أكد أن الجامعة تؤسس أول وقف تعليمي في المنطقة
950 مليون ريال جملة التبرعات لإنشاء أبراج الجامعة
العثمان: مشاريع الوقف تسهم في تعزيز اقتصاديات المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة

أنهت أوقاف جامعة الملك سعود تصاميم مشروع «أبراج الجامعة»، الذي يعد باكورة مشاريعها. وأكد مدير جامعة الملك سعود، الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان، أن أوقاف الجامعة ستباشر أعمال التنفيذ خلال الأسابيع القادمة، مشيراً إلى أن الوقت أصبح مناسباً لمثل هذه المشاريع الاستثمارية والتي تضمن بعد توفيق الله استقرار الموارد المالية للجامعة، وبالتالي تمكينها من المنافسة العالمية.
وأوضح أن الجامعة تؤسس لأول وقف تعليمي في المنطقة يسهم - بإذن الله - في تمويل برامج البحث والتطوير التقني بما يخدم البشرية ويعزز اقتصاديات المعرفة لتحقيق التنمية المستدامة للوطن، وتعزيز موارد الجامعة الذاتية أسوة بالجامعات العالمية المرموقة لتحفيز الإبداع والتميز على كافة الأصعدة، واستقطاب وتحفيز الباحثين والمبدعين والموهوبين والمتميزين ورعايتهم، وزيادة الاستفادة من موارد الجامعة البشرية والبنية التحتية والتجهيزات، ودعم المستشفيات الجامعية.
وقال الدكتور العثمان إن الجامعة قد بادرت بوضع البنية الأساسية لهذا العمل الخيري بتخصيص موقع بمساحة تزيد على (180) ألف متر مربع، على تقاطع طريق الملك عبدالله والملك خالد؛ حيث سيقام عليه مشروع «أبراج الجامعة». وأن الجامعة تطمح إلى تطوير عدد من المشاريع الاستثمارية المتميزة ذات المردود الاقتصادي الكبير؛ وتسعى للحصول على وقف بحدود (25) مليار دولار مما تخصصه الدولة ومن التبرعات. ولدعم ذلك فقد بادرت الجامعة باتخاذ الإجراءات الفعلية لتأسيس شركة تعنى بالجوانب الاستثمارية للجامعة «شركة الجامعة الاستثمارية»، والتي تهدف إلى استثمار أموال الجامعة والوقف بجانب المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية لمدينة الرياض، لافتاً إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض رئيس اللجنة العليا لأوقاف جامعة الملك سعود - حفظه الله - يتابع مشاريع الجامعة ويحث على تبني هذا المشروع والتعريف به، والمساهمة في تمويله على المستوى الشخصي، أو من خلال الشركات والمؤسسات؛ حيث بلغ إجمالي التبرعات المرصودة للمرحلة الأولى (950) مليون ريال، منها (350) مليون لبرامج كراسي البحث الوقفية.

من جانبه أكد الدكتور عبدالرحمن بن حمد الحركان، أمين عام أوقاف الجامعة، أن المستقرئ لواقع وتطور العلاقة بين الأوقاف وبين مؤسسات التعليم يجد أنها علاقة قديمة وفاعلة، ولا يختلف اثنان على أهمية ودور الوقف في دعم المؤسسات التعليمية في الحضارة الإسلامية على اختلاف عصورها، حيث ساهم الوقف في دعم مؤسسات التعليم بشكل كبير بما يمكنها من القيام بدورها على أكمل وجه، مشيراً إلى أن الدول الغربية أدركت أهمية الدور الفاعل للأوقاف فنهجت مؤسسات التعليم في الغرب نهج الأوقاف من خلال توفير رؤس أموال كبيرة خصصت لدعم أنشطة هذه المؤسسات العلمية والبحثية؛ فعلى سبيل المثال بلغت قيمة أوقاف جامعة هارفرد الأمريكية خلال عام 2008م (34) مليار دولار. وفي الوقت الذي نلاحظ فيه زيادة لهذا الدور الفاعل للوقف في مؤسسات ومراكز البحث الغربية، نجد غياب أو ضعف هذا الدور في مؤسسات التعليم والبحث العلمي المعاصرة في العالم الإسلامي.

