English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

 النظرة إلى المستجدين

 عدد لا بأس به من الطلاب والطالبات، وتحديدا أولئك الذين اجتازوا المستوى الرابع فما فوق، ينظرون نظرة فوقية عندما يرون طالباً مستجداً في أيامه الأولى، ويتهامسون بينهم حالما يرمقونه مقبلاً أو واقفاً ينتظر استلام بطاقته الجامعية، أو عندما يسأل عن كلمات ورموز لايعرف معناها كرمز المقرر والقاعة والساعات المكتبية وغيرها من المفردات المعروفة في المجتمع الأكاديمي. وقد نسمع من بعض الطلاب حالما يرون الطالب المستجد عبارات مسيئة ومزعجة مثل: (جاكم طلاب الثانوي) وربما أردف آخر (الله يصبرنا على هالبزران).. (أي الأطفال).. وأحسب أن الجعبة مليئة بالشواهد، لكن يمنعني من الاستطراد في ذكرها وضوح المقصود. هذه النوعية من الطلاب التي تنظر شزرا للمستجدين وتطل عليهم من برجها العاجي يربط بينها قواسم مشتركة؛ فهي تعاني من فصام حاد في التفكير، وضيق في الأفق، وحب للذات وأنانية مفرطة، وفوق هذا كله تدن حاد في ثقافتها مما ينعكس بشكل واضح في تصرفاتها مع الآخرين! لكن هل انتهت الحكاية هنا؟! وهل هؤلاء هم طلاب جامعة الملك سعود؟! وأين أولئك الطلاب الذين قال لي أحد المسؤولين في الجامعة أنه لما أتى من قريته الصغيرة (الدلم) استقبلوه بكل حفاوة وهم لا يعرفونه، وكانوا له خير معين على التكيف في المجتمع الجديد، ومازال يكن لهم كل حب وتقدير، حتى إنه بعد سنوات مارس نفس الدور ليستقبل الطلاب الجدد ويبين لهم ما أشكل عليهم، وينفق الأوقات في محاولة رد الجميل حتى يستلم مَن بعده ذات الوظيفة!

هل تلك النوعية من الطلاب انتهت وانقرضت ولم يبق إلا النوع الأول الذي ذكر في صدر المقال؟! ساعات من العمل الشاق والبحث الطويل قام به مجموعة من الطلاب والطالبات من مختلف التخصصات في منتديات تجمع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود، إذ كانوا يعكفون على إطلاق الموقع الأول والذي يحمل اسم (المستجدين) وصمم خصيصا لهذه الفئة من الطلاب والطالبات.. ولأننا طلاب ونخاطب مرحلة كنا فيها قبل مدة زمنية قصيرة فلا أظن أن هناك جهة ستكون أفضل من الطلاب أنفسهم لمعرفة الجوانب التي يحتاجها زملاؤهم الجدد. وأرجو من زملائي الطلاب والطالبات أن لا يترددوا في تقديم المساعدة لإخوانهم الطلاب المستجدين، فبمجرد أن ترى أحدهم وقد ارتسمت على محياه بعض الاستفهامات وهو ممسك بجدوله أو متجه لمبناه الذي لا يعلم أين هو على الخريطة الجامعية؛ حاول أن تبادر بالمساعدة، فمن تجربة شخصية وجدت أن كثيراً من هؤلاء يكون محرجاً من السؤال عن بعض ما استشكل عليه، وهنا لابد من المبادرة والسؤال إن كان ثمة مساعدة يمكن أن تقدم؟

صدقوني بمثل هذه التصرفات سنرى الابتسامة العريضة ترتسم على وجوه أولئك الطلاب والطالبات، في حالة مبهجة تحمل من الدلالات ما لا تستطيع الكلمات ولا الأوراق الإحاطة بمضامينه. ويذكر لي أحدهم أنه يرى أناسا لا يعرف حتى أسماءهم يسلمون عليه بحرارة وبصدق لمجرد أنه أسدى لأحدهم خدمة في موضوع بسيط كهذا. والحقيقة التي يجهلها الكثيرون أن ما نحصل عليه من السعادة والرضى عندما نسدي للآخرين معروفا يفوق بأضعاف مضاعفة تلك السعادة التي ترتسم على محياهم. وتتأكد هنا بشكل عملي مقولة الإمام السعدي الذي يرى أن من أيسر الأسباب الجالبة للسعادة الإحسان إلى لآخرين وخدمتهم.

محمد حطحوط

 
 
  imag