English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

  

عاشق في عالم المخطوطات العربية

  تراث أي أمة له مرجعيته الموثقة، وقديما كان التوثيق تحفظه مدونات سبقت خط المطبعة بحقب طويلة وحفظت فيما حفظت معاناة من جمع وحبر ودون ونسخ. كان الكتاب المخطوط بخط اليد تتلاقفه الأيدي، وتعكف عليه مدارسة،\ ونسخا وتدوين حواش هي في الحقيقة كتب تحقق إخراجها في أزمان لاحقة. منها ما استطاع مدونه استخلاصه وإعادة نسخه بخط يده، وهكذا تتناسل المخطوطات داخليا وخارجيا، وكلها أمدت تراثنا المدون بثروة نعتز بها ونفخر بها ونعود إليها للدرس والبحث، لكن قدر الله لهذه المخطوطات من يعشقها ويسكنها قلبه ووعيه ويجعل وجودها عشقا يهيم به ويحنو عليه، يراقب ما اعتراه التلف ويتابع ما نقص من أوراقه، يرحل ليقتنص مخطوطا يناديه يجمع ما ائتلف وينظم ما اختلف ذلكم الأستاذ أبو زكريا صالح بن سليمان الحجي.

رحلة الرجل في عالم المخطوطات العربية رحلة طويلة، فالعشق كان مبكرا منذ فتحت له القراءة زمن التكوين والبناء المعرفي فضاء رحبا لإشباع نهمه في طلب المعرفة وتتبع أخبار الأجداد في الحقب السالفة، وجاء التحاقه في قسم التاريخ بوابة إلى مرحلة التأسيس، لبى العلم وأصول البحث ما كان يبحث عنه ذاك العاشق فكان أن وضحت له معالم الطريق بعد التخرج فلم يتردد في العمل في إدارة شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود ومنها كانت الانطلاقة إلى ما يحب.

صدر له عام 1428هـ كتاب (رحلة إذاعية في عالم المخطوطات العربية) الكتاب كان في الأصل أحاديث إذاعية قدمت في إحدى دورات إذاعة الرياض عام 1414هـ، بناء على طلب من مديرها حينذاك الدكتور عائض بن بنيه الردادي، وكما كان الدكتور عائض مستكتبا أبا زكريا في إعداد البرنامج فقد كان ممن ألح على الرجل بإخراج الأحاديث كتابا يصل للناس، فجاء تقديمه للكتاب لا يروي أصله فحسب بل كان الدكتور عائض أول من أطلق على أبي زكريا لقب (العاشق) يقول في (ص:ط): فهو العاشق لها العائش بين رفوفها وهو من جاء  تعريفه لهذا الكتاب نقلا من التقديم على صفحة الغلاف الأخير قائلا: تأتي نفائسه من أنه تجربة مجرب مارس العمل في مجال المخطوطات سنين ولذا فهو إضافة إلى المكتبة العربية، ومرجع مفيد للعاملين في حقل مكتبات المخطوطات ومثقف لطالبي الثقافة من غير المتخصصين فالممارسة عندما يكتبها صاحبها تضيف جديدا لا نجده عند من يكتب عن المخطوطات ممن لم يمارسوا العمل في المكتبات ويعنوا بالمخطوطات ويتعاملوا مع رواد مكتباتها ومماثليهم العاملين فيها في شتى أقطار العالم.

أما المؤلف فيسكب عشقه في بوتقة صغيرة فيها ما قل ودل  يقول في المقدمة (ص: ك): من الحقائق الثابتة أن هذه المخطوطات شكلت وما زالت تشكل عالما واسعا يستهوي الدارسين كما يستهوي البحر الغواص لاستكشاف مكنوناته.

جاءت أبواب الكتاب وفق الموضوعات دون التسمية بالفصول أو الأبواب مكتفيا بالترقيم للقضايا في متن الكتاب دون فهرس المحتويات فدرس أولا المخطوطات العربية؛ فعرفها وبين أنواعها وتحدث عن صناعتها وأهميتها وما تتطلبه من صيانة. ثم تحدث ثانيا عن انتشار المخطوطات العربية وخزائن الكتب القديمة والمكتبات المعاصرة. ثم راح ثالثا يصف أشكال المخطوطة العربية وأنماطها من الكتب المفردة والمجلدات والمجاميع. وكان حديثه رابعا عن فهرسة المخطوطات العربية.  ثم وجدناه خامسا يقدم عرضا وصفيًّا لبعض المخطوطات. ولما كان الحس التنظيمي رائده ألحق بالكتاب مجموعة من الفهارس: فهرس العناوين، وفهرس المؤلفين، وفهرس النساخ. وختم الكتاب بمسرد للمراجع.

الكتاب في جملته مجموعة من المعارف التي تثري الثقافة وفيه دقة في الوصف وأمانة الباحث، وزينه بصور من بعض المخطوطات التي اختيرت للوصف جاءت ملونة معتنى بها كما يحب الكاتب ويرضى.

أ.د. وسمية  المنصور

   العدد 12943 السنة الأربعون

صحيفة اليوم - الدمام

 
 
  imag