من الطالبة المنشغلة أو الغائبة عنه.
وعن انتشار الملخصات والمذكرات وما لها من دور كبير في تفشي تلك الظاهرة أضافت: قبل فترة وجيزة كنت في أحد مباني الجامعة وقد قرأت عدداً من الإعلانات المعلقة على الجدران بأن هناك من تكتب الأبحاث مقابل مبلغ مالي وقد صدمت لذلك كثيراً فأنا ضد هذه العمليات المبنية على الغش والخداع وأدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لمعالجة هذه الظاهرة منها عدم تسلم المعلمة للأبحاث دون أن تناقش الطالبة فيها.
وختمت كلامها قائلة: قريبا جداً سوف ترتقي الجامعة بإذن الله وتصبح مهيأة لأن تكون مركز بحث علمي.. وهناك خطوات فعلية يقوم بها ويعتمدها معالي مدير الجامعة الجديد والعميدة الجديدة مما سيرفع مستوى الجامعة عن ذي قبل بإذن الله وهذا ما أراه وأتمناه وأنتظره.. ولكني أتمنى أيضاً وبشدة أن يتم إقرار تدريس البرمجة العصبية للطالبات فهي مادة ووسيلة جيدة ومفيدة للطالبات في أمورهن الشخصية والعملية.
في الختام دعت المشاركات في هذا التحقيق الطالبات إلى تقوى الله عز وجل في السر والعلن والاعتماد على النفس والبعد عن الكسل والإهمال والاتكالية وكل ما يضر بمستواهن العلمي ومستقبلهن العملي والمهني. وحمَّلن البيت والأسرة والإدارات التعليمية ووسائل الإعلام المسؤولية عن تفشي تلك الظاهرة ووجوب معالجتها والحد منها ببرامج وخطط علمية واجتماعية مدروسة توجه إلى كافة أفراد المجتمع وعبر مختلف الوسائل العلمية والإعلامية. ودعون الله أن يحفظ هذا الوطن المعطاء بقياداته ومسؤوليه ومواطنيه وأن يوفق الجميع لما فيه خير الدارين.