الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

الخدمة الاجتماعية
وإستراتيجية الممارسة المبنية على البراهين
التأكيد على أهمية إعداد ممارسين قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة

 

تناولت دراسة بعنوان (الممارسة المبنية على البراهين في الخدمة الاجتماعية) للدكتورة مجيدة محمد الناجم، الأستاذ المساعد بقسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، مفهوماً حديثاً في إطار تعليم وممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية وهو مفهوم الممارسة المبنية على البراهين (EBP: evidence-bassed-practice). والذي يشير إلى أهمية توظيف المعرفة العلمية المنهجية في تقصي الحقائق، بالإضافة لتوظيف الخبرات الشخصية ومهارات الممارسة وإشراك العملاء عند إجراء التدخلات المهنية، مع إجراء عملية تقويم مستمرة لما يتم من تدخلات مهنية وما يتم الاستعانة به من أساليب، وذلك بهدف تحسين الخدمات المقدمة لعملاء الخدمة الاجتماعية.

 

إعداد / عبد المجيد العجلان
إستراتيجية الخطوات والمراحل
وحسب الدراسة، فإن الممارسة المبنية على البراهين تُعد إستراتيجية لأنها تتضمن خطوات ومراحل محددة، وعلى حد علم الباحثة، لم يحظَ هذا المفهوم الحديث في ممارسة الخدمة الاجتماعية بالطرح العلمي في كتابات ودراسات الخدمة الاجتماعية العربية؛ لذا فإنها تهدف من بحثها للوقوف على ما تشير له الممارسة المبنية على البراهين وتتبع تطورها في المهن ذات الصلة وانتقالها للخدمة الاجتماعية وحدود الاستفادة منها والدور المتوقع من الاعتماد عليها في زيادة فعالية وكفاءة ممارسات الخدمة الاجتماعية وتحقيقها أهدافها ورضا عملائها والارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الاجتماعية بشكل عام.
إشكاليات سابقة
تسعى مهنة الخدمة الاجتماعية لتطوير أساليبها وتقنياتها في الممارسة من خلال تقديم أفضل التدخلات المهنية التي تتمتع بمستوى عال من الفعالية والكفاءة في آن واحد. وفي مطلع الألفية الحالية ظهر مفهوم الممارسة المبنية على البراهين في الخدمة الاجتماعية، كأحد المفاهيم التي تؤكد على أهمية إعداد ممارسين قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة بناء على مشاهدات واقعية معتمدة على نتائج البحث التجريبي، مما يقلل التحيز ويؤدي للوصول لممارسة تتمتع بفعالية وكفاءة.
وقد واجهت مهنة الخدمة الاجتماعية منذ مطلع السبعينات في القرن الماضي إشكاليات متعددة حول فعالية ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية، مهدت الطريق نحو الوصول لتقنيات وأساليب تساعد على تقنين ممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية وزيادة فاعليتها. وكان أول ما أبرز قضية «فعالية الممارسة المهنية» إلى النور مقال نشره «فيشر» في العام 1973 بعنوان (Is A review case work effective?) والذي أطلق الشكوك حول ما فعالية ما يقوم به ممارسو الخدمة الاجتماعية من تدخلات. وفي عام 1981 نشر فيشر مقالاً آخر أشد من سابقه.
مفهوم الممارسة المبنية على البراهين
