مصداقية الصحافة العربية لدى الجمهور السعودي:
دراسة مسحية مقارنة لمصداقية وتصفح الصحافة الإلكترونية ووسائل الإعلام التقليدية

منذ منتصف التسعينيات في القرن الماضي تزايدت أعداد المواقع الإخبارية وتنامى حجم جماهيرها بدرجة ملحوظة، وقد تميزت الصحف الإلكترونية بتزايد مستوى التطوير المضموني والتقديمي لها إلى حد كبير، هذا الأمر بالإضافة إلى تزايد الاستخدام اليومي المنتظم للإنترنت للحصول على الأخبار من قبل الجماهير أثار تساؤلات كثيرة عن مدى منافسة هذه الوسيلة الإخبارية الحديثة لوسائل الإعلام التقليدية ومدى المصداقية التي تحظى بها.
هذا البحث يهدف بناء على هذه المقدمة إلى دراسة الجمهور السعودي المستخدم لشبكة الإنترنت للتوصل إلى الإجابة على التساؤلات التالية:
- إلى أي مدى يستخدم الجمهور السعودي شبكة الإنترنت كمصدر للأخبار مقارنة باستخدامها في التسلية والاتصال الشخصي والانتماء؟
- إلى أى مدى يستخدم الجمهور السعودي الصحافة الإلكترونية مصدراً للأخبار مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية؟
- ما هي درجة المصداقية التي تحظى بها شبكة الإنترنت مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية؟
- ما هي درجة المصداقية التي تحظى بها الصحافة الإلكترونية لدى الجمهور السعودي مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية؟
والمنهجية التي استخدمها الباحث لهذه الدراسة هي إجراء مسح ميداني على 600 مستخدم للإنترنت في مدينة الرياض من أفراد الأسر المختلفة، وتم استخدام الطريقة الشبكية في توزيع الاستمارات، الاستبيان على المبحوثين، وقد تم اختيار المبحوثين بناءً على إجاباتهم للأسئلة الثلاثة التي اعتبرت بمثابة أسئلة تحديدية، وقد قام بإجراء المقابلات الشخصية عدد من مساعدي الباحث الذين دربوا لهذا الغرض وذلك للإجابة عن التساؤلات الرئيسة في البحث.
وقد وجد الباحث أن أهداف المبحوثين من استخدام الإنترنت هي التزود بالأخبار ثم الترفيه ثم الاتصال الشخصي فإن وجود التزود بالأخبار على رأس القائمة يوضح الأهمية الإعلامية لهذه الوسيلة الجديدة، ونلاحظ هنا أن الترفيه يأتي في المرتبة الثانية وأن الاتصال الشخصي، يأتي في المرتبة الثالثة، ولكننا يجب أن نتنبه أن المبحوثين يرون أن التسلية تتصدر أهداف غيرهم يليها التزود بالأخبار ثم الاتصال الشخصي، ويبدو أن هذا هو الترتيب الحقيقي لأهداف الاستخدام للمبحوثين أنفسهم، وكذلك الأمر بالنسبة لهدفي تصفح مواقع الحب والرومانسية ومعرفة المعلومات السياسية الممنوعة، فإن ترتيبهما بالنسبة للآخرين نرى أنه لا يختلف عن ترتيبهما للمبحوثين أنفسهم.
وفيما يتعلق بموضوع مصداقية الإنترنت ووسائل الإعلام التقليدية فإن الدراسة قد كشفت أن أخبار التلفزيون تحظى بمصداقية عالية في اثنى عشر بعداً من أبعادها «المصداقية عالية لدى الجمهور ما عدا بعدي العدل والتحيز»، ويلي ذلك الإذاعة حيث تحظى بمصداقية عالية في خمسة أبعاد هي السمعة والخبرة والآنية والإخبارية وقوة المصادر، ثم يلي ذلك الإنترنت حيث تتمتع بمصداقية عالية في أربعة أبعاد هي الآنية والتفاعلية والسمعة الجيدة والاخبارية.
أما الصحافة اليومية المطبوعة فتأتي في ذيل القائمة في المصداقية حيث تحظى بمصداقية عالية في بعدين فقط هما السمعة الجيدة والخبرة.
وتكشف الدراسة عن تدنٍ عام في المصداقية التي يقدرها جمهور المتصفحين لكل من الإذاعة والصحافة والإنترنت تتجلى في ضعف الأبعاد التالية: الاكتمال والعدل وقوة المصادر والدقة والمهنية التحريرية والعمق والموضوعية والموثوقية والتحيز، وهو أمر جدير بالاهتمام والدراسة الفاحصة والمتعمقة مستقبلاً، ولا يتضح من هذه الدراسة هل هذا التدني في المصداقية عام في كافة جماهير هذه الوسائل أم أنه خاص في هذا الجمهور الذي ربما يكون ذا توقعات عالية من وسائل الإعلام والإنترنت.
أما عن العلاقة بين مصداقية الجماهير من جهة والمتغيرات الديموغرافية والحياتية والمدة الزمنية للاستخدام من جهة أخرى وأن هذه الدراسة توصلت إلى أن الجنس والانفتاح الثقافي والمدة الزمنية التي يقضيها المتصفحون في استخدام الإنترنت كلها عوامل تؤثر في المصداقية، فالإناث وأفراد الجمهور المتصفح الذين لديهم انفتاح ثقافي عال والمكثرون في عدد ساعات الاستخدام للإنترنت كلهم يرون أن أخبار الإنترنت تتمتع بجوانب من المصداقية أكثر من غيرهم، وأما ما يخص تأثير تصفح الصحف الإلكترونية على الوقت الذي يمضيه المتصفحون في استخدام وسائل الإعلام التقليدية فإن الدراسة توصلت إلى أن نسباً كبيرة من الجماهير ترى أنها أصبحت أقل استخداماً للتلفزيون والإذاعة والصحافة بعد ممارستها لتصفح الصحافة الإلكترونية على الإنترنت.