الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول |
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
test
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

Nano Technology   تقنية النانو

 

 د.توفيق الهويريني

يعني مصطلح نانو الجزء من المليار، فالنانومتر هو واحد على المليار ( ألف مليون) من المتر ولكي تتخيل صغر النانومتر تذكر مايلي:
تبلغ سماكة الشعرة الواحدة للإنسان 50  ميكرومتر أي  50.000  نانومتر وأصغر الأشياء التي يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجردة يبلغ عرضها حوالي  10.000 نانومتر، وعندما تصطف عشر ذرات من الهيدروجين فإن طولها يبلغ نانومتراً واحداً فقط.
تتلخص فكرة استخدام تقنية النانو في إعادة ترتيب الذرات التى تتكون منها المواد في وضعها الصحيح، وكلما تغير الترتيب الذري للمادة كلما تغير الناتج منها إلى حد كبير.
وبمعنى آخر فإنه يتم تصنيع المنتجات المصنعة من الذرات وتعتمد خصائص هذه المنتجات على كيفية ترتيب هذه الذرات، فإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الفحم يمكننا الحصول على الماس وإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الرمل وأضفنا بعض العناصر يمكننا تصنيع رقائق الكمبيوتر.. وهكذا نستطيع تصنيع كل شي من أي شي تقريباً.
لقد كان التطور التكنولوجي الهائل هو السمة الفريدة في القرن العشرين - الذي ودعناه قبل بضع سنوات - وقد أجمع الخبراء على أن أهم تطور تكنولوجي في النصف الأخير من القرن الماضي هو اختراع الكترونيات السيليكون، فقد أدى تطورها إلى ظهور مايسمى بالشرائح الصغرية (MICRO CHIPS) والتى أدت إلى ثورة تقنية في جميع المجالات كالاتصالات والحوسبة والطب والصيدلة وغيرها.  
إن الأمر الغريب في مقياس النانو (Nano scale)هو أن معظم الخصائص الأساسية للمواد والآلات كالتوصيلية والصلابة ودرجة الانصهار تعتمد على الحجم  (Size dependant)  بشكل لا مثيل له في أي مقياس آخر أكبر من النانو فعلى سبيل المثال السلك أو الموصل النانوي لايتبع بالضرورة قانون أوم الذي تربط معادلته التيار والجهد والمقاومة، بل يعتمد على مبدأ تدفق الالكترونات في السلك فالالكترونات لاتستطيع المرور عبر سلك يبلغ عرضه ذرة واحدة إلا بأن تمر عبره الكتروناً بعد الآخر.
إن أخذ مقياس الحجم بالإعتبار بالإضافة إلى المبادئ الأساسية للكيمياء والفيزياء والكهرباء هو المفتاح إلى فهم تقنية النانو الواسعة.
إن التعريف العلمي المقبول ينص على أن تقنية النانو هي تقنية يتم تطبيقها على المنطقة الرمادية الفاصلة بين علم الميكانيكا الكلاسيكية وبين ميكانيكا الكم. والميكانيكا الكلاسيكية هي الميكانيكا التي تحكم حركة جميع الأشياء التي يمكننا رؤيتها بالعين المجردة، وهذه هي الميكانيكا التي تتبع القوانين الجبرية، والتي نتحكم فيها بصورة شبه كاملة.
نعلم الزمن الذي تستغرقه السيارة للوصول إلى وجهتها عبر معرفتنا المسافة المطلوب قطعها وسرعتها. وينطبق الشئ نفسه على حجر يلقى أو قذيفة تنطلق من مدفع، وعندما نعلم القوى الفاعلة على الحجر أو القذيفة، يمكننا قياس الزمن الذي سوف تستغرقه للوصول إلى الهدف المطلوب، حسب قوانين غاليليو ونيوتن .
