«التشجيع» وقود الحياة
كأحد أهم الصروح الثقافية التي تتبناها جامعتنا الحبيبة فإن (رسالة الجامعة) التي تصدر أسبوعياً عن قسم الإعلام بكلية الآداب تهدف لخدمة شبابنا من خلال تسهيل سبل الإبداع والثقافة وإبراز مواهبهم والتشجيع على مشاركة المجتمع بكل ما يفيد بعيداً عما يضيع الوقت دون فائدة.
فتشجيع الشباب وإعطاؤهم حرية التعبير الهادف وتلبية ما يمكن أن يوصلهم إلى هواياتهم واهتماماتهم التي سنجني وبلا شك ثمرة جهدهم وعطائهم، وربما تتسابق الدول لشراء عقولهم وليس ذلك ببعيد، فمن قديم الأزل عرف عن العرب نباهة عقولهم وقوة عزيمتهم وحتى وقتنا الحاضر، ولو أن تلك العقول تم شراؤها ونسبت إلى الدول التي تبنتها، فما ذلك إلا حزن يدمي القلب ويدمع العين.
إليكم هذه القصة التي حدثت في أحد القرون الوسطى تقريباً في القرن السادس عشر وبالتحديد في إحدى القرى الألمانية؛ فقد كان هناك طفل يدعى «جاوس» وكان طالباً ذكياً، وذكاؤه من النوع الخارق للمألوف!! وكان كلما سأل معلم الرياضيات سؤالاً كان «جاوس» هو السباق للإجابة على السؤال فيحرم بذلك زملاءه في الصف من فرصة التفكير في الإجابة.
وفي إحدى المرات سأل المعلم سؤالاً صعباً فأجاب عليه (جاوس) بشكل سريع مما أغضب معلمه!! فأعطاه المعلم مسألة حسابية وقال له: أوجد لي ناتج جميع الأعداد من 1 إلى 100؛ لعله يلهي «جاوس» عن الدرس ويفسح المجال للآخرين. وبعد 5 دقائق بالتحديد قال «جاوس» بصوت منفعل: الجواب هو: 5050. فصفعه المعلم على وجهه! وقال: هل تمزح؟! أين حساباتك؟!
فقال «جاوس»: اكتشفت أن هناك علاقة بين الرقم 99 والرقم 1 ومجموعهما = 100، وأيضاً علاقة بين الرقم 98 والرقم 2 ومجموعهما= 100، و97 و3 ومجموعها = 100، وهكذا إلى 51 و49، واكتشف بأني حصلت على 50 زوجاً من الأعداد! وبذلك سأحصل على قانون عام لحساب هذه المسألة وهو /2 (N+1) N.
وأصبح الناتج = 5050!!!
فاندهش المعلم من هذه العبقرية ولم يعلم أنه صفع في تلك اللحظة العالم الكبير «كارل فيردريدك جاوس» أحد أشهر ثلاثة علماء رياضيات في التاريخ!!
وفي قصة أخرى أجرت صحيفة أمريكية مسابقة وأعدت لها جائزة تصل إلى 100 ألف دولار وكان السؤال هو الآتي: كيف يكون الإنسان مبدعاً ومتميزاً؟
سؤال صغير قدم له العديد من الباحثين مؤلفات لكي يحصلوا على هذه الجائزة القيمة، ولكن العجيب والذي كان غير متوقع إجابة إحدى الصحفيات التي نالت الجائزة بكلمة واحدة وهي (التشجيع)!!.
فهل تتوقع أخي الكريم أن في بيتك ومن أبنائك أو إخوانك من سيقود العالم في مجال ما؟ الجواب بلا شك (نعم) ولكن يجب ربط الجواب بفعل، فالدعم والتشجيع سيصنع المستحيل، فالإنسان بطبيعته يميل إلى الراحة ويؤثر السلامة على التضحية بينما الحياة الحقيقية لا بد لها من كفاح ومعاناة، فالتشجيع هو الحافز الأساسي وراء كل ابتكار أو عمل يفيد المجتمع ولو بكلمات قليلة التي لها أثر في تحريك وفعالية الفرد والمجتمع كاملاً بمختلف فئاته وأعماره، ولعل المواهب الإبداعية التي برزت في جامعتنا من المبتكرين والمخترعين والتي سبق وأن كرمهم معالى مدير الجامعة ما هي إلا ثمرة الجهود التي زرعت من بيوتهم وأساتذتهم وكذلك جامعتهم، فلا ننسى دائماً بأن التشجيع هو وقود الحياة.
أ. حسين بن حسن الخميس
قسم النبات والأحياء الدقيقة