وأوضح الدكتور الحركان، بأن مشروع «أبراج الجامعة» عبارة عن مشروع متعدد الاستخدام يتكون من مجموعة من مباني الضيافة أحدها فندق خمس نجوم، وآخر سبع نجوم، وأجنحة فندقية مرتبطة بمجموعة فندقية عالمية، إضافة إلى مباني مكتبية، وطبية، وخدمات للمؤتمرات والاجتماعات والاحتفالات، إضافة إلى الخدمات التجارية والأسواق. الجدير بالذكر أن إجمالي المساحة البنائية للمشروع بلغت (379.942) متر مربع، ويحتوي على (6.414) موقف.
وتهدف الجامعة من خلال «برنامج أوقاف الجامعة» - حسب الدكتور الحركان- إلى تعزيز مواردها المالية، والمساهمة في الأنشطة التي تعمل على رفع التقييم العالمي للجامعة، ودعم وتطوير أنشطة البحث والتطوير والتعليم، ودعم المستشفيات الجامعية والأبحاث الصحية لعلاج الأمراض المزمنة وإجراء الأبحاث المفيدة للبشرية، وتفعيل العلاقة بين الجامعة والمجتمع، تحقيقاً لرسالة الجامعة الأساسية المبنية على تحقيق الشراكة المجتمعية لبناء مجتمع المعرفة.
وتأتي أهمـية أوقاف الجامعة في أنها محاولة للسير على منهاج علاقة الوقف التاريخية الفاعلة بالمؤسسات التعليمية، حيث توفر الأوقاف حداً أدنى من الاستقرار المالي للمؤسسات التعليمية، وتعمل كمظلة حماية وساتر أمان ضد أية ظروف استثنائية. ويمكن تلخيص أهم أدوار الوقف كما يلي:
1- يُعد الوقف مصدراً مهماً لتمويل التعليم في الدول المتقدمة، حيث تشكل عوائد استثمار الأوقاف جزءاً كبيراً من مصادر تمويل النفقات التشغيلية أو الجارية لمؤسسات التعليم لذا فإن أموال الأوقاف تعزز الوضع المالي للجامعة وتمنحها استقلالية إدارية ومالية.
2- يُعد استقرار الموارد المالية من مقومات الإبداع والتميز في البحث والتطوير ويُعتبر الوقف مصدراً مهما لتمويل كل من الإنفاق الاستهلاكي والإنتاجي.
3- يُنظر إلى الأوقاف كحماية مالية ضد التقلبات في الاقتصاد الوطني لأن أرباح تلك الأوقاف تصرف بصورة مبدئية على الأولويات التي تعتبر حرجة بحسب مهمة الجامعة.
4- يُسهم الوقف في الميزانية التشغيلية ودعم الأنشطة البحثية والتعليمية للجامعة على المدى الطويل لصالح الأجيال القادمة.
5- يُحقق تأسيس الأوقاف وإدارة أصولها، على أسس اقتصادية، أقصى منفعة ممكنة من الوقف بالنسبة للواقف والموقوف عليه، ويُؤدي إلى دوام الوقف واستمراره، ومن ثم دوام تحقيق الهدف منه بالنسبة للواقف والموقوف عليه (الجامعة)، والمتمثل في تحقيق مفهوم الصدقة الجارية بالنسبة للواقف ودوام الانتفاع بالوقف بالنسبة للموقوف عليه (الجامعة).
ويمكن تصنيف الموارد الوقفية من حيث التصرف في العائد الناتج عنها إلى قسمين: الأوقاف المشروطة، والأوقاف غير المشروطة، فالمشروطة هي الأوقاف التي يصرف العائد الناتج عنها في جهات الصرف التي يحددها الواقفون في شروطهم بحيث تتوافق هذه الشروط مع رؤية ورسالة الجهات التي يتم الوقف لها. وأما الغير مشروطة فهي الأوقاف غير المحددة بشروط وهذه يكون للجهات التي تم الوقف لها الحق في توزيع عائدها طبقاً لما تراه من أولويات بدون أية قيود ترتبط بذلك.