الأمين العام للمركز الوطني لأبحاث الشباب:
المركز يبتكر الحلول والبرامج النوعية ويستثمر طاقات الشباب


الشباب من أهم الفئات التي استهدفتها خطط التنمية باعتبارها أهم القوى البشرية
السبق في التخصص بأبحاث الشباب من أهم عوامل تميز المركز
المركز الوطني لأبحاث الشباب يستهدف 80 ألف شابا وشابة
لا شك أن الشباب هم عماد الأمة وبهم تكتب الأسطر الأولى لمستقبلها، من هذا المنطلق يكتسب إنشاء المركز الوطني لأبحاث الشباب، أهمية بالغة تكمن في الدور الذي يضطلع به الشباب في المنظومة المجتمعية ويأتي ذلك مواكبا للدعم الكبير الذي يحظى به التعليم العام والعالي وجميع مؤسسات المجتمع التي لها ارتباط مباشر بالشباب إعدادا ودعما وتأهيلا ورعاية، ولتسليط الضوء على أهداف المركز ودواعي إنشائه وما سيتركه من أثر على الشباب في ظل تفعيل برامج المركز وتطبيقها على أرض الواقع نجري هذا الحوار مع الأمين العام للمركز الوطني لأبحاث الشباب الدكتور صالح النصار.. فإلى نص الحوار.
حوار/ مندوب الرسالة
* حدثنا عن فكرة إنشاء المركز الوطني لأبحاث الشباب؟
- نبعت الفكرة من التزايد المطرد لعدد الشباب في المجتمع إذ تمثل فئة الشباب في المملكة أكثر الفئات العمرية عددا في المجتمع نتيجة لزيادة نسبة المواليد والتقدم الصحي والوعي الثقافي الذي شهدته المملكة في السنوات الأخيرة، ولله الحمد حيث تشير أحدث الإحصائيات الصادرة من وزارة الاقتصاد والتخطيط (1429هـ) إلى أن (80% ) من سكان المملكة أصغر من سن 39 سنة، في حين يمثل الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة (30%) أي (5.484.493 نسمة) من إجمالي عدد السكان البالغ (18.543.246 نسمة).
* ما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟
- إجراء الدراسات والبحوث والقياسات والاستبيانات حول القضايا المتعلقة بالشباب الاجتماعية والنفسية والسلوكية، ووضع المقترحات والتوصيات للارتقاء بمستوى الشباب وعلاج ما يعترضهم من مشكلات، سواء أكان ذلك بواسطة المتخصصين في المركز أم بالتعاون مع جهات بحثية متخصصة، ورصد ودراسة القضايا والظواهر والمشكلات الاجتماعية المرتبطة بالشباب وتأثيراتها المتوقعة، ووضع المقترحات والتوصيات بشأنها، وإجراء البحوث التقويمية للتعرف على مواطن التميز أو القصور ووضع التوصيات والحلول العملية والعلمية لها، ودراسة وضع مشروع وطني للشباب يهدف إلى تعزيز أوجه الرعاية التي يحتاجها الشباب والتعامل مع قضاياهم، ووضع قواعد للمعلومات والبيانات لكل ما يتعلق بالشباب في المملكة العربية السعودية والعمل على تحديثها وتبادلها بين كافة الجهات المهتمة بالشباب.
* في المركز الوطني لأبحاث الشباب ما الدور الذي تضطلعون به؟
- الريادة في مجال أبحاث وقضايا الشباب، والتميز في اقتراح الحلول والبرامج النوعية التي تلبي احتياجاتهم المختلفة، والمساهمة الفاعلة في الأبحاث المتعلقة بالشباب، وتقديم الاستشارات العلمية والبحثية بأعلى المستويات الحرفية والمهنية، والعمل على الرقي بمستوى الشباب للمشاركة بفعالية في مجالات التنمية المختلفة.