وعلى العكس من ذلك تماماً، ميكانيكا الكم وهي التي تتحكم في حركة الأشياء مثل الإلكترون والبروتون والنيوتون، فهي احتمالية تماماً فلا نعلم عن حركة الإلكترون الذي يدور حول النواة في مدار معين بإستثناء أن الإلكترون يحتمل أن يكون هنا أو هناك. والفرضية التي نطرحها هنا هي عندما يغير شيء تقليدي مثل الحجر طبيعته إلى  شيء مثل الإلكترون فإنه تحدث تغيرات في مكان ما بين هذين المقياسين والتي لاهي كلاسيكية ولاهي كمية وهو مايطلق عليه النظام النانوي.
لقد تنبأ العلماء بمستقبل واعد لهذه التقنية، لذلك أخذت الدول الصناعية تضع الملايين من الدولارات من أجل تطويرها وقد وصل تمويل اليابان للبحوث إلى10  بليون دولار أما في الولايات المتحدة، فتقدر الميزانية المقدمة لهذا  العلم بتريليون دولار حتى عام 2015م. كما أن شركات الكمبيوتر الكبرى المهتمة بالبحث العلمي مثل (HP) (IBM) ، (3M)  تقوم بتخصيص مايصل إلى ثلث المبالغ المخصصة للبحوث العلمية على التقنية النانوية  مثل زرع آليات دقيقة جداً في الجسم تكاد لاترى بالعين المجردة لها القدرة على أن تسير في الأوعية الدموية بسرعة كبيرة جداً وتكون مجهزة لإصلاح الأعطاب في الأنسجة أو تدمير خلايا السرطان بطريقة اختيارية أو تفكيك الأورام بكافة أنواعها.
إن التطبيقات الطبية لهذه التقنية تعد من أهم التطبيقات الواعدة على الإطلاق، ففي مجال صحة الإنسان، كثيراً ما يعني القليل كثيراً، فالآثار الجانبية للأدوية تكون في بعض الحالات ضارة بقدر المرض الذي يفترض أن تعالجه، ولذلك فإن استخدام الأجهزة النانوية (البالغة الصغر) لتوصيل الدواء بدقه إلى  الأنسجة والخلايا التالفة سيزيد من فرص الشفاء بصورة هائلة، بدلاً من التصويب العشوائي بمدفع إشعاعي لمعالجة السرطان في عضو معين في جسم الإنسان، لدينا قناصة تستهدف الخلايا السرطانية وحدها دون أن تقتل الخلايا السليمة المجاورة لها.
والآن أصبح هناك ما يسمى بعلم الروبوتات النانوية (النانوبوت) والذي سوف يستخدم في تصنيع أجهزة بالغة الدقة يتم إرسالها عبر الأوعية الدموية بحيث يقوم بإزالة الانسدادات في جدران الشرايين. إن النتائج الأولية تشير إلى قرب تطبيق هذه الفائدة طبياً لمعالجة الجلطات الدموية على نطاق واسع. أيضاً فقد أوشكت البحوث في مجال تقنية النانو في التوصل إلى أجهزة نانوية تستخدم للغسيل الكلوي لمرضى الفشل الكلوي، إن هذه الأجهزة صغيرة بحيث من الممكن زراعتها في جسم المريض الذي يعاني من الفشل الكلوي. كذلك من الممكن زراعة أجهزة متناهية في الصغر تحت الجلد للتحكم بنسبة السكر في الدم لمرضى السكري.
وفي الختام، يمكننا القول أن تقنية النانو يمكن أن تطور هندسة الكترونية بيولوجية ما يعني في الأمد المنظور والمستقبل القريب أن الاندماج بين الهندسة الإلكترونية والبيولوجيا الجزيئية سيكون من شأنه ابتكار جزيئات قادرة على أن تدمج بين العضوية الإنسانية الدقيقة والألياف الإلكترونية المجهرية، الأمر الذي يعد مؤشراً على ميلاد عصر جديد يجمع بين الإنسان والآلة وبين الطبيعي والاصطناعي في سلة واحدة .


أستاذ العقاقير المشارك
وكيل عمادة البحث العلمي

 

 
 
  imag