التوعية والتحفيز والشراكة والبحوث: أربعة محاور يقوم عليها برنامج مجتمع المعرفة
يعمل البرنامج على زيادة الحس المعرفي وجمع الطاقات والإمكانات والخبرات

تقرير ـ فهد حمود :
لأن كفاءة أي مجتمع في هذا العصر تعتمد على النشاطات المعرفية التي يقوم بها وعلى ترابط هذه النشاطات وتكاملها وإمكان الاستفادة منها؛ فإن عالم اليوم يشهد سباقاً حلبته (ساحة المعرفة).. فالجميع يسعى إلى توليد معارف جديدة وإلى توظيف هذه المعارف والاستفادة منها وإلى تعزيز التنمية وتحقيق السبق على الآخرين.
وقد تنبهت دول كثيرة لهذا الأمر وراحت تضع الاستراتيجيات وترسم الخطط وتطلق المشاريع في هذا السبيل. ولعلنا نذكر أن دول الاتحاد الأوربي على الرغم من مكانتها في المجالات المعرفية المختلفة فإنها خصصت مؤتمر قمتها الذي عُقد عام 2000م/ 1419هـ في مدينة لشبونة للاتفاق على استراتيجية مشتركة للتحول إلى مجتمع المعرفة. ويأتي ذلك نتيجة حرصها على المحافظة على مكانتها المعرفية وسعيها نحو اكتساب القدرة على التنافس مع الدول الأخرى المتقدمة منها والطامحة إلى التقدم.
وكانت المملكة العربية السعودية حاضرة أيضاً في التنبه لأهمية المعرفة في هذا العصر والتخطيط لتفعيل دورها في المجتمع. ففي عام 1423هـ أقر مجلس الوزراء الموقر (السياسة الوطنية للعلوم والتقنية) التي طرحت الأسس الاستراتيجية لوضع الخطط وتنفيذ المشاريع اللازمة للتحول إلى مجتمع المعرفة. وانطلاقاً من هذه السياسة تمَّ وضع (الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات) ومشروع (خطة آفاق للتعليم العالي) إضافة إلى خطط ومشاريع تنموية مختلفة أخرى تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

وإن كفاءة المجتمعات في هذا العصر تعتمد على النشاطات المعرفية التي يقوم بها وعلى ترابط هذه النشاطات وتكاملها وإمكان الاستفادة منها كما سبق ذكره. وتشمل هذه النشاطات توليد المعرفة ونشرها وتوظيفها والاستفادة منها وتحقيق التنمية والعمل على تفعيلها باستمرار.
من هنا يأتي (برنامج مجتمع المعرفة) في جامعة الملك سعود كإضافة يحتاجها الوطن تتطلع إلى جمع الطاقات المعرفية محلياً ودولياً من أجل دعم النشاطات المعرفية في المملكة وتفعيل دورها في التنمية ليس الاقتصادية فقط بل الاجتماعية والإنسانية أيضاً.

توليد المعرفة
إن الخطوة الأولى لإنشاء وتكوين مجتمع المعرفة هي (توليد المعرفة).. وتأتي نشاطات توليد المعرفة من البحث العلمي والإبداع والابتكار. وتتغذى هذه النشاطات بالمعرفة المُتاحة وترتبط بالحاجة إليها والدعم الذي تلقاه من المهتمين بهذا النشاط. ويأتي هذا الدعم عادة من مصدرين رئيسين: ميزانية الدولة التي تحرص على العطاء المعرفي من أجل الإسهام في التنمية والارتقاء بالمجتمع، ومن مؤسسات الأعمال التي تبحث عن الجديد من أجل تطوير منتجاتها وتحسين خدماتها والوصول إلى موقع تنافسي أفضل.
وتشمل نشاطات نشر المعرفة: التعليم والتدريب إضافة إلى الإعلام. فالتعليم والتدريب هما مصدر تطوير المهارات الإنسانية في الحقول المعرفية المُختلفة. أما الإعلام فهو مصدر لبناء البيئة المعرفية وتحفيز الحس المعرفي. وتنهل نشاطات نشر المعرفة من المعرفة المتوفرة كما أنها تُسهم في تفعيل كافة النشاطات المعرفية الأخرى من خلال المهارات المعرفية الإنسانية التي تقدمها.
استخدام المعرفة
بعد توليد المعرفة تأتي خطوة (استخدام المعرفة) وهي خطوة هامة وحاسمة على طريق تكوين مجتمع المعرفة وتتضمن نشاطات استخدام المعرفة توظيف معطياتها والاستفادة منها بما يؤدي إلى الإسهام في الارتقاء بالإنسان وتعزيز التنمية المُستدامة. وتستفيد هذه النشاطات من المهارات الإنسانية ومن مخرجات البحث العلمي. فهي تجني ثمار توليد المعرفة ونشرها وبدونها تبقى المعرفة معلبة في الأذهان وبعيدة عن أرض الواقع الذي يحتاج إليها.

