التطوير والحلقة المفقودة!
بين الأمس واليوم يقف الناظر إلى حال جامعتنا الحبيبة متعجبا من حجم التطورات الهائلة والخطوات الكبيرة التي تخطوها يوما بعد يوم، وما ذلك إلا من ثمرات اجتهاد الرجل الذي طور الجامعة معالي الدكتور عبدالله العثمان .
لقد اهتمت الجامعة بكل التفاصيل حتى لا تدع مجالا لأي شيء يعيق ذلك التقدم، فقد اهتمت بطلابها، ولا أعني طلابها الحاليين فقط، بل مدت ذراعيها لطلابها المستقبليين واحتضنت طلابها المتخرجين وخصصت لهم برنامجا خاصا للتواصل يتيح لهم البقاء على اتصال مع الجامعة ومع بعضهم البعض.
إلا أنه وبالرغم من ذلك كله، تبقى هناك حلقة مفقودة تجعل الطلاب خلال دراستهم وبعدها على علاقة متحجرة وباردة تدور حول الدراسة والدراسة فقط والقليل من النشاطات الرياضية، وكأن الطالب لن يخرج من هذا الصرح إلا بشهادة فقط! وتلك فكرة خاطئة متداولة بين أطراف تلك العلاقة.
إن من يمعن النظر في جامعات العالم المرموقة يرى التواصل بين الطالب وجامعته له أشكال أخرى، فتجده حتى بعد تخرجه كأنه لا يزال طالبا فيها، بل وتراه متعلقا بكل ما تبقى له منها إن كان قميصا يعرض اسم الجامعة أو شعارها المعلق على صدره كالوسام وغير ذلك كثير. وكل ذلك لم يتأتَّ من دون شك من مجرد الدراسة في القاعات فحسب، بل هناك أمر آخر.
نعم يا سادة، فالحديث هنا حول النشاطات الصفية واللاصفية التي تكاد تكون غير موجودة في معاجمنا، و إذا أردت أن تتأكد فلك أن تسأل.
وتلك النشاطات في اعتقادي هي التي توثق العلاقة بين الطالب وجامعته وتنمي في نفسه حب التطوع وخدمة المجتمع، وهي المعاني التي ربتنا عليها شريعتنا الغراء، وتعمل مؤسسات المجتمع على ترسيخها.
والحقيقة أنني لست هنا بصدد تحميل المسؤولية لأي طرف، إلا أن الجميع يتحمل جزءاً منها، وللأسف فإن بعض المواقف التي يتعرض لها المشاركون في تلك النشاطات ويجدون أنفسهم على إثرها في محل مساءلة من قبل البعض كبيرا كان أو صغيرا بصيغة: أي الأمرين أهم.. دراستك أم النشاط؟ أو تلك الأنشطة ليست أهم من دراستك!
وفي الختام، فإن ما دفعني لطرق هذا الموضوع هو رغبتي الشديدة في تفعيل الأنشطة الصفية واللاصفية في الجامعة وعلمي اليقين باهتمام الدكتور عبدالله العثمان بهذا الأمر، وما السنة التحضيرية والنشاط الكبير فيها (سبعة نوادٍ طلابية) إلا دليل على ذلك. ولقد قال الدكتور العثمان عند حديثه عن هذا الأمر في إحدى المناسبات: لولا الله ثم النشاطات خلال دراستي وعملي لما نجحت ولما وصلت إلى ما وصلت إليه.
عبداللطيف ابراهيم البنيان
كلية الأنظمة والعلوم السياسية