مشروع أوقاف الجامعة يحظى باهتمام وسائل الإعلام المختلفة

أولت وسائل الإعلام المختلفة اهتماماً بالغاً لمشروع أوقاف الجامعة وهو الأمر الذي يؤكد تفاعل المجتمع بمختلف شرائحه مع هذا المشروع الرائد وذلك تتويجاً للاستراتيجية التي أطلقتها الجامعة في هذا الشأن والتي تسعى إلى تأكيد شراكة المجتمع.
من خلال هذه الصفحة نرصد بعض ما كتبته الصحف عن مشروع أوقاف الجامعة:
هذا الرجل يستحق التكريم
كثيرا ما نكرّم الأشخاص بعد رحيلهم، أو بعد تركهم مناصبهم، وبالمقابل مساحة النقد أكبر بكثير جدا من المساحة الضيقة التي نعطيها عادة للتكريم، وشهيتنا للنقد مفتوحة على الآخر، والنقد ممتع، لأنه يظهرنا بمظهر الشفافية، فننساق وراءه وننسى الإنجازات التي نحققها، أو التي يحققها بعض أفراد المجتمع، والنقد على عكس الإشادة، لا يتطلب ممن يقوم به سوى رصد العيوب، فنصفق له، لكن الإشادة يمكن أن تنتقد بسهولة لأن صاحبها قد يلام أنه يمسح الجوخ، أو يقصد مأرباً شخصياً، فنتركها، لا لقلة أهميتها لكن تورعا من السقوط في حفرة المديح الممقوت، فنفقد حافزاً مهماً للعطاء، حافز التقدير، لأن كثيراً من المنجزين يعملون من أجل أهداف عليا لا يطلبون من ورائها مكسباً شخصياً سوى أن يقدر المجتمع دورهم الريادي، ليكونوا قدوة لغيرهم من القيادات الشابة، فحافز الكبار أكبر من هموم الدنيا، وبدون التكريم نفقد جزءاً مهماً من ثقافتنا الإسلامية، ثقافة الوفاء، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
الرجل الذي يستحق التكريم اليوم، وهو على رأس السلطة، هو الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان، مدير جامعة الملك سعود، الذي استطاع الانتقال بالجامعة من المرتبة الـ2600 لتكون واحدة من أفضل 500 جامعة في العالم، وتكون الأولى عربيا وفي الشرق الأوسط، في خلال عامين فقط، وهو الرجل الذي استطاع تجييش المجتمع السعودي، في القطاعين العام والخاص، لتمويل 56 كرسياً علمياً بمئات الملايين من الريالات، والتعاقد مع 12 شخصية علمية بارزة في العالم، منهم الحاصلون على جوائز نوبل في حقل تخصصهم، والرجل الذي استطاع إقناع المقام السامي بتمويل توسع الجامعة بأكثر من 10 مليارات ريال في عام واحد، والرجل الذي استطاع ببساطة، الاستفادة من هامش الحرية المتاح، في الأنظمة والقوانين الحالية، لينطلق بالجامعة إلى آفاق بعيدة، فالأنظمة التي نشتكي منها لم تتغير في عهده، لكن العقلية التي تتعامل مع هذه الأنظمة هي التي تغيرت، فجاءت بنتائج عجيبة.
أمام هذا التكريم، أطرح ثلاث نقاط، الأولى: توثيق هذه التجربة الرائدة، وثانيا: المحافظة عليها، وثالثا: التوسع فيها، فالتوثيق يكون بوضع النظم والقوانين الجديدة التي توثق هذه التجربة للجامعات الأخرى وللأجيال القادمة، بمعنى ماذا عمل المدير الجديد في الجامعة لتتحرك، متحديا به نظاما قائما، أو مفسرا به نظاما موجودا، ويشرّع اجتهاده على أنه هو القانون وهو النظام الذي يحكم هذا الأمر في كل الجامعات، وثانيا: المحافظة عليها، أن نضمن أن من يأتي بعده سوف يكمل المشوار، ويجب أن يكون ممن يؤمن بهذه النقلة، ومن يؤمن بالرجل الذي صنعها، وفي مجتمعنا، كما أن هناك منجزين، فهناك مهدمون، يعملون لأنفسهم، ولا يعملون لأهداف عليا، لكن الصنف الأول مغمورون والصنف الثاني متحدثون لبقون، وربما منمقون في حديثهم، فيهدمون ما سبق أن أنجزه غيرهم، والناس يضحكون، لأنهم يضحكون على الإعلام، ويضحكون على الذقون، ويعملون من الحبة قبة، وينتهي بهم المطاف إلى لا شيء، لكن لا أحد يعرف، بل قد يكونون قد ذهبوا بعد خراب مالطة، بدون محاسبة، وثالثا: وهو الأهم يجب أن يكون موقع المنجزين دائما في المقدمة، لا شك أن رجلا بهذا الإبداع، وبهذه النفسية المنفتحة للعطاء، وبهذه القدرة على الإدارة المبدعة، يستطيع أن يعطي أكثر وأكثر، وفي أكثر من موقع فيجب أن يستفاد منه أكثر وأكثر وأكثر، ويعطى أكثر من وسام وقلادة ووشاح.
من هنا ندرك أهمية وضع معايير للإنجاز، وهي معايير يخافها البعض لأنها تفضح المقصرين، ولكنها بالمقابل تحدد من هم المنجزون وكم أنجزوا، وللأسف ما زال البعض ينظر إلى المعايير المحلية، على أنها محل شك وجدل، ولكن المعايير الدولية لا تخطئ، فمن أجل ذلك وجدنا الناس يتسابقون على الأيزو 9000، منهم من تنطبق عليه، ومنهم من لا تنطبق عليه، منهم من تعني له شيئاً في العمل، ومنهم من لا تعني له سوى وجودها في صدر إعلاناته، لكن المعايير المطلوبة للعطاء، هي معايير التميز، وهي المعايير التي تحدد قيمة وحجم الإنجازات، ومدى عمق تأثيرها في المجتمع، ونسمع كثيرا عن منجزين لكن لا نستطيع أن نقدر مدى عظمة عملهم بدون هذه المعايير، هناك أناس في مجتمعنا أدخلوا تقنيات جديدة، أثرت في حياة الناس، هناك متبرعون لخدمة المجتمع، عبر صناديق كبرى للتمويل، هناك من يريد أن يبني مدنا اقتصادية طموحة، تعطي 500 ألف وظيفة، هناك من يريد أن يبني جامعة ستكون واحدة من أعظم عشر جامعات في العالم، وهناك من يريد أن يجعل المملكة ضمن أفضل 10 دول جذبا للاستثمارات الخارجية، مع نيويورك ولندن وباريس، ولكل مجتهد نصيب، والقيادة تبدأ دائما من خلال الرؤية الطموحة، ويجب أن نعطيهم الفرصة، ولكننا مع ذلك بحاجة لمعايير يقاس بها قربهم أو بعدهم من وعن هذه الإنجازات.
مازن عبد الرزاق بليله
صحيفة الوطن السعودية
السبت 4 شوال 1429هـ