أنفلونزا A H1N1 أرقام ومستجدات

منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) وفي 11 يونيو 2009م انتشار فيروس الأنفلونزا A المستجد(H1N1) في أغلب مناطق العالم بما يسمى (جائحة H1N1) حتى أخذت الدول والجهات الصحية العالمية استعدادها للحد من انتشار هذا الفيروس واستحثت شركات الأدوية لزيادة إنتاجها تحسب لمواجهة هذا الفيروس لحين توفر اللقاح الخاص بهذا الفيروس كأحد الوسائل المهمة للحد من انتشار هذا المرض.
ووزارة الصحة وهي الجهة المناط بها للتعامل مع حالات الأوبئة قامت بجهود ملموسة، إلا أن جامعة الملك سعود واستنفاراً منها لحجم المشكلة شكلت لجنة دائمة لمكافحة الأوبئة يرأسها معالي مدير الجامعة ويديرها أ.د.عميد كلية الطب والتي تعقد اجتماعاتها اسبوعياً لمناقشة تطورات هذا المرض وشكلت هذه اللجنة عدة لجان فرعية لتقوم بتنفيذ توصيات اللجنة الرئيسية. ومن هذه اللجان اللجنة العلمية والتي قامت برصد الحالات خلال الأشهر الماضية ومن خلال المتابعة للحالات في المستشفيات الجامعية لاحظت ما يلي:
1- أن الأعمار المستهدفة من قبل هذا الفيروس هي فئة الشباب والأطفال، وهذا رصد لحالات مثبتة من المستشفيات الجامعية كما في الشكل (1) وهذا يتوافق مع ما أعلنته جميع المؤسسات العالمية مثل (CDC) كما في الشكل (2) والسبب في ذلك أن هذه الفئات العمرية ليس لديهم مناعة ضد هذا الفيروس حيث بينت دراسات نشرت في المجلة العلمية (NEJM) أن كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن (60) سنة لديهم مناعة بنسبة 35% وهذا ناتج من تعرضهم لفيروسات مشابهة من حيث التكوين لفيروس (H1N1) ولذلك هم ليسوا من الأعمار المستهدفة بالتطعيم.
2- تم اخذ عينة من2400 مريض من مراجعين المستشفيات الجامعية وعمل فحص (RT-PCR,DT) لها وثبت وجود 350 حالة إجابية وذلك خلال شهر واحد فقط من بداية الدراسة انظر الشكل(3). كما تم تنويم 88 مريضاً خلال الفترة الماضية 38 مريضاً في قسم التنويم و4 مرضى في العناية المركزة و42 طفلاً منهم 4أطفال في العناية المركزة للأطفال وتم شفاؤهم جميعاً وخروجهم من المستشفى.


3- بعدما تم رصد هذا العدد من الحالات والتي تشير إلى توطن الفيروس اختصرت اللجنة العلمية أخذ (المسحات) العينات على :
* أساتذة وطلاب جامعة الملك سعود وذلك للحد من انتشار هذا الفيروس في الجامعة .
* المرضى الذين تستدعي حالاتهم التنويم في المستشفى.
* المرضى الذين لديهم عوامل خطورة صحية أخرى مثل الأمراض المزمنة والمدخنين والحوامل.
وأوصت اللجنة العلمية أطباء عيادات الانفلونزا (H1N1) بعلاج الحالات اكلينيكياً دون الحاجة لأخذ عينات وذلك لوجود الخبرة الجيدة لدى هؤلاء الأطباء واستجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية بسرعة علاج الحالات المشتبه بها خلال 48 ساعة للحد من مضاعفات الفيروس.
وتتوقع لجنة مكافحة الأوبئة بجامعة الملك سعود أن تكون الأشهر الأربعة القادمة أشهراً عصيبة على الجهاز الطبي بمستشفيات مدينة الرياض والمستشفيات الجامعية خاصة وذلك لزيادة أعداد المصابين بالانفلونزا بسبب برودة الطقس.
إن رصد أعداد الحالات سيتيح للمستشفيات الجامعية الاستعداد لتجهيز أسرة إضافية وخصوصاً بقسم العزل والعناية المركزة حيث أن معظم الحالات التي يستدعي دخولها هو هبوط في وظائف الجهاز التنفسي. كم أن التفاعل الايجابي مع اللقاح الخاص بهذا الفيروس والذي سيتم تأمين دفعة أولية منه هذا الأسبوع سيساهم في الرفع من حصانة مجتمع الجامعة وستتولى اللجنة العلمية وضع الخطة المناسبة لأولوية التطعيم.سائلين المولى عز وجل أن يرفع هذا الوباء، أمدنا الله وإياكم بالصحة والعافية.
أ.د. فهد بن عبدالله الزامل
استشاري الأمراض المعدية وعضو لجنة مكافحة الأوبئة