المخترعة السعودية سلطانة البابطين:
المنقذ الذكي في المسابح.. أبرز اختراعاتي
الاختراع لم يعد اليوم مرتبطاً بالعباقرة فقط

ولدت الفكرة بسبب خوف إحدى القريبات على أحفادها
في هذا اللقاء مع المخترعة السعودية سلطانة البابطين الأستاذة في قسم الفيزياء والفلك بجامعة الملك سعود وعضو الهيئة الاستشارية في نادي (فيزيكا) نسلط الضوء على حياتها العلمية وبداياتها مع الاختراع وأبرز ابتكاراتها واختراعاتها والصعوبات التي واجهتها..
* أستاذة سلطانة؛ بدايةً أين هي ثقافة الاختراع في مجتمعنا؟
أعتقد أن ثقافة الاختراع أصبحت في الآونة الأخيرة قريبة من كل شخص في مجتمعنا السعودي مقارنة بالأزمنة السابقة حيث كان يُعتقد في السابق أن الاختراع مرتبط ومتعلق بالعلماء والعباقرة فقط وكان ينظر لمن أراد أن يقدم فكرة أو اختراعاً بالاستغراب والاستهجان وأنه عن تميز مصطنع.

* كيف كانت بداياتك مع الاختراع؟
في البداية لم يكن هدفي هو الاختراع بحد ذاته بل كنت أبحث عن حلول للمشاكل التي كانت تواجهني ومن هنا يبدأ المشوار ففي الغالب تبدأ الاختراعات والإنجازات الكبيرة من خلال أفكار بسيطة وصغيرة قد لا يعبأ بها البعض. واليوم أصبح لدي بفضل الله وتوفيقه عدة اختراعات أبرزها حذاء التخزين الكهربائي الذي يمكن من خلاله تشغيل مسجل أو شحن جوال، وكذلك الحارس والمنقذ الذكي للمسابح.
* الفكرة الصغيرة قد تصنع اختراعاً عظيماً.. كيف نترجم هذا المفهوم؟
بالتأمل وعدم استصغار الأمور أو احتقارها فالأفكار كثيرة والدروس والعلوم أكثر ومن هذه وتلك تتكون عظائم الأمور.
* حدثينا عن اختراعك (الحارس والمنقذ الذكي للمسابح).
هو جهاز يتكون من نظامين ويعمل على وظيفتين هما منع حدوث الغرق بإذن الله وأيضاً إنقاذ الغريق أثناء السباحة؛ حيث يعد نظام أمن يخبرك بدخول الأشخاص داخل المسبح، ويستكشف حالات الغرق ويقوم بإنقاذها تلقائياً وذلك عن طريق حساسات متعددة ومرتبطة مع بعضها البعض بآلية معينة. ويتكون من نظامين: الأول- نظام الأمن: ويتكون من نظام أمان خارجي يعمل عند خلو المسبح وهو عبارة عن جدار إشعاعي يحيط بجوانب المسبح مكون من مصدر مشع ومستقبل وعند عبور هذا الجدار سينقطع الشعاع عن المستقبل، فيطلق صافرة إنذار معلناً عن تشغيل نظام الإنقاذ. ويمكننا استبعاد زمن الانقطاع الصغير وبالتالي لا يتأثر النظام بأي قاطع له سريع كالطيور مثلاً أو ورق الأشجار والتي تكون سرعتها أكثر بكثير من سرعة الشخص العابر وعندما يُراد استخدام المسبح فإنه يعطل هذا النظام بالإضافة إلى نظام أمن داخلي يعمل تلقائياً وهو عبارة عن حساسين. وعند خلو المسبح فإن هذا النظام سيطلق صافرة إنذار لمدة 7 ثواني تعلن عن تفعيل الأمان الخارجي وبالتالي يكون هناك فرصة للمستخدم إن كان يريد أن يعود للمسبح أن يلغي تفعيل النظام الخارجي. وفائدة هذا النظام أنه يضمن للمستخدم تفعيل جميع أنظمة الحماية قبل مغادرته للمسبح.
الثاني- نظام الإنقاذ: وهو عبارة عن سطح مستو من البلاستيك المقوى على شكل شبكة مستقرة في الوضع العادي أسفل المسبح وتستند على وسائد هوائية تكون في هذه الوضعية ممتلئة بالماء، وعند حدوث الطوارئ يتم طرد الماء من داخل الوسائد بالهواء المضغوط والذي يتم توزيعه عبر الشبكة والمتولد من منظومة الضاغط الهوائي الموجودة خارج المسبح، فيرتفع الجسم المراد إنقاذه إلى سطح الماء، ويمكننا تفعيل نظام الإنقاذ يدويا وذلك عبر معصم يرتديه المستخدم في يده مرتبط لا سلكيا بنظام التحكم، حيث يمكنه أن يشغل نظام الإنقاذ عند حدوث طوارئ كالشد العضلي مثلاً، أو مفتاح خارجي مستقل يمكن من هو خارج المسبح من تفعيله عند الحاجة. وترتبط هذه الأنظمة مع بعضها البعض عن طريق نظام التحكم Programable Logic Control والذي يبرمج بحسب الوظيفة المراد القيام بها، وأداة الإنقاذ يمكن أيضاً استخدامها من باب التسلية والمتعة بحيث ترفع كل من في المسبح للأعلى في وقت واحد.
