English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

لماذا لا يخطط الناس ؟

 

 

د.صالح القسومي 

كثير من الناس يغرقون في أحلام اليقظة ويميلون إلى التنظير بعيداً عن التخطيط ومن ثم تجدهم لا يؤمنون بجدوى التخطيط. ومثل هؤلاء يعتقدون أن محاولة تحديد ما قد يحدث في مستقبل الوقت مع عدم وضوح رؤيته مضيعة للوقت. وهم بذلك أكثر ميلاً للاعتماد على أسرار الصدفة لتجلب لهم السعادة والرفاهية، ولكن ما لا يعرفونه أنه لا يوجد على ظهر الأرض شخص واحد اعتمد على الحظ وحده وكان النجاح حليفه في كل أحواله.
هناك بعض الناس من لديه مواقف سلبية عندما يكون الموضوع المثار هو التخطيط فإذا فتحت جهاز تسجيل أمام من لديهم مواقف سلبية، يحتمل أن يلتقط تعليقات مثل:
* يستغرق التخطيط وقتاً طويلاً، وأمامي أشياء أفضل لأنجزها.
* يتضمن التخطيط أعمالاً كثيرة، في حين أنه لا يستحق ذلك المجهود .
* المستقبل شديد الإغلاق في وجه التخطيط، ولايمكن التنبؤ بما سيحدث فيه، وليس للتخطيط قيمة، فما دمت لاترى ما في المستقبل، فلماذا تحاول التخطيط له ؟
* أنا لا أفقه شيئا في عملية التخطيط، ولن أضيع وقتي في محاولة تعلم شيء لا أفهمه.
* ينبغي أن نعيش اللحظة ولا نفكر في المستقبل، فما يحدث الآن أكثر أهمية مما يحتمل أن يحدث غداً.
* ينبغي أن يعيش الناس على الحدس لا عن طريق التخطيط، ويراودني شعور الواثق بأن كل ما أفعله سليم، وذلك كفيل بالاهتمام وتلبية كافة احتياجاتي دون اللجوء إلى التخطيط.
 العناد
  إن العناد في وجه الدليل الواضح غالباً مايكون سبب الفشل الدائم، والعناد هو أحد نقاط الضعف الرئيسة لدى بعض الناس، وعادة ما يطفو عنادهم على السطح عندما يدفعون لعملية التخطيط بدون إرادتهم، فهم يمتنعون عن اللجوء إلى التخطيط لمجرد أن شخصاً ما طلب منهم ذلك، وفي كثير من الحالات يسعون عنوة لتخريب عملية التخطيط كأسلوب لإثبات استقلاليتهم وهذا التصرف يوفر لهم وسيلة المناورة وعدم تحمل المسؤولية في حال جاءت عملية التخطيط بنتائج دون ما هو متوقع .
 التفاؤل
  وفي مقابل ذلك هناك المتفائلون حتى أخمص أقدامهم لدرجة أنهم لا يرون سبباً للتخطيط وذلك لأنهم يعتقدون وببساطة أن المستقبل سيكون (وردياً) تماماً كما هو الحاضر. فهم يتجاهلون التحذيرات والتهديدات، وتسقط كافة الأنباء غير السارة من حياتهم لحظة سماعها ويرفضون التعامل مع العقبات التي تقابلهم وجهاً لوجه. فحماسهم المفرط، وحاجتهم الزائدة لإشباع رغباتهم الآنية، وعدم قدرتهم على التفريق بين الحقيقة والخيال كلها عوامل سعت في تضليلهم للاعتقاد بأن الحياة ستبقى مفروشة بالورد على الدوام.
فهؤلاء المحاطون بالنعيم تنعدم عندهم البصيرة، وهم في أمس الحاجة إليها حتى يكونوا قادرين على البقاء متوازنين عند التعرض لمشاكل مفاجئة وغير متوقعة ولأنهم لم يعدوا أنفسهم للتخطيط لمستقبل الأيام أصبحوا غير قادرين على التجاوب عندما ينهار عليهم سقف بيتٍ بنوه من الأوهام .
عدم الإدراك
   وهناك أشخاص لا يهمهم أين يكون موقعهم في الحياة، ولا إلى أين يريدون أن يصلوا، أو ما يجب عليهم فعله لينجحوا، وهؤلاء لا يعرفون مواطن قوتهم أو نقاط ضعفهم، ولا يمكنهم رؤية العقبات والمخاطر التي تهدد نموهم وتطورهم، وبالتالي هم غير قادرين على استهلال عملية التخطيط، لعدم تمكنهم رؤية ما يجب عليهم فعله للنهوض والخروج من النقطة الميتة التي يدورون فيها حول أنفسهم .
وفي بعض الأحيان يقسم بعض الأشخاص عالمهم إلى قطاعات صغيرة، لأنهم يفقدون القدرة على رؤية الأشياء وفقاً لعلاقاتها الصحيحة ولا يدركون أهميتها النسبية لما يجري من حولهم. فهم يفسدون الأحداث من منظورهم الخاص والمنحاز دوماً، نسبة لعدم قدرتهم على بناء شيء مما يقوله لهم الناس. وفي وضع كهذا يبدو كأنهم في متاهة أو أمام لغز لا يستطيعون جمع مكوناته لذلك يقضي مثل هؤلاء الأشخاص حياتهم مسقطين كافة أنواع خيارات التخطيط التي ربما كان من بينها ما يقودهم لنتائج ومحصلات ناجحة. كما أن مثل هؤلاء الأشخاص يصبحون مشبعين - لدرجة كبيرة - بالمعلومات العشوائية ويعانون من فوضى حيال ما يحاولون عمله، ولذلك يعجزون عن رؤية التغيرات التي تطرأ في العالم المحيط بهم ؛ وأخيراً عندما يفيقون ويدركون حقيقة وضعهم في الحياة، تختلط عليهم الأمور بدرجة كبيرة، ولا يعرفون كيف يتصرفون وقتذاك أو حتى كيف يبدؤون مشوار الحياة من جديد استناداً على خطة طويلة المدى .
العلل الفكرية و التعبيرية
    البعض منا لا يخطط، وذلك لعدم قدرتهم على جمع وحشد المعرفة والمهارة المطلوبة، لرسم خط سير ينقلهم من الحاضر إلى المستقبل. فهم يجدون صعوبة في تحديد العقبات، وعندما يتعثرون بفعل عقبة ما يجدون مشقة في الالتفاف حولها، لأن تلك العقبة تبدأ في إثارة المشاكل وينفرط العقد في أيديهم مثل هؤلاء لم يسبق أن درسوا عناصر التخطيط الأساسية، وبالتالي لا يملكون الأدوات التي يحتاجونها وتمكنهم من التعرف على المشكلات أو التعبير عنها بطريقة تقود إلى حلول عملية ؛ وهم يبدون كمن لا يدركون أن مساكنهم تحترق رغم الدخان الذي يملأ عليهم المكان . بل حتى بعد أن يعرفوا الحقيقة وأنهم في خطر، لا يعرفون كيف يتصرفون في طلب النجدة .
عميد كلية الصيدلة بالخرج
وعضو اللجنة التوعوية لمشروع الخطة الإستراتيجية

 
 
  imag