مركز أبحاث الشباب بالجامعة..
دورات لتنمية الشباب.. وإقبال ضعيف من الطلاب
اجتذاب الشباب للمركز يتطلب ترويجـاً كافياً لبرامجه
الإرهاب والبطالة ومشاكــل الـــزواج أبـــرز القضايا التي يعالجها المركز

في ظل التغيرات السريعة والمطردة في الحياة اليومية والتي باتت تؤثر على المجتمع بأسره وخصوصاً الشباب الذي أصبح بأمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى للتوجيه والإرشاد..فالشباب اليوم لديهم احتياجاتهم المختلفة..وطموحاتهم أصبحت بلا حدود.. إضافة إلى العديد من التحديات التي تواجههم أينما حلوا وأينما كانوا.

لأن الشباب يمثلون السواد الأعظم من المجتمع في المملكة العربية السعودية وتتصاعد وتيرة احتياجاتهم يوماً بعد يوم؛ فإن العديد من الجهات المعنية أخذت على عاتقها إيجاد الحلول الكفيلة لتضييق الشقة بين طموحاتهم الجامحة وتحديات العالم المعاصر، ومن هنا تنبع أهمية المركز الوطني لأبحاث الشباب الذي أنشئ مؤخراً بالجامعة برئاسة مديرها الدكتور عبدالله العثمان بهدف الارتقاء بفئة الشباب واستثمار طاقاتهم، وتفعيل دورهم في المجتمع ليكونوا منتجين في منظومة التنمية المباركة في المملكة العربية السعودية.
وفي إطار برامج وفعاليات المركز أقيم بالجامعة برنامج بناء الشخصية الإيجابية للطلاب لتحقيق الريادة في تطوير وتنمية قدرات الشباب والاهتمام بهم.


ولكن رغم أهمية الدور الرائد الذي يطلع به هذا المركز يقابله عزوف من الطلاب عن برامجه، فما الأسباب ومن المسؤول عن ذلك من خلال لقائنا بعدد من الطلاب والمسؤولين نلقي الضوء على هذه المحاور:
في البداية التقينا بالطالب عبدالله القحطاني من كلية التربية الذي أكد أنه لم يسمع عن المركز الوطني لأبحاث الشباب، وأنه لم يلاحظ أي شيء عنه. ويلقي باللائمة على من الأساتذة بوجه خاص.
وقال: لا ريب أن مثل هذه المراكز لها مردود إيجابي على الطالب، ولكن لا بد أن يتم الإشهار عنها، وإيصالها إلى الفئة المستهدفة.
ويرى القحطاني أن المركز ضروري ومطلب ملح من قبل الطلاب، ولكنه يلقي باللوم على الأساتذة الذين لم يقدموا الدعم والتشجيع للمشاركة في مثل هذه الملتقيات.
وأما الطالب محمد حمدي الشاعر من كلية علوم الأغذية والزراعة فيعتقد بأن مثل هذه المراكز سيكون لها أثر إيجابي على الناحية التعليمية للطالب بإكسابه المعرفة وزيادة الاطلاع، وأما من الناحية العملية فيقول: سيكون لها تأثير جيد على الطالب سواء كانت لها علاقة بتخصصه أو غير ذلك.
وعند سؤاله عن ما إذا كان قد شارك في مثل هذه المراكز قال:لم أشارك لعدم وجود التحفيز سواء من الأساتذة أو من المختصين بها، ولقلة الإعلانات عنها، فلا بد أن يكون هناك تنوع في طرائق الإعلان عنها وعن نشاطاتها وأهدافها.
ويتفق مع ذلك عبدالله الصالح من كلية العلوم والذي يرى أن المركز الوطني لأبحاث الشباب له تأثير إيجابي على الطالب سواء من ناحية اكتساب الخبرة، أو لإعداد الطالب لسوق العمل، أو حتى في العلاقات الاجتماعية له خارج الجامعة.