ويمكنني هنا القول بكل اطمئنان: إذا سمعت الأم صوت صافرة الإنذار معلنة عن وجود حالة غرق وهي تعمل في المطبخ فما عليها إلا أن تبقى في المطبخ وتكمل عملها فهناك من يتولى الأمر، وكذلك الأب إذا كان منشغلاً في متابعة سوق الأسهم وسمع صوت الإنذار فما عليه ألا أن يكمل متابعة الأسهم ويدع الأمر للمنقذ.
* كيف ولد هذا الاختراع؟
ولدت فكرة هذا الاختراع من شكوى إحدى القريبات وخوفها من سقوط أحفادها في مسبح المنزل والذي يخلو من أي سور مع عدم إمكانها تسوير المسبح لأسباب خاصة. وظلت الفكرة تنمو في ذهني وتتبلور حتى تكاملت وعزمت على التنفيذ لكن مضت سنتان وأنا لا أجد طريقا لتنفيذها إلى أن أقامت جامعة الملك سعود ورشة عمل بعنوان (كيف تدير مشروعك الصغير) قدمها د. خالد الزامل وتسنى لي حضورها واتضح لي من خلالها طريق تجسيم الفكرة وذلك بعد أن رشحت لي مؤسسة الدائرة الواسعة للحلول الفنية وأنا أعتبرها خطوة نجاح بالنسبة لي ولا أنسى أن الجامعة كانت السبب في ذلك.
* وهل سيطرح هذا الاختراع في الأسواق؟
تم الاتفاق مع المؤسسة المذكورة بعقد حُدد فيه المدة ومبلغ معين على أن تقوم أولا بدراسة نجاح الفكرة واختبار كل جزء فيها وتقديم أفكار تطويرية وبعدها قدمت على مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في طلب البحث الأولي وهي الخطوة التي تسبق التقديم على نموذج طلب البراءة وتم إيفائي بالنتيجة والتي كانت خلو الوثائق المسلمة لي من تطابق الفكرة، بعدها قدمت على طلب الحصول على براءة اختراع من المدينة ثم انتقلت إلى الخطوة الأخيرة مع المؤسسة وهي تمثيل أو نمذجة الفكرة لعرضها وتسويقها على التجار.
* يخشى المخترع من ضياع حقوق الملكية الفكرية فكيف يمكنه الحفاظ عليها؟
لكي يحفظ المخترع اختراعه عليه أولا بعد أن تتبلور الفكرة بشكل واضح لديه أن يقدم طلب بحث أولي من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وهذا بدون رسوم ولا يستغرق ظهور النتيجة إلا أسبوعاً واحداً فقط، وحسب نتيجة ذلك البحث يمكنه إكمال المسيرة أو التوقف وذلك بحسب الوثائق التي زودته بها المدينة والتي تكون في صلب موضوع فكرته، فإن وجد أن تلك الوثائق تشمل جميع أفكاره فهنا يتوقف لأنه لم يقدم شيئاً جديداً مبتكراً، وإن كانت خلاف ذلك أو كان هناك مجال للتطوير فعليه أن يكمل المسيرة بتقديم طلب براءة اختراع من المدينة وبهذا يكون قد ضمن حقوقه الفكرية.
* ما هي أكبر وأبرز العقبات التي واجهتك وكيف استطعتِ تخطيها؟
أكبر وأهم العقبات التي واجهتني ومازالت هي تجريب واختبار نجاح الفكرة ومدى إمكانية تحقيقها وتنفيذها وأعتقد أن مؤسسة الدائرة الواسعة خففت عني كثيراً من ذلك.
* من يقف خلف المخترعة الأستاذة سلطانة البابطين؟ وماذا أتاحت لك جامعة الملك سعود؟
كل شخص لا بد أن يسير وحده لفترة سواء كانت قصيرة أو طويلة وسواء كان ذلك في بدايات مشواره أو في نهاياته فلا ينتظر معيناً غير الله. ولا أقصد بذلك إنكار أو نسيان فضل ومجهود بعض الأشخاص الذين ساعدوني وأرشدوني ويسرو الأمور أمامي وعلى رأسهم والداي بلغني الله رضاهما وأسبغ عليهما النعمة والصحة والعافية. وأيضا لا أنسى جهود رئيس قسم الفيزياء د. عمر الدوسري، والوكيلة د. عواطف الهندي، ود.محمد الصالحي لما أمدوني به من توجيهات ومعلومات في بعض أبحاثي قبل أن أتخصص في علم الفيزياء عندما كنت طالبة مستجدة في إعداد كلية العلوم. و أيضاً لا أنسى زميلات العمل وصحبة الدراسة الذين كانوا يشيدون بي منهم الأستاذة إيمان العبد الكريم وصديقتي سناء القريان. أما الجامعة فهي البيئة المناسبة والأرض الخصبة للإبداع والابتكار.