الكارثة الحقيقية
اضطرب العالم ولم يسترح إثر تداعيات الأزمة والكارثة الاقتصادية التي حلت بأكبر اقتصاديات العالم الولايات المتحدة الأمريكية ذات النظام الرأسمالي الحر والتي بدأت الإعلان عن هذه الكارثة في منتصف شهر رمضان الماضي وما تبعته هذه الأزمة من إفلاس وتشريد موظفي البنوك العظمى والتي يزيد أعمار بعضها عن 150 عاماً!
لا يختلف اثنان بأن المال ضرورة رئيسية من ضروريات الحياة كما أنه من الضروريات الخمس التي أمرنا الإسلام بحفظها، وكما قيل: (المال عديل الروح). إلا أنه ينبغي أن يعرف بأن المال ليس بأهم من روح الإنسان وصحته وليس بمقدم عليه بأي حال من الأحوال.
فكما علمنا وشاهدنا بأن العالم أجمع شهد نهضة عمرانية وسكانية وتكنولوجية خلال العقد المنصرم وحتى وقتنا الحاضر وما تبعته هذه النهضة من المضار البيئية التي تهدد الكائنات الحية عموماً وخصوصاً الإنسان، وقد صرح العلماء المختصون بأن العالم أجمع في خطر شديد ليس بسبب تفجير نووي وشيك أو حرب كونية ثالثة على الأبواب وإنما لخلل مناخي تراكمت مظاهره عقداً بعد آخر وسط لا مبالاة دولية واسعة، فقد نشرت هيئة الأرصاد البريطانية أرقاما تصف ما يمكن تسميته بالرعب البيئي المحيق نتيجة الغازات المنبعثة ليل نهار وأخطرها ثاني أكسيد الكربونCo2 الذي تبثه الدول الأكثر تصنيعاً على طبقة الأوزون والتي ستفنيها حتماً إذا واصلت جشعها الرأسمالي بنفس الوتيرة رغبة منها بتحقيق عائدات مالية أكبر دون المبالاة بالصحة الإنسانية.
وإن على رأس الدول المارقة بيئياً الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي ملزمة باتفاقية كيوتو (1997م) التي تلزم جميع الدول بخفض إفرازات الغازات السامة!!
ذكر شيجيرو أومي المدير الإقليمي لشؤون غرب المحيط الهادي بمنظمة الصحة العالمية «أنه مع توقع نمو نصيب آسيا من انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري فإن هناك حاجة للتدخل في هذا الوضع فإنك إذا انتظرت لحين حدوث أزمة فسيكون الوقت تأخر كثيراً فالكل مهتم بالتنمية الاقتصادية ولكن يتعين علينا بشكل من الأشكال أن نقيم توازنا بين هذه التنمية والحفاظ على الطبيعة، وما لم نفعل ذلك الآن فسيتعين علينا مواجهة عواقب خطيرة».
إن انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة كالسرطان والكوليرا والتيفوئيد يعتقد بأنها نتيجة لوجود المواد الكيميائية في البيئة، ويكفي أن نربط مرض سرطان الرئة Mesothelioma بغبار الاسبستوس asbestos المنتشر في الهواء.
إن تأمين الأسس الطبيعية للحياة الإنسانية عبر صيانة البيئة والوقاية ضد الأخطار البيئية في الميادين الإيكولوجية والاجتماعية يعتبر اليوم أساس ضمان المستقبل الآمن والسعيد.
الإنسانية كلها تنتظر وتتمنى خطة إنقاذ لمصارفها البيئية والتي لن تصل على أية حال إلى 700 مليار دولار!!!
أ. حسين بن حسن الخميس
قسم النبات والأحياء الدقيقة