وأما عن علاقته بالمراكز التي تهتم بقضايا الشباب فيقول الصالح:لا يوجد لي أي صلة بها لعدم وجود وقت الفراغ الذي يسعفني للالتحاق بها، ولعدم معرفتي بمواقعها.
ومن خلال لقاءاتنا السابقة وجدنا أن هناك عدداً قليلاً فقط من الطلاب يتفاعلون مع النشاطات والبرامج التي يقدمها المركز الوطني لأبحاث الشباب وغيره من المراكز المشابهة، وهذا مؤشر خطير له دلالات عديدة تحتاج إلى العديد من الإجراءات لردم هذه الفجوة الواسعة.
وبعد ذلك التقينا بعدد من الطلاب الذين تفاعلوا مع تلك البرامج، حيث كان الطالب محمد آل حشيش من كلية العلوم من الذين شاركوا في برنامج بناء الشخصية الإيجابية الذي أقامه المركز الوطني لأبحاث الشباب، ويقول:إن المركز يساعد من خلال تلك الدورات التي يقدمها على تطوير الذات للطالب والمساهمة في بناء الشخصية الإيجابية، وذلك يؤثر تأثيرا إيجابيا على شخصية الطالب من خلال الدراسة وزيادة ثقة الطالب بنفسه، ومن الناحية العملية يساعد الشاب في مواجهة التحديات والعقبات التي تقف حجر عثرة في طريقه، وذلك بالتفكير الإيجابي الذي يساعده على تخطي تلك العقبات.
وعن مشاركته يقول آل حشيش:لقد جنيت الفائدة المرجوة من مشاركتي في البرنامج، ولله الحمد استطعت أن أجد حلولا لبعض المشاكل التي كانت تقلقني، وهذه الفائدة أعتقد أنها امتداد لبرامج أخرى نظمتها الجامعة وشاركت فيها حول تطوير الذات وبناء الشخصية.
ولكن كيف يدافع مسؤولو المركز عن هذه الاتهامات يؤكد الدكتور نزار الصالح الأمين العام المساعد للمركز الوطني لأبحاث الشباب أن المركز يقوم على دعم من معالي مدير الجامعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني ومتابعة من سعادة الدكتور صالح النصار الأمين العام للمركز الوطني، ولا ننسى أيضا أن نذكر التوجيه الكريم بأن يكون مقر المركز في جامعة الملك سعود يأتي مواكبا أيضا للدعم الكبير الذي تحظى به الجامعة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -يحفظهما الله- بهدف تحقيق الريادة العالمية من خلال الشراكة المجتمعية لبناء مجتمع المعرفة، إضافة إلى رصيد الجامعة المتراكم من الكفاءات العالية التأهيل في التخصصات ذات العلاقة بالشباب، ومراكز البحوث، والجمعيات العلمية، إضافة إلى ما يقرب من (80.000 ) طالب وطالبة في سن الشباب يدرسون في الجامعة وفروعها داخل مدينة الرياض وخارجها.
وأضاف الصالح: المركز خطط لإقامة حلقات نقاش لتطوير مهارات الطلاب الجامعيين الحياتية وذلك لمساعدتهم ليكونوا قادرين على النجاح النظري والعملي في معترك الحياة التي تحتاج إلى قدرة وفاعلية في توظيف جميع المهارات الممكنة للإنجاز الفاعل وبالفعل تم الانتهاء من تلك الحلقات حيث عقدت في فترتين صباحية ومسائية لكي يعطي الطلاب فرصة اختيار الوقت المناسب لهم.
