أطباء أبدان وأرواح

مرت الأيام، ولم نشعر بها..بالأمس، هنأنا الناس بالتخرج من الثانوية العامة، وبدأت الحيرة في اختيار التخصص.. واليوم، نحتفل بتخرجنا من كلية الطب.. ذاك المشوار الذي خلناه طويلا، ودربا شاقا، فمر كغمضة عين بفضل الله، ثم بالجد والمثابرة. وفوجئت في آخر هذا العام باختياري الطالبة المثالية على مستوى كلية الطب، ثم على مستوى جامعة الملك سعود لعام 1428 - 1429هـ .
استرجعت سريعا، ما الذي غير مسار حياتي؟! ما سبب التمييز الذي يتحدث الناس عنه؟! فوجدت أن بداية النور في حياتي، هي يوم عرفت ربي، وحفظت كتابه، وتعلمت شيئا من سنة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم..
ساعدني حفظ القرآن على التمييز في دراستي، وسرعة الحفظ والبديهة، وازدادت البركة في وقتي..
ثم تعلمت أن المسلم الذي يبتغيه ربنا خليفة له في الأرض، وفردا من أمة سيدنا محمد، متميز في الخلق والحب والتسامح والعطاء، لا لأجر البشر، ولكن «لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا»..
ثم ازداد حرصي على استغلال وقتي بالعمل التطوعي والتدريب الصيفي، لاكتساب المهارات في شتى المجالات: الإدارية، والثقافية، والدينية والعلمية. حتى في تعلم اللغات، وتنمية الشخصية، لتكون متوازنة تؤدي أدوارها المختلفة بكفاءة في العمل والمنزل، والمجتمع، والأمة.. كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم حين كان أباً وزوجا،ً ومعلماً ومربياً، وقائداً وصاحباً..
وكلمتي اليوم لكل زميلاتي: أن التمييز الذي علمنا إياه ديننا، بيد كل واحدة منا.. ولنكن جميعا «أطباء أبدان وأرواح».
سحر شفيق عثمان
الطالبة المثالية على جامعة الملك سعود