أعراض عثمانية

أحد الأساتذة بالجامعة كان يشيد بالأيام الخوالي السابقة، حيث كانت الحياة سهلة، والأستاذ عنده عشر أو أربعة عشر ساعة يدرسها «ويضرب الباب»، ويرجع بعد يوم أو يومين للجامعة حسب جدول مريح ودون التزامات إدارية ثقيلة.. أما الآن - وتحديدا خلال هذا العام - فيضيف هذا الأستاذ بأن الدكتور العثمان قد قلب الجامعة رأسا على عقب، وأصبحنا في لهاث مستمر نسعى إلى تحقيق الحد الأدنى من مسئولياتنا التدريسية والإدارية والبحثية، ولا نشعر أننا نجحنا في ذلك.. فبدلا من عودتنا المبكرة فيما مضى، أصبحنا نتتمرس في الجامعة لأكثر من عشر ساعات أحياناً، من تدريس ولجان وأعمال إدارية.. ولم نكتف بهذا الحد، فقد انتقلت كثير من هذه الأعمال إلى منازلنا، وأصبحت تلاحقنا في المساء وفي عطل نهاية الأسبوع، وأحيانا في الإجازات الرسمية.
وأضاف هذا الأستاذ أن المشكلة تفاقمت كذلك، فقد أصابت زوجاتنا في الجامعة الأعراض العثمانية، فكانت عودة الزوجة إلى المنزل في الثانية عشر ظهرا، وكانت تستمتع بإجازة يوم أو يومين أسبوعيا عدا نهاية الأسبوع، ولكن في الوقت الحالي تأخرت عودة عضوات هيئة التدريس إلى الساعة الثالثة والرابعة وأحياناً الخامسة مساء، إضافة إلى إحضارهن كثيراً من أعمالهن إلى المنزل..
كنت أستمع إلى صوت هذا الزميل وأنا في بالغ السعادة، لأن هذا الحراك الكبير الذي يدور في الجامعة هو إرهاصات حقيقية لتحولات نوعية، ليس على صعيد البرامج والخطط المؤسسية، ولكن على صعيد التفكير والسلوكيات الفردية..
د. علي بن شويل القرني
د. علي بن شويل القرني