ظهر مفهوم «الممارسة المبنية على البراهين» بدايةً في الطب في منتصف التسعينات الميلادية ويعني إيجاد الطبيب الباحث الممارس في آن واحد القادر على اتخاذ قراراته وتوظيف خبراته بالاستناد إلى المعرفة العلمية المنطلقة من مشاهدات واقعية، فتم الوصول لما يعرف بالطب المبني على البراهين والذي عرف بأنه: تكامل الخبرات الإكلينيكية الفردية مع أفضل البراهين السريرية المتوفرة من البحث المنظم. كما تم تعريفه بأنه: الاستعمال المفهوم والصادق والواضح والحكيم لأفضل البراهين الحالية في صنع القرارات بشأن رعاية المرضى.
وفي إطار الخدمة الاجتماعية، حظي هذا المفهوم باهتمام كبير وملحوظ وتمت الإشارة له في بعض الكتابات على أنه «نموذج» أو «مدخل»، وفي بعضها على أنه «إستراتيجية» لتضمنه خطوات محددة، وهذه هي التسمية الأرجح من وجهة نظر الباحثة لتضمنها خطوات علمية وسعيها لتوظيف أساليب وتقنيات متعددة للوصول لغاية وهدف محدد. أما تعريفها فهي الاستخدام الأفضل لما يتاح من نتائج البحوث والدراسات العلمية التي تتمتع بمصداقية عالية عند إجراء التدخلات المهنية مع كافة عملاء الخدمة الاجتماعية والاستناد لأفضل النتائج التي تم الوصول لها من خلال تلك الدراسات دون إغفال خبرات الأخصائي الاجتماعي والمهارات المهنية وقيم وأخلاقيات المهنة مع مراعاة خصوصية وفردية كل عميل وظروفه.
أهمية الممارسة المبنية على البراهين
تكمن أهمية الممارسة المبنية على البراهين في كونها محاولة للوصول لأفضل ممارسة وتوظيف كل معطيات مهنة الخدمة الاجتماعية في قالب متكامل وتوظيف خبرات الأخصائي الاجتماعي ومساعدته على تطوير معارفه بشكل مستمر، بهدف توظيف المنهجية العلمية في إجراء التدخلات المهنية بما يؤدي للوصول لنتيجة يمكن تقويمها باستخدام المنهجية العلمية والوصول بالممارسة المهنية في الخدمة الاجتماعية إلى مستوى عال من الحرفية المهنية والأسس العلمية.
خطوات إستراتيجية الممارسة المبنية على البراهين
1- طرح أسئلة يمكن الإجابة عليها بحيث تكون واضحةً ومحددة وعلمية ولها إجابات متاحة في محركات البحث الإلكتروني وفي البحوث والمجلات العلمية المناسبة.
2- البحث عن أفضل البراهين التي تجيب عن الأسئلة المطروحة.
3- استخدام النقد العلمي للاختيار بين البراهين المتاحة والتي تسنى الوصول لها.
4- تطبيق النتائج التي تم الوصول لها والمستندة على براهين واقعية في اتخاذ القرار بشأن التدخل المناسب مع العميل.
5- تقويم العملية ونتائج التدخل المهني باستخدام المنهجية العلمية.
توصيات ومقترحات
أوصت الدراسة باستمرار النشر العلمي حول إستراتيجية الممارسة المبنية على البراهين وتناولها من جوانب مختلفة حتى يكون هناك صورة واضحة عنها عند الممارسين تمكنهم من تطبيقها. وبإعادة النظر في طرق تعليم طلاب مهنة الخدمة الاجتماعية لوجوب تخريج ممارسين قادرين على تطبيق إستراتيجية الممارسة المبنية على البراهين في واقع ممارساتهم.
كما أوصت بالاحتذاء بالمعمول به في مهنة الطب من حيث تنظيم مؤتمرات ولقاءات علمية لنشر ثقافة الممارسة المبنية على البراهين في أوساط الممارسين وبلورتها بما يتناسب ما يستجد من قضايا في المهنة. والتوسع في نشر الدراسات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير المعرفة حول الممارسة المبنية على البراهين.
إضافة لإجراء بحوث متعددة حول إستراتيجية الممارسة، وبخاصة حول معوقات تطبيق الممارسة المبنية على البراهين في إطار مهنة الخدمة الاجتماعية، ودور العملاء في تطبيق الممارسة المبنية على البراهين، وتطبيقات الممارسة المبنية على البراهين مع الأفراد أو الأزواج أو بعض المشكلات المحددة.

 
 
  imag