المساجد ومكانتها
جعل الله بالإسلام الأرض كلها مسجداً وطهوراً، وفي ذلك توسيع على عباده في مكان لقائه به - سبحانه وتعالى- وقد خص الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بتلك النعمة لأن الإسلام جاء على موعد مع ارتقاءات العقل وطموحات الدنيا، فكلما ارتقى العقل في علوم الدنيا كشف القوانين وتغلب على العقبات وجاء بمبتكرات واختراعات تفتن عقول الناس وتجذبهم أسباب الدنيا عن خالق الأسباب - سبحانه وتعالى- فلذلك جعل الله العبادة ميسرة لنا حتى يعصمنا من هذه الفتنة، فالسجود علامة الخضوع والعبودية فينا لله.
قال تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال). فبيوت الله رفعت بالطاعة والعبادة ولا يعصى فيها أبداً، ويحثنا الله أن نعظمها ولا ننشغل بالأمور الدنيوية فيها، فعلينا أن نترك الدنيا عند باب المسجد، فنجد الراحة المعنوية فيها.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فكان عليه الصلاة والسلام كلما حزبه أمر قام إلى الصلاة ليلقي همومه وأحزانه على ربه العظيم، كذلك فإننا نأخذ شحنة إيمانية تسيطر على حياتنا كلها ويريدنا الحق بعد أن نفرغ من الصلاة ألا نعطل حركة حياتنا ونمارسها وننميها بما أراده المولى، فنحن نذهب استجابة لنداء (الله أكبر) وبنور الإيمان، فنخرج بأنواع متعددة من فيوضات الله. لذلك قال بعض العارفين: أهل الأرض ينظرون في السماء نجوماً متلألئة والملائكة في السماء ينظرون نجوماً متلألئة من بيوت الله. وكان بعض الصالحين إذا نزل بلداً يتحيل أن ينزلها في غير وقت الصلاة ثم يذهب إلى المسجد فإن وجده عامراً في غير وقت الصلاة بالمسبحين علم أن هؤلاء ملتزمون بمنهج الله حيث يجلسون قبل وقت الصلاة يسبحون الله وينتظرون الصلاة وإن وجد الحال غير ذلك انصرف عنها وعلم أن لا خير في هذه البلد.
مي الطيب
بتصرف من كتاب (هؤلاء يظلهم الله) للإمام الشعراوي