الشراكة التي نريد مع القطاع الخاص

عملت بالقطاع الخاص لأكثر من اثني عشر عاما تعرفت خلالها على الكثير من أسرار العلاقة بين القطاع الحكومي والمؤسسات الحكومية وبين القطاع الخاص واكتشفت أن هناك قصوراً كبيراً في التعامل بينهما لأسباب قد تبدو أنها صعبة ولكنها في الواقع ليست كذلك وهناك الكثير والكثير الذي يمكن أن يتم التعاون من أجله في مختلف المجالات العلمية والبحثية والتدريب وغيرها، ولعل أحد أسبابها عدم وجود روح المبادرة من الطرفين.
دعونا ندخل في موضوع هذا الأسبوع مباشرة وبعد سماعنا وقراءتنا للشراكة المميزة بين جامعتنا المحبوبة وبين شركة سابك في مشروعات علمية وبحثية هامة وضخمة ومميزة ومنها هذا المشروع المبارك وهو مركز سابك لتطوير التطبيقات البلاستيكية بتكلفة تصل إلى 375 مليون ريال سعودي.
لقد كنت أتمنى من المتخصصين من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والعلماء من الذين لهم علاقة بهذه الصناعات في جامعتنا بما فيها المشرف على وادي الرياض للتقنية- ولا زلت- أن يتم تسليط الضوء بشكل أكثر وأوسع في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية لتبيان الفوائد الجمة التي سوف يجنيها القطاع الخاص والمصنعون والمنتجون والمستهلكون من هذه الشراكة المباركة.
إن الشيء الجميل الذي يجب أن تحتذي به الجامعات الأخرى ومراكز البحث فيها أنها جاءت بين وزارة حكومية تتعلق بالبترول والثروة المعدنية والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) وأنا أعرف تماماً أن هناك الكثير من الأبحاث والدراسات البترولية وفي مجال الحفر والتنقيب والزيوت والأسفلت ناهيك عن دعم مجالات البحث العلمي في مجال البتروكيمائيات والصناعات الأساسية للبترول يمكن أن تستفيد منها الجامعات السعودية بكافة.
إن من أهم النقاط الذي كنت أعتقد أثناء عملي بالقطاع الخاص أن الجامعات لا تريد أن تتعاون فيها وأنها تتعامل مع النظريات فقط خاصة في مجال التأهيل والتدريب بما يفيدني كصاحب مصنع أو كمدير لمؤسسة أو رئيس شركة وإن كنت أعتقد أن هناك الكثير من القصور الإعلامي من مؤسسات البحث العلمي والتسويق الجيد لمنتجات ومخرجات الجامعات من الباحثين المميزين.
إننا في حاجة في مجتمعنا السعودي وخاصة هذه الأيام الذهبية التي نشاهدها ونلمسها في ظل حكومتنا الرشيدة إلى مزيد من التحالفات مع القطاع الخاص ولعلي أقترح في هذا الصدد أن يتم إنشاء قسم خاص لتسويق مخرجات الجامعة يتبع مباشرة لمكتب معالي المدير دون الدخول في بيروقراطيات ودهاليز الكليات والراغبين في البقاء بين دفات الكتب دون الخروج للمجتمع.
وقد لا يعرف الكثير أن الشراكة التي نحن بصددها اليوم سوف تساهم مع البرنامج الوطني لتطوير التجمعات البلاستيكية في تطوير صناعات بلاستيكية متنوعة بالإضافة إلى صناعة السيارات وإطاراتها ومستلزماتها وكذلك الصناعات الإلكترونية والأدوات المنزلية ومواد التعبئة والتغليف بالإضافة إلى الأنابيب ومستلزمات الرعاية الطبية وغيرها الكثير والكثير.
إن مثل هذه الشراكة الإستراتيجية وهي بحق إستراتيجية بما تحملها الكلمة من معنى سوف تساهم في تعليم وتدريب الطلاب وتشجيعهم على البحث العلمي وإيجاد مناخ علمي بحثي عملي يتناسب واحتياجات القطاع الخاص بشكل مباشر بإذن الله تعالى ولعله في حساب بسيط فإن هناك أكثر من 100 باحث وعالم يشاركون في هذه المشاريع وهي في الواقع تعني أنهم سيقومون بالاستعانة على الأقل بعدد 400 مساعد باحث من مختلف التخصصات و4000 طالب من مختلف التخصصات لتأهيلهم وتدريبهم أيضاً وذلك في سنة واحدة والعداد يحسب الكثير.
إن جامعة الملك سعود قد استنت بهذه الشراكة من خلال وادي الرياض للتقنية RTV سنة حسنة علمية مهنية سيكون أجرها وأجر من عمل بها وتعلم من خلالها وتدرب واشتغل فيها وبها بعون الله تعالى وسوف تستفيد منها الأجيال القادمة والجامعات الأخرى.
إن ديدن جامعتنا العزيزة التي احتلت المركز الأول بين الجامعات العربية والإسلامية في عام 2009م هو الدخول في تحالفات مماثلة وسنقتحم الريادة العالمية بعون الله كما أشار مديرها النشط معالي الدكتور عبدالله العثمان وهذا ليس ببعيد فالجامعة قد استقطبت أكثر من 56 عالماً مميزاً من كافة الدول المتقدمة لتضاف إلى حصيلة العلماء السعوديين المميزين الذين تحتضنهم الجامعة.
إن ما ينقصنا اليوم لتكرار مثل هذه التجربة الفريدة في التعامل المهني بين الجامعات والقطاع الخاص هو روح المبادرة.. المبادرة من الطرفين والتسويق الجيد المتميز، وجاء اليوم الذي يمكن أن نقول فيه وبكل فخر إن دور الجامعات قد انتقل من التنظير الممل إلى المشاركة والمساهمة الفعلية وسوف نشاهد في القريب العاجل وادي الرياض للتقنية وهو الشبيه لوادي السيلكون العالمي الذي ساهم في تطوير دول صناعية كبيرة منها اليابان وكوريا وتايوان وغيرها من الدول.
عميد كلية العلوم الإدارية والإنسانية بمحافظة المجمعة
جامعة الملك سعود
e.mail:aturkist@ksu.edu.sa