English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

 

التخطيط الإستراتيجي

للتعليم الذي كنت أتمناه

مررت بشريط تجاوز 41 سنة من نشأة كلية الطب في تدريس الطلاب. وتذكرت أن أول دفعة من الطالبات كنت فيها، كانت منذ 34 عاماً مضت. طويت صفحة التاريخ لأرى أن دخول المرأة في مجال الطب كان شاهداً على طموحات جامعة الملك سعود في قيادة مسيرة التعليم الطبي بما يعود بالنفع على مجتمع محافظ يستحق منها الاهتمام. وسيحفظ التاريخ للجامعة هذه المبادرة الحضارية في بناء الإنسان، وها نحن اليوم نجد النساء في المملكة مفخرة في القيم والعلم النافع. وكان هناك عقبات، وكان أهمها مسيرة الجامعة طوال تلك السنين بما فيها كلية الطب، بدون خطة إستراتيجية واضحة الأهداف والمقاصد. بالتأكيد إنه كان هناك برامج لإدارة شؤون الجامعة، وكان ذاك عملاً إدارياً لسد الاحتياجات، ولم يكن برنامجاً طموحاً لتحقيق الأهداف. فكلما جاءت إدارة جديدة انشغلت بنفسها وإدارتها، بغض النظر عن كونها إدارة صراع أو إدارة خنوع، فكلتا الحالتين كانت قتلاً لطموح الجامعة التي كان أمامها فرص عظيمة للنجاح، وأن تكون نموذجاً وشريكا في المحافل العلمية العالمية. مرت على الجامعة  فترات من الطفرة الاقتصادية والوفرة بلا حساب، وذهبت أدراج الرياح بدون استثمارها لتجاوز العقبات و تحقيق النجاح. لكنها ذهبت.  فالعملية التعليمية لم ترق إلى مستوى طموح الطلاب (جيل جديد يرى ويسمع ويقارن بنقرة فأرة) أصابهم  الإحباط  والشعور بالملل من أدوات التعليم التقليدية، وعدم استقطاب أفضل الكفاءات العلمية التي تشرف على تعليمهم.  انشغل الطلاب بفك رموز لكنات مخلوطة باللغة الإنجليزية، لفهم مواد علمية تحتاج إلى التبسيط بدلاً من التعقيد. أو دراسات أدبية تحولت إلى تحصيل حاصل، بدلاً من النظر إليها كأهم مكونات الحضارة والتواصل مع البشرية وبناء الإنسان. اذهب لكندا أو أمريكا أو أوروبا  وستجد أن هناك تقاليد أكاديمية للجامعات ومؤسسات التعليم جعلت منها أسطورة بين الجامعات. نحن نملك ذلك وأكثر لكن وضعناه جانباً كسلاً أو جهلاً. الجامعة اليوم تسارع وتصارع لتغيير هذه الثقافة الراكدة وتحويلها إلى طاقة تخدم الأمة. فهل واكبت الطبقات الإدارية في الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب وغيرهم هذا الحراك، أم ندعي ونظهر أننا في ركب التطور، أم بقينا نشتكي من مخلفات الركود، أم أن بعضاً منا حريص على مقاومة التغيير، أم أننا كمن يجر إلى الجنة جراً. الجواب تملكه أنت وحدك في سريرتك وعقلك. لقد تحركت الجامعة اليوم في خطى ثابتة مدروسة لصياغة أنماط التفكير وطرق العمل برؤية تقول إنه يجب أن تتسارع وتيرة التغيير في مجالات التعليم و أدواته ودراساته وبحوثه، وتطوير المستشفيات والرعاية الصحية،من أجل الاستجابة للتحديات الناشئة في المحيط الإقليمي والعالمي، لتكون الجامعة قبلة للمبدعين وأصحاب الهمة العالية في البناء والتطوير. والذي سوف ينعكس إيجابا على تعليم طلابنا في هذا المجال.  كليات الجامعة وبيئتها المحيطة، بأمس الحاجة إلى التطوير اليوم عن أي وقت مضى، لتنفض الغبار عنها وتترك خلفها حقبة مضت، وتنظر إلى حقبة جديدة  تحقق طموحات إدارة الجامعة التي تنظر للكليات العلمية والأدبية والمؤسسات الصحية والخدمات الطبية كأحد أهم  محاور إستراتيجيتها القادمة.

هذا سوف يتحقق، بإذن الله، من خلال الرؤية البعيدة للهدف، وتحديد المعايير والخطط التي تقود إلى تنفيذ هذه الإستراتيجية، وعملية المراجعة المستمرة لتنقيح  الخطة، بمعايير الأولويات العليا للمجتمع، الذي سوف يحصد ثمار هذه الإستراتيجية، كما أن علينا كراهية الجمود وحب التغيير للأفضل، والشجاعة في اتخاذ القرار لإزالة العوائق التي تقف في طريق النجاح. أما علامات النجاح فهي  ما سوف نراه من خلال الحركة العلمية و الثقافية لكليات الجامعة،وبرامج التنمية الصحية النموذجية، وتخصيص الموارد لتحقيق الأهداف (كفاءات وخدمات عالية الجودة، وبحوث ودراسات ذات سمعة عالمية) تفخر بها الجامعة.

الدكتورة زينب أبو طالب

كلية الطب

 
 
  imag