من المسئول عن
مناهجنا القديمة؟

المقررات عتيقة وتحتاج لتحديث ! هذا الموال نسمعه من طلاب الكليات الإنسانية بشكل كبير وهو بشكل أكبر من طلاب الكليات العلمية نظرا لسرعة تطور العلوم وتلاحق الأحداث ، الأساتذة على الضفة الأخرى يشاركون الطالب هذا الهم، وفي أحايين كثيرة يدلف عضو هيئة التدريس إلى القاعة ويبدأ بتوجيه العتب لكليته التي مازالت تدرس هذا المقرر الذي تجاوزه العالم! وتستخدم ذلك المنهج الذي تقادم عهده.
أصدقكم الحديث أن كاتب هذه الأحرف تولد لديه إحساس من كثرة ما يسمع هذه السمفونية من أساتذة من كليات متفرقة، إن السبب الذي يقف حجر عثرة في سبيل تطوير المقررات هي إدارة الجامعة. لكن الأحداث قوضت هذا الاعتقاد! ففي المؤتمر الذي نظمته عمادة الجودة العام الماضي والتي شرفت فيه بدعوة كريمة تعجبت -بل وصعقت- عندما كان معالي المدير يردد بلهجة واضحة وصريحة لاتحتمل التأويل: لماذا الكليات والأقسام لاتطور مناهجها ؟ وهو بهذا يعطي جميع الأضواء الخضراء للتغيير ، ويضع الكرة في مرمى العمادة، وإذا أدركنا أننا قبضنا على أول حلقتين في السلسلة : الأستاذ والطالب اللذان يتشاركان نفس الهم ، وقبضنا كذلك على آخر حلقة وهو الرجل الأول في الجامعة الذي يشاطرهم ذات الهم ، فإننا سنقف أمام سؤال لامفر منه: من المسئول إذن عن عدم تطوير المناهج؟ هل هو رئيس القسم؟ عميد الكلية؟ وكيل الجامعة للشؤون الأكاديمية؟ ونظرا لخبرات كاتب هذه الأحرف الهزيلة في تقاسيم المهام في جامعته التي يحبها كثيرا فإنه لايعلم أين توجه سبابة السؤال! لكن الذي أعلم أن هذا الملف الساخن لابد من طرقه وتحريك المياه الراكدة فيه، وأيا كان المسئول عن هذه القضية، فلم لايكون تطوير المنهج -بأركانه الأربعة- من اختصاص القسم؟ لماذا الرجوع -إذا كان ملزما- لجهات عليا في تصرف كهذا؟ لم لا تمنح الأقسام حرية تطوير مناهجها؟ من يستطيع تطوير منهج في قسم علوم الاستعاضة السنية في كلية الأسنان غير أساتذة هذا القسم؟ وقل ذات الشيء في قسم الهندسة الكهربائية في الهندسة أو قسم القانون الجنائي في الأنظمة! أساتذة كل قسم هم المرجع لأي تطوير ، ويجب أن يكونوا هم المنبع لأي تغيير ، وجميل أن نتجاوز البيروقراطية ونجعل هذا من شؤون الكلية الداخلية. جدير بالذكر أن أحد الأقسام الأكاديمية رفع مقترحا لتطوير خطته الدراسية، ومكث الأمر أكثر من سنتين في الأخذ والرد والتشاور بين الأساتذة والمحكمين، ولو أقرت الخطة فهي تحتاج لتحديث لأن سنتين يعد وقتاً طويلاً سيما ونحن في عصر الزبتو والبكتو ، وهي دقائق -تعتبر الآن- أصغر من النانو بكثير!
حاشية : بأمل يشوبه ألم ، وبتفاؤل يحفه الخوف ، وبروح طالب تخرج من المرحلة الثانوية ولم تعلن درجاته بعد ، وبلون أب ينتظر المخاض ليبشر بأول أبنائه: بكل هذه المشاعر المختلطة ننتظر سويا -خلال اليومين القادمين- نتائج التصنيف الأكبر والأشهر: شنغهاي، والإشكالية في هذا التصنيف أنه سيجعل الجامعة بين خيارين: دخول نادي الــ500 وهو مكان جامعة مثل جامعة الملك سعود أو أن الجامعة ما زالت تتسكع على أول الطريق، ومايحدث داخل أروقة الجامعة من برامج وتطوير هو مجرد ادعاء!
Mhut55@hotmail.com