الاقتصاد المبني على المعرفة
ينظر إلى الاقتصاد المبني على المعرفة من خلال رؤيتين مُتكاملتين: أولهما رؤية عامة واسعة المدى تغطي الشؤون الاقتصادية لمختلف المجالات المعرفية، وثانيهما رؤية خاصة محدودة المدى تركز على المجالات التقنية المتقدمة الحساسة للتطوير المعرفي وما ينتج عن هذا التطوير من فرص اقتصادية يمكن استغلالها والاستفادة منها ويضاف إلى ذلك ربط كفاءة هذا الاقتصاد بالبنية الرقمية التي تجعل العمل في شتى المجالات أكثر فاعلية وأعلى كفاءة بما يعزز الإنتاجية نوعاً وكماً ويفتح آفاقاً جديدة للتطوير.

يتطلع برنامج (مجتمع المعرفة) في جامعة الملك سعود إلى العمل على (تفعيل) التحول إلى مجتمع المعرفة بما يعزز العطاء المعرفي ودوره في التنمية المستدامة والارتقاء بالمجتمع ودعم مكانة المملكة بين دول العالم. ويعمل البرنامج من أجل تحقيق ذلك على (تحفيز) الحس المعرفي لدى أبناء المجتمع، و(تمكين) العاملين في الحقول المعرفية أفراداً ومؤسسات من التفاعل مع الخبرات العالمية والتعامل مع الوسائل المُتاحة، و(الإسهام) في التحول المنشود. وسوف نبين فيما يلي أهداف البرنامج من خلال المحاور الأربعة التالية:
التوعية وتحفيز الحس المعرفي
يسعى البرنامج إلى توعية أبناء الوطن بمجتمع المعرفة وتحفيز الحس المعرفي لديهم وحثهم على التفكير والحوار والإسهام في التحول إلى مجتمع المعرفة. وتتضمن وسائل البرنامج في هذا السبيل ما يلي:
* إصدار الكتب الجديدة وترجمة الكتب العالمية وإصدار مجلة تهتم بشؤون مجتمع المعرفة.
* إقامة اللقاءات والندوات والدورات القصيرة.
* طرح موضوع التحول إلى مجتمع المعرفة ضمن موضوعات الحوار الوطني.
* الاستفادة من الإنترنت والوسائل الرقمية الأخرى في نشاطات التوعية وتحفيز الحس المعرفي.
الخبرات المعرفية وتفعيل دورها
يهتم البرنامج بالخبرات المعرفية وتفعيل دورها في المجتمع كما يركز على ضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية. وتشمل وسائل البرنامج حول هذا الموضوع ما يلي:
* تأسيس (جمعية علمية لمُجتمع المعرفة) تستقطب الخبرات المعرفية العاملة في شتى المجالات المعرفية وفي مختلف النشاطات المعرفية بما يضمن توليد المعرفة ونشرها وتوظيفها والاستفادة منها.
* تبادل الزيارات مع الخبرات الخارجية وأصحاب قصص النجاح.
* إقامة المؤتمرات الدولية حول مجتمع المعرفة في المملكة والمشاركة في المؤتمرات المماثلة خارجها.
الشراكة المعرفية والعمل المشترك
يعمل البرنامج على تمكين إقامة شراكات معرفية بين المؤسسات المعرفية العاملة في مختلف النشاطات المعرفية بما يؤدي إلى تكامل هذه النشاطات وتفعيل تأثيرها المشترك وإسهامها في التنمية؛ وتشمل هذه المؤسسات:
* مؤسسات البحث العلمي ومؤسسات تحفيز الإبداع والابتكار وتشجيعه.
* مؤسسات التعليم والتدريب ومؤسسات التوعية والإعلام.
* مؤسسات توظيف المعرفة والاستفادة منها.
* مؤسسات دعم الاستثمار المعرفي.

بحوث مجتمع المعرفة
يتطلع البرنامج إلى تمكين الباحثين من إجراء البحوث وتقديم الدراسات في موضوع (مجتمع المعرفة) الذي يتسم بتعدد المجالات، وذلك من أجل الإسهام في تفعيل التحول إلى مجتمع المعرفة والاستجابة للمستجدات محلياً ودولياً. وتتضمن وسائل تحقيق ذلك ما يلي:
* وضع برامج دراسات عليا في موضوعات مجتمع المعرفة.
* إقامة برامج ندوات ودورات علمية حول قضايا مجتمع المعرفة.
* تفعيل دور الجامعة في تقديم الدراسات الاستشارية حول مشاكل التحول إلى مجتمع المعرفة والاستجابة المستمرة للمستجدات. ويأمل (برنامج مجتمع المعرفة) أن يزيد الحس المعرفي المرهف للجامعة وأن يجمع الطاقات المعرفية المعطاءة وأن يستفيد من الإمكانات والخبرات المعرفية أينما وجدت وأن يجدد الـدور الهام والحيوي لجامعة المـلك سعود في المجتمع ـبما يستجـيـب لمتطلبــات هذا العصر.