English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
test
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

رؤية الجامعة

د.معدي بن محمد آل مذهب 

يُقصد بالرؤية(Vision) ما نريد أن نكون على المدى البعيد. أي ذلك الوضع الذي نتطلع إليه بعد فترة طويلة من الزمن. وتتمثل الرؤية في جملة تُعبِّر عن أفضل النتائج الممكنة التي نرغب في تحقيقها للجامعة والتي نطمح أن نصل إليها خلال فترة، عادة تكون طويلة (خلال العشرين سنة القادمة مثلا). وتكمن أهمية الرؤية في الإلهام والتحفيز، فقد قال أحد الخبراء أنه «لا يمكن تحقيق مليون دولار من رؤية ذات عشرة دولارات». أي أن نوعية الرؤية تتحكم في الإبداع ونوعية وأصالة الأفكار والحلول التي نقدمها، وتزيد من توقعاتنا فنعمل بجد وذكاء، وتجعلنا نفتح أعيننا لما هو ممكن، وتساعدنا في الخروج من النطاق المريح، أو ما نعتقد أنه مريح فقط لأننا تعودنا عليه.
وحتى على المستوى الشخصي، سنجد أن معظم الأفراد الذين لديهم رؤية مبكرة في حياتهم قد نجحوا في الوصول إلى ما كانوا يتطلعون إليه. لقد شاهد أحد المارة من ذوي الفراسة صبيا يلعب مع آخرين من أقرانه، فقال بعد تمعن في طريقة وأسلوب الصبي: سيسود هذا الصبي قومه يوما ما. وعندما سمعت أم الصبي ما قاله الرجل، ردت عليه: ثكلته أمه إن لم يسد العرب والعجم. لقد كانت الأم هند بنت عتبة والصبي معاوية بن أبي سفيان الذي أصبح فيما بعد خليفة للمسلمين من عرب وعجم؛ مما يوحي بأن الأم كانت لديها رؤية لمستقبل ابنها؛ وأنها كانت تعده لذلك. وتشير إحدى الدراسات التي أجريت على خريجي جامعة هارفارد أن نسبة كبيرة من الطلبة الذين كان لديهم رؤية محددة وواضحة منذ أن كانوا على مقاعد الدراسة قد تحقق لهم ما يصبون إليه. ويُقال بأن بيل كلينتون، الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، عندما كان طالباً ذهب في زيارة طلابية للبيت الأبيض مع أستاذ مقرر بجامعة جورج تاون، وعندما خرج الطلاب وبدؤوا يضحكون بصوت عال... الأمر الذي أغضب الأستاذ وجعله يستفسر عن سبب قهقهتهم في مثل هذا المكان، فأجابوه متندرين بأن الطالب كلينتون أخبرهم بأنه لن يدخل هذا البيت مرة أخرى إلا كرئيس للولايات المتحدة، وقد حصل له ذلك. والمنظمات لا تختلف عن الأفراد في هذا الجانب، فكثير من المنظمات التي طورت رؤية واضحة قد نجحت وتميزت سواء في القطاع الخاص أو العام. وعندما يتم تطوير رؤية لأي منظمة سواء كانت جامعة، أو شركة، أو جمعية خيرية، فيراعى فيها عدة عوامل منها التشويق وسهولة الحفظ من قبل العاملين والمتعاملين، والوضوح، وأن تتضمن شيئا من التحدي للوصول إليها. وعند تطوير الرؤية، يجب أن نتفادى سؤال: هل يمكن تحقيق هذه الرؤية أم لا؟ فهذه مهمة الأهداف، وكلما كانت الرؤية أكثر خيالا وطموحا من أن تتحقق بسهولة، كان هناك متسع على المدى البعيد لتحقيقها وكانت أكثر حفزا وإلهاما لكل من ينتمي إلى الجامعة، ويجب أن تُكتب وكأننا نرى ونلمس ما تحقق. ولعل رؤية مايكروسوفت تُعدّ المثال الجيد لرؤية تتضمن هذه النقاط: A personal computer in every home running Microsoft software،  أي برنامج مايكروسوفت في كل بيت يستخدم حاسب شخصي. وهذا ما فعله بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت عندما كان يعلم أن المستخدمين ينسخون برامجه وتجاهل الأمر عنوة حتى أصبح هناك نوع من الإدمان وعلاقة حميمية بين مستخدمي الحاسب الآلي وبرامج مايكروسوفت. بعد ذلك، تمت عملية احتكارها وكسب ملايين الدولارات، وأصبح- بغض النظر عن مدى مشروعية ذلك أخلاقيا-، من أثرى أثرياء العالم وتحققت رؤيته التي تضمنت ضربا من الخيال لكل من قرأها عند إعلانها، لكنه اعتبرها تحديا ورؤية بعيدة المدى لشركته، تضمنت بالنسبة له إيجاز لفظ وإصابة معنى، وفهمها موظفو شركته وأدركوا دلالتها ومغزاها وسعوا للوصول إليها، فتحقق له ما أراد. والجامعة عندما تخطط لفترة بعيدة المدى فهي تدرك مسؤوليتها تجاه الوطن والأجيال القادمة، ويجب أن لا نعتقد أن الكل سيتفق في رؤيته للأمور، لكن وجود رؤية يتفق عليها الأغلبية وتوحد نظرهم تجاه نقطة معينة ستركز الجهود وتوحد الخرائط الذهنية وتعزز الممارسة.

أستاذ الإدارة المشارك بكلية إدارة الأعمال

 وعضو الفريق الرئيس للخطة

 
 
  imag