* وما هي الآليات التي وضعتموها لتحقيق تلك الأهداف الهامة؟
- لقد وضعنا عدداً من الآليات التي نسعى من خلالها لتحقيق تلك الأهداف وهي: إجراء الدراسات الاستشارية لمختلف الجهات الحكومية والأهلية فيما يدخل في اختصاص المركز، وإعداد الدراسات الإستراتيجية المتعلقة بالرؤى والخطط المستقبلية لقضايا واحتياجات الشباب، وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية وحلقات النقاش ذات العلاقة بالشباب، وإصدار مجلة علمية دورية متخصصة في بحوث الشباب، ونشرات وكتيبات توعوية ووقائية فيما يهم الشباب، وإعداد الأدلة والتقارير الإحصائية الخاصة بالشباب مع الجهات ذات العلاقة، وفتح قنوات التواصل بين المركز والمراكز المتخصصة في مجال أبحاث الشباب للاستفادة مما لديهم من خبرات وتجارب على المستويين العربي والدولي، والتنسيق في مجال التدريب لإعداد برامج تدريبية في مجالات رعاية الشباب المختلفة وإكسابهم مهارات خاصة في ميادين عملهم، وإعداد قاعدة معلومات مركزية للباحثين والمتخصصين في المجالات الشبابية، ورصد كل ما ينشر عن الشباب وقضاياهم المختلفة من كتب وبحوث ومقالات وبرامج إعلامية ودراستها وتوثيقها، وإنشاء مكتبة علمية متخصصة تتضمن أهم المراجع والدراسات المرتبطة في مجال اهتمامات المركز.
* ما الذي يجعل من المركز الوطني لأبحاث الشباب حاجة ملحة في عالم اليوم؟
- تعد فئة الشباب من أكثر الفئات تأثرا بالتغيرات الاجتماعية، مما جعلها إحدى الفئات التي استهدفتها خطط التنمية باعتبارها أهم القوى البشرية، وتمثل نقطة الانطلاق لكثير من البرامج التنموية والاجتماعية. والشباب في هذه المرحلة الحساسة من العمر وهي ما بين 15-30 سنة لا يستطيعون في الغالب استيعاب التغيرات السريعة التي يمرون بها بصورة جيدة، مما قد ينعكس على سلوكهم وتصرفاتهم.
ونظرا لأن الشباب أكثر القوى العاملة المؤثرة في فرص العمل، وأكثر فئات المجتمع رغبة في التجديد واستيعاب المتغيرات، فهم أكثر قدرة على التفاعل والاستجابة لمخرجات التعليم والتقنية، ويرجع ذلك إلى خصائص أساسية مميزة لمرحلة الشباب من أهمها الرغبة الدائمة في البحث عن الجديد، وتبني الآراء تأكيدا على بلوغ مرحلة عمرية مستقلة. وفي ضوء ذلك، بدت أهمية قيام مؤسسات المجتمع التربوية والثقافية والاجتماعية بوضع الخطط من أجل مستقبل أفضل للشباب، وتأسيس مركز متخصص لدراسة أوضاعهم، يتولى رصد الدراسة والتحليل لقضاياهم ومشكلاتهم الحالية والمستقبلية بطريقة علمية، وإعداد التوصيات الإجرائية الملائمة التي تعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم. وقد توج هذا التوجه بموافقة خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس التعليم العالي -يحفظه الله- بالتوجيه البرقي الكريم رقم 1086/م ب وتاريخ 26/1/1428هـ على قرار مجلس التعليم العالي برقم (9/44/1427) وتاريخ 21/10/1427هـ القاضي بإنشاء «المركز الوطني لأبحاث الشباب».

* ما العوامل التي يتجلى من خلالها تميز الأدوار التي يقوم بها المركز؟
لا شك أن المركز الوطني لأبحاث الشباب يعد المركز الأول المتخصص في مجال أبحاث الشباب، وإن من العوامل التي ستساعد المركز في القيام بواجباته تجاه الشباب؛ وجود مقره في جامعة الملك سعود حيث الكفاءات عالية التأهيل في التخصصات ذات العلاقة بالشباب، ومراكز البحوث، والجمعيات العلمية، إضافة إلى ما يقرب من (80.000) طالب وطالبة في سن الشباب يدرسون في الجامعة وفروعها داخل مدينة الرياض وخارجها، وتوفر نخبة من الخبراء والمتخصصين والمستشارين الأكفاء - محليا وعالمياً- في مجالات الشباب العلمية والثقافية والنفسية والرياضية والاجتماعية والصحية، وكما أننا نعول على وجود منسقين وأعضاء للمركز في معظم مؤسسات التعليم العام والعالي في المملكة، الحكومية والأهلية، وفي المجال التقني وجود موقع إلكتروني تفاعلي يحتوي على معلومات وافية عن الشباب في المملكة، وقواعد بيانات متقدمة تتضمن البحوث والرسائل العلمية والتقارير الحكومية في موضوعات الشباب، والخبراء والمهتمين بموضوعات الشباب، ووجود مكتبة علمية تضم جميع ما كتب أو نشر حول الشباب من رسائل علمية وبحوث منشورة وتقارير حكومية وكتب ووسائط مرئية وسمعية، ووجود شراكة وتعاون مع جهات حكومية ومنظمات وجمعيات محلية وعالمية، ومراكز بحثية مشابهة.