وأما عن انطباعه بالدورات التي قدمها المركز حتى الآن فيقول: في الحقيقة كان هناك تخوف من عدم الإقبال على تلك الدورات خصوصاً أن أغلب الطلاب منشغلون بجداولهم الدراسية وحضور محاضراتهم الأكاديمية، ولكن ولله الحمد كان هناك حضور جيد، وكما أنه جاءتنا مطالبات بفترة مسائية، وتم الاستجابة لذلك وتم عمل فترتين في نفس اليوم صباحية ومسائية وتم توزيع شهادات حضور لجميع المشاركين وأيضاً وزعت هدايا للمتميزين من الطلاب وبعد انتهاء البرنامج تم تقييم البرنامج والخروج بتوصية إقامة برنامج ثقافي للفصل الدراسي الثاني بواقع دورة تدريبية كل أسبوع وتم اختيار مواضيع مهمة طلبها الطلاب من خلال استبانة المعلومات التي وزعت عليهم في البرنامج السابق.
ويتوقع مساعد الأمين العام المساعد للمركز بأنه سيتم تحقيق الأهداف المرجوة من إنشاء المركز الدورات التي تقدم لطلاب الجامعة وفي هذا الشأن يقول:
يمثل الشباب في المملكة نسبة كبيرة من عدد السكان لذا فإن وجود المركز الوطني لأبحاث الشباب سيكون له أثر في تسليط الضوء وبأسلوب علمي على المشكلات والقضايا التي تهمهم وتحديد الاحتياجات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية حتى تستطيع القيام بأدوارها الحيوية في المجتمع، وكلنا ثقة بأن يتمكن المركز من تقديم الأنشطة البحثية والعلمية النوعية التي تركز على مجالات الشباب ذات الأهمية الوطنية والبعد الاستراتيجي مما سيكون له الأثر الأكبر في تنمية اهتمامات الشباب وإعدادهم للمشاركة بفعالية في أوجه التنمية المختلفة، وتوجيه اهتمامات الباحثين والمختصين في شؤون الشباب إلى أولويات البحث العلمي المتمثلة في معالجة المشكلات والقضايا التي يواجهها الشباب في المملكة بصورة أكبر من غيرها مثل مشكلات التأهيل للعمل، والبطالة، ومشكلات الزواج وتكوين الأسرة، ومعالجة المشكلات السلوكية والأخلاقية، ومعالجة مشكلات الغلو والتطرف والإرهاب في أوساط بعض الشباب، وأيضا توجيه الاهتمام الرسمي بفئة الشباب من خلال نتائج البحوث والتوصيات التي ترفع لولاة الأمر والمسئولين في الوزارات والإدارات ذات العلاقة للعمل على مواجهة المشاكل والقضايا التي تحول دون قيام الشباب بأدوارهم المجتمعية على أكمل وجه، وإقامة الأنشطة والبرامج النوعية التي ينظمها المركز مثل حلقات النقاش وورش العمل والدورات التدريبية والمؤتمرات العلمية لتوجيه تفكير الشباب بما يخدم قضاياهم ويحقق التطور لأمتهم، وتهيئة البيئة البحثية والعلمية الملائمة من أجل تمكين الباحثين من إجراء البحوث المبتكرة في مجالات الشباب المختلفة، وتحقيق التكامل والترابط بين الباحثين والخبراء في الجامعات السعودية بما ينعكس على تنمية معارف ومهارات الباحثين السعوديين في مجالات الشباب.
ومما سبق يتضح لنا بأن المركز الوطني لأبحاث الشباب يقدم دورات هادفة ومهمة للطلاب الجامعيين، ولكن لم يوجد التفاعل المطلوب من قبل الفئة المستهدفة لهذه البرامج والدورات، ولعل مسؤولية ذلك تقع على عاتق الأساتذة، والطلاب الذين لا يلقون بالا لمثل تلك الدورات، أو لعدم معرفتهم بفائدتها بالنسبة إليهم، وأخيرا فالإعلانات والإشهار عن المركز الوطني لأبحاث الشباب والدورات التي يقدمها باتت مطلبا ضروريا ليحقق المركز أهدافه السامية التي أوجد من أجلها