إذا هبّتْ رياحُك فاغتنمْهَا

اقتناص الفرص مهارة لا يجيدها إلا القليل من البشر، لكونها تتطلب حزمة من القدرات المرادفة ليكون اقتناص الفرصة ممكناً واستغلالها مثمراً، فالمبادرة لصيد الفرصة تستلزم الجرأة ومرونة التفكير وسرعة القرار، وبدون امتلاك هذه المقومات الذاتية لن تكون الفرصة من نصيب الساعي إليها .
ذلك ما يتعلق بالطبيعة البشرية لقانص الفرصة، أما الفرصة نفسها فإنها تتسم بأمر يفرض أسلوباً معيناً في مواجهتها والسيطرة عليها، ألا وهو الظهور المفاجئ والغياب السريع، وهذا يتطلب سرعة ومرونة بل وثوباً كوثوب الفهد لاحتضان الفرصة قبل أن تغيب. وما يزيد الأمر تعقداً أن الفرصة في الغالب لا تعود، فهي تبرز فجأة متحلية بكامل زينتها وجمالها تبهر الناظر إليها بفتنتها وإغرائها حتى لربما انشغل بتأمل حسنها عن المبادرة لاقتناصها، وخلال ذلك تغيب عن ناظريه وهو غارق في تأمله، ولهذا كانت المسارعة في الانقضاض على الفرصة هي الطريق الأوحد لجني ثمرتها، وهذا ما دعا إليه هذا الشاعر بقوله :
إذا هبّتْ رياحُكَ فاغتنمها
فإنَّ لكلِّ خافقةٍ سُكُونُ
نعم! اغتنمها، فإنها لن تنتظرك، ولن تتوجه إليك، ولن تقف على عتبة بابك، ولن تتكئ إلى جانبك حتى تنتهي من تفكيرك في أمرها، بل هي تبرز لك ولغيرك، والفائز بها هو الأجرأ والأسرع تفكيراً وقراراً .
وكم من فرصة اختالت بين أيدينا وأمام أنظارنا فضيعناها بتقليب النظر والتفكير بالعواقب، وكم من رجل أو امرأة اقتنص فرصة فكان فيها فلاحه وغناه، أو تركها حتى غابت فخسر ثماراً ستسعد حياته لم يكن بينه وبينها سوى أن يتحرك.
إن الحياة فرص، وما فرَّ منك اليوم ربما لا يعرض لك غداً، فافتح قلبك وعينيك، وكن حاد الذهن، يقظ الفؤاد، جريء الخطوة واللسان، وثّاباً على الفرص، فرب فرصة أحيت أملاً، وبنت مجداً، ورفعت عماداً، وصنعت حياة.. فقوِّ قلبك وانطلق، على قناعة بأن النجاح أحياناً يستلزم المغامرة، فكن أحد المغامرين ..
sarifi@ksu.edu.sa