التعليم أصبح أمناً وطنياً

«إننا أمة تعتز بدينها وقيمها وتاريخها، وتسعى بإلحاح إلى التوفيق بين متطلبات العصر ومتغيراته دون مساس أو إخلال بعقيدتنا وقيمنا وأخلاقنا. وذلك لا يتحقق إلا بالتوازن في التعامل مع المعطيات، وطريقنا إلى ذلك تأمل لا يقف عند مظاهر الأشياء بل يتداعى إلى أعماقها تلبية لنداء الحق تبارك وتعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
إذا كان التعليم في الماضي يراه البعض ظاهرة حضارية فإنه اليوم أصبح أمناً وطنياً وضرورة من ضرورات البقاء. وليس أدل على ذلك من أن الصراع بين الأمم تحول إلى سباق في تطوير التعليم ووسائله وأدواته. ولا يفقد مكانه في ذلك السباق إلا من وهنت عزيمته، وهو أمر مرفوض لا نسمح أن تتعرض له بلادنا.
كلنا يعلم أن عطاء الأمم وتقدمها يتحدد من خلال التعليم، وأن الإنتاجية هي الميزان الفعلي لتقدم الدول أو تخلفها، لذلك علينا أن نتفق على حقيقة أن التعليم هو استثمار لأغلى الموارد التي نملكها، وأعظم استثمار هو الذي يستهدف الإنسان الذي أكرمه الله بالخلافة في الأرض.
إن جميع مراحل التعليم ومؤسساته بأنواعها لها الأولوية في حساب برامجنا الاستثمارية والتطويرية. وليكن حاضراً في أذهاننا أن تلك المسؤولية لا تعني الدولة فقط بل هي مسؤولية شاملة يشترك كل مواطن مخلص فيها.
ولقد آن الآوان لكي يتحول التعليم من أسلوب الحفظ والتلقين إلى وسيلة للإدراك وامتلاك الخبرات وبروز المبدعين والمبتكرين، وبذلك يمكن لنا أن نكون أمناء نحو ديننا ووطننا.
إن دور الجامعات في بلادنا يتمثل في زيادة التقدم، لذلك لا بد لها أن تسعى إلى تدريب أبنائنا وبناتنا على التعليم الذاتي والبحث عن المعلومة واستثمارها ومعالجة المشكلات التي قد تطرأ في واقع الحياة، وذلك لن يتم إلا بفهم صحيح وانفتاح شامل على جديد العلوم وتفعيل جاد للدور الجامعي وتقويمه بين وقت وآخر لوضع الخطط التي تفرضها كل مرحلة».