اليراع اختراع

محمد بن عبد العزيز الخميس
من يملك أغلى ورق في العالم؟
تعد النسبة العالية في ملكية البراءات بين الأمم سواء محلياً أو دولياً مؤشراً حقيقياُ يدل على مستوى رقي أمة من الأمم ويعتبر المثال الكوري نموذجا يستخدم في مثل هذه المناسبة حيث ومع بدء التقدم الاقتصادي في كوريا الجنوبية بدأت تتزايد وتيرة تسجيل البراءات خصوصاً في المكتب الأمريكي الذي هو المقياس الذي يستخدمه المحللون في هذا المجال حيث إنه في الصين ومنذ فترة لا تزيد على ربع قرن كانت نسبة تسجيل مواطني الصين في المكتب الأمريكي تساوي صفراً وفي عام 2002 ميلادي بينت الإحصائيات أن الصين سجلت ما يزيد على 2400 براءة فقط في مجال تقنية النانو لتصبح وبحق مصنع العالم بل إن المكتب الأمريكي أصبح يستعين بخدمات المكتب الصيني لفحص طلبات البراءات والذي حذا حذوه مكتب براءات مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ومنذ أكثر من عشر سنوات ظلت كل من مصر والسعودية تتناوب على الأولوية في عدد البراءات الصادرة من المكتب الأمريكي بالنسبة للعالم العربي وإن كانت الكمية متواضعة جدا، وفي اعتقادي أن المملكة ستكون في السنوات القادمة المتصدرة عربياً لأنه مع رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المعلنة على البيان والعيان،ومع الحراك التطويري في جامعة الملك سعود الذي ينعكس إيجاباً على بقية الجامعات والمؤسسات الأخرى مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والمؤسسة العامة لتحلية المياه،كما لا نغفل ما تقوم به الشركات الكبرى في المملكة مثل شركة أرامكو وشركة سابك من دور كبير في زيادة نصيبها بشكل يزداد سنوياً.
وفي بداية القرن الحادي والعشرين أظهرت الدراسات أن مجموع دخول الشركات التي بنيت على تقنية مرخصة من معهد ماساسوشتس للعلوم والتكنولوجيا (MIT) وخرجت من رحم معامله تزيد على مائتين وثلاثين مليار سنويا مساوية للاقتصاد رقم أربعة وعشرين في العالم وقيمة حقوق التراخيص لهذه التقنيات تغطي نسبة 40% من الأبحاث العلمية السنوية في المعهد أي أن ما يصرف على الأبحاث يقاس بالمليارات وأن هذه الآلية ساعدت في زيادة الإنفاق على البحوث التطبيقية لتزداد القيمة المعرفية بخلطة اقتصادية نرى بداية ما يماثلها في جامعة الملك سعود،هذا والجدير بالذكر أن معهد ماساسوشتس يستخدم واحة روت ون توني ايت (Route 128) للتقنية والذي تستخدمه معظم الجامعات في ولاية ماساسوشتس كبوابة لتحويل شركاتها البادئة الصغيرة والمتوسطة إلى شركات كبيرة وعملاقة بما فيها جامعة هارفرد العريقة.
وعوداً على ذي بدء فإن الاقتصاد المبني على المعرفة يحتاج إلى صكوك المعرفة الغالية فهل من مزيد؟ وهذه دعوة إلى جميع منسوبي الجامعة خصوصاً وغيرهم من المواطنين للتقدم إلى برنامج الملكية الفكرية وترخيص التقنية بالجامعة بأفكارهم لتحويلها إلى صكوك معرفة وصياغتها جواهر تزين اقتصادنا الوطني.
مدير عمليات نقل التقنية
برنامج الملكية الفكرية وترخيص التقنية