التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات التعليمية تحليل البيئة الخارجية للمؤسسة التعليمية (الفرص و التهديدات)
البيئة الخارجية هي مجموعة العوامل المحيطة والمؤثرة بشكل أو بآخر بالمؤسسة التعليمية وإستراتجيتها، ويقصد بالعوامل تلك الاعتبارات والمتغيرات العامة والخاصة، فالعامة منها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الطبيعية، التكنولوجية، الثقافية وغيرها، هذه المتغيرات يصعب على المؤسسة التحكم بها والتأثير عليها بحكم شموليتها على الكل، أما الخاصة فهي تلك العوامل القريبة والمرتبطة بالمؤسسة كالمنافسين، و سوق العمل وغيرها، وهذه العوامل يمكن للمؤسسة التأثير فيها بنسب متفاوتة.
ويمثل تحليل البيئة الخارجية الجزء الثاني من التحليل البيئي للمؤسسة التعليمية SWOT للوصول إلى الفرص والتهديدات الحالية والمحتملة. وتتمثل الفرص في أي مجال نشاط من مجالات المؤسسة بما في ذلك مدخلاتها و عملياتها و مخرجاتها و التي يمكن من خلاله أن تحقق المؤسسة ميزة تنافسية بالمقارنة بالمؤسسات المناظرة في نفس قطاع خدمات التعليم العالي وذلك في ضوء المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية التي تطرأ على البيئة المحلية والدولية، وفي ضوء ذلك فإنه يجب على المؤسسة اكتشاف هذه الفرص للسعي لاستغلال وتحقيق الميزة التنافسية، ومن أمثلة الفرص التي يمكن للمؤسسة التعليمية استغلالها والاستفادة منها هو نمو الإقبال عليها، زيادة الطلب على التعليم العالي كذلك زيادة الطلب بإنشاء مؤسسات تعليمية للتعليم العالي و المتمثل بتشجيع والمطالبة بإنشاء جامعات جديدة. كذلك تفضيل سوق العمل للمهارات المتخصصة واللغة الأجنبية وتكنولوجيا المعلومات من الخريجين وتغيير تفضيلات المجتمع في تخصصات معينة وزيادة الإقبال عليها.
أما التهديدات فهي أي تغير أو تصرف مرتبط بقوى البيئة الخارجية (القوى الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و التشريعية و التكنولوجية و الطبيعية) أو بقوى بيئية صناعة التعليم العالي (حجم التعليم العالي، التوزيع الجغرافي لمؤسسات التعليم العالي، الهيكل التنظيمي لوزارة التعليم العالي، تكلفة الحصول على خدمة التعليم العالي) أو بقوى البيئة الصغرى للمؤسسة (الطلاب المنافسون، الرأي العام و الممولون) و يرتبط بأي مجال من مجال نشاط المؤسسة يتعلق بمدخلاتها/ مخرجاتها/ ويمثل تهديدا حقيقيا لأداء هذه المؤسسة و يؤثر سلبا على وضعها التنافسي وعلى ثقة المجتمع فيها، وهناك بعض الأمثلة للتهديدات التي تواجه مؤسسة التعليم العالي منها تطور تكنولوجيا المعلومات و الاتجاهات نحو أنماط التعليم غير التقليدية مثل التعلم الإلكتروني. كذلك فإن تقدم مؤسسات تعليمية أخرى للاعتماد أو حصولها على الاعتماد هو واحدة من التهديدات التي تواجه المؤسسات التعليمية الأخرى، كذلك فإن عدم الثقة الكافية للمجتمع في مؤسسات التعليم العالي يعتبر واحدة من أهم التهديدات التي تواجه أي بيئة مؤسسة التعليم العالي.
و مما لاشك فيه أن كل فرصة تنجح المؤسسة التعليمية في استغلالها و تحقق من خلالها ميزة تنافسية هي في حقيقة الأمر تشكل تهديدا للآخرين في نفس القطاع و العكس فإن كل فرصة ينجح الآخرين في استغلالها تشكل تهديدا للمؤسسة وتؤثر سلبا على وضعها التنافسي و عن انطباع المجتمع عنها.
وبذلك يتبين أن تحليل البيئة بجانبيها الخارجي والداخلي له أهمية بالغة في رسم أي إستراتيجية للمؤسسة التعليمية، وكلما زاد الإلمام بحسن تحليل البيئة ومعرفة مؤثراتها كلما أدى ذلك إلى الاستجابة لتحقيق أهداف المؤسسة بفعالية كبيرة.
أ.د. مجدي محمد الحد يني
وكالة كلية المعلمين للتطوير و الجودة
m_elhedeny@yahoo.com