* كيف تنظرون لمستقبل المركز الوطني للشباب؟
- سبق الإشارة إلى الاهتمام المتزايد عالميا بفئة الشباب، وضرورة العمل على توفير الفرص الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين الشباب التي ترقى إلى مستوى تعليمهم وتوقعاتهم، وعلى ضرورة إطلاق قدرات التنمية المتوفرة في الشباب ليصبحوا فاعلين ومنتجين في أوطانهم. الشباب في المملكة تمثل نسبة كبيرة من عدد السكان، فإن وجود المركز الوطني لأبحاث الشباب سيكون له أكبر الأثر في تسليط الضوء -وبأسلوب علمي- على المشكلات والقضايا التي تهم هذه الفئة، وتحديد الاحتياجات النفسية والإنمائية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية لها حتى تستطيع القيام بأدوارها الحيوية في المجتمع. آملين أن يحقق المركز النتائج التالية:
1) القيام بالأنشطة البحثية والعلمية النوعية التي تركز على مجالات الشباب ذات الأهمية الوطنية والبعد الإستراتيجي، مما سيكون لها أكبر الأثر في تنمية اهتمامات الشباب وإعدادهم للمشاركة بفعالية في أوجه التنمية المختلفة.
2) توجيه اهتمامات الباحثين والمختصين في شؤون الشباب إلى أولويات البحث العلمي المتمثلة في معالجة المشكلات والقضايا التي يواجهها الشباب في المملكة بصورة أكبر من غيرها، مثل مشكلات التأهيل للعمل، وآثار البطالة، وأنشطة الفراغ، ومشكلات الزواج وتكوين الأسرة، وتوفير السكن المناسب، ومعالجة المشكلات السلوكية والأخلاقية، ومعالجة مشكلات الغلو والتطرف والإرهاب في أوساط بعض الشباب، وغيرها من المشكلات والقضايا التي يواجهها الشباب بصورة أكبر من غيرها نتيجة للتغييرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
3) توجيه الاهتمام الرسمي بفئة الشباب، من خلال نتائج البحوث والتوصيات التي ترفع لولاة الأمر -حفظهم الله- والمسؤولين في الوزارات والإدارات ذات العلاقة، للعمل على مواجهة القضايا والمشكلات التي تحول دون قيام الشباب بأدوارهم المجتمعية على الوجه الصحيح.
4) إقامة الأنشطة والبرامج النوعية التي ينظمها المركز، مثل حلقات النقاش وورش العمل والدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية، وتأليف الكتب والنشرات التثقيفية التي لها الأثر الإيجابي على الشباب أنفسهم من حيث تنمية قدراتهم واهتماماتهم وخبراتهم العلمية والفنية، وتوجيه تفكيرهم بما يخدم قضاياهم ويحقق التطور لأمتهم.
5) تهيئة البيئة البحثية والعلمية الملائمة، من أجل تمكين الباحثين وطلاب الدراسات العليا من إجراء البحوث المبتكرة النظرية والتطبيقية في مجالات الشباب المختلفة.
6) تحقيق التكامل والترابط بين الباحثين والخبراء في الجامعات السعودية، وبين الباحثين والخبراء في مراكز البحث العالمية المتخصصة في بحوث الشباب، مما ينعكس على تنمية معارف ومهارات الباحثين السعوديين في مجالات الشباب.