أكد أن أخطر مضاعفاته الإعاقة الجسدية.. د. الموسى:
«الهيموفيليا» قد تؤدي بحياة المريض إذا وصل النزف إلى الدماغ

] حوار : عبدالله طلعت عيسى
نزف الدم من أي مكان في الجسم حتى لو بكمية قليلة، يثير الألم، والخوف للشخص نفسه ومن يحيطون به، لمنظر الدم النازف نفسه، ولما يختزنه الإنسان في فكره من أخطار تترتب على استمرار النزف، فما أنواعه وأعراضه وما المضاعفات التي يخلفها وما طرق الوقاية والعلاج، هذه المحاور وغيرها نلقي عليها الضوء عبر حوارنا مع د.عبدالرحمن الموسى استشاري أمراض الدم و الأورام عند الأطفال فإلى نص الحوار:
] بداية حدثنا عن هذا المرض، وهل يعتبر أحد الأمراض الحديثة؟
- النزاف حالة مرضية تتميز بالاستعداد غير الطبيعي لحدوث نزف في أماكن مختلفة من الجسم. وقد يحدث النزف جراء إصابة طفيفة أو بشكل تلقائي. وعلى وجه التحديد يحدث النزاف نتيجة نقص وراثي في عامل التخثر الثامن أو التاسع . والنزاف ليس من الأمراض الحديثة، فلقد عرف هذا المرض ووصفت أعراضه على مر العصور. ولم تخل كتابات العالم المسلم أبو القاسم الزهراوي في قرطبة من رصد لمعالم هذا المرض، وحديثا سمي المرض بالمرض الملكي كونه أصاب أحفاد ملكة بريطانيا فكتوريا .
]ما هي أنواع النزاف وأعراضه؟
- هناك نوعان رئيسان منه تصيب الذكور دون الإناث إلا ما ندر :
مرض النزاف (أ) وينتج من نقص لعامل التخثر الثامن وتبلغ نسبة حدوثه80% من النسبة الكلية .
ومرض النزاف (ب) و ينتج من نقص لعامل التخثر التاسع ويحدث بنسبة 20% .
وأود أن أنوه إلى أنه يصعب التفرقة بين هذه الأنواع إلا بالوسائل المخبرية. أما عن أعراضه فإن المصاب قد يشكو من حدوث نزف بعد عملية الختان أو كدمات في أماكن الجسم المختلفة وقد يتجمع الدم في العضلات والمفاصل، ولعل أخطر صور هذا المرض هو النزف في تجويف الصدر و البطن و العنق، وقد يؤدي إلى الوفاة لو حدث النزف في الدماغ .
] ما هي المضاعفات التي يخلفها مرض النزاف؟
- لابد من معرفة أن أهم المضاعفات هي الإعاقة الجسدية لاسيما ما يسببه النزاف المتكرر في مفاصل الجسم وعلى وجه التحديد في مفصل الركبة. وهذا النزف داخل المفصل يحدث تلفا تراكميا يؤدي إلى تآكل وتيبس في المفاصل المتأثرة، وضمور في العضلات المحيطة بها، وهناك أيضا الإعاقة الأكاديمية والوظيفية التي تمنع المصاب من التحصيل العلمي والاستقرار الوظيفي، أما الإعاقة النفسية والاجتماعية التي يسببها هذا المرض فتؤثر سلبا على المصاب بمرض النزاف، فيميل المريض إلى الانطواء وعدم المشاركة مع الآخرين في النشاطات المختلفة. وقد يسيء البعض فهم بعض الأمور بخصوص المرض فيعتقد أنه معد فيبتعد عن المريض مما يساعده على العزلة الاجتماعية، مما يؤثر نفسيا على هؤلاء المصابين.
] هل يوجد علاج ناجع لهذا المرض؟ و ما دور المريض وأسرته تجاهه في المنزل؟
- شكرا على هذا السؤال، نعم توجد عدة علاجات ،مثل مستخلصات البلازما التي يتم فيها تركيز عامل التخثر الثامن أو التاسع .
وكذلك يمكن علاجه بواسطة عامل التخثر الثامن أو التاسع المحضر باستخدام التقنية الحديثة والهندسة الوراثية (r-FVIII) (r-FI) . أو قد تستخدم قطرات الأنف التي تعرف بـ(DDAVP) لحالات النزاف الخفيفة .
أما ما يتعلق بالعلاج المنزلي فلا تنحصر أهميته بأخذ المبادرة من قبل المريض أو ذويه وإعطاء العلاج مبكرا ، بل تتجاوز ذلك إلى تقليص فترة الانتظار في أقسام الإسعاف.
] كلمة أخيرة؟
- من خلال هذه الصفحة أريد أن أقول لإخواني الطلاب في التخصصات الطبية : أن يخلصوا النية وأن يبذلوا الجهد في التحصيل العلمي. وعليهم بالتفاني في تقديم الخدمة للمريض ووضع مقولته عليه الصلاة والسلام (من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا).
وبالنسبة للمرضى وذويهم يجدر بهم الصبر وحسن الظن بالله واحتساب الأجر فكل أمر المؤمن خير.
وأخيراً أشكرك على إتاحة هذه الفرصة متمنيا لكم التوفيق والسداد.