شركة الخليج التي نحب!
_resize.jpg)
أشعر -مثل كثير منكم- برغبة في الغثيان حالما أرى الأطباق التي تقدمها شركة الخليج في البهو! ثمة حموضة تطفح على القفص الصدري عندما يشاهد الإنسان شعارها وخدماتها التي لا يزيدها الوقت إلا سوءاً، وجرعة من المرارة في أقصى الحلق مع كل فلافل وكودو ووجبة سريعة نمضغها على مضض! شركة الخليج -للأمانة- ليست بذلك السوء الذي نعتقد، بمعنى أنها تقدم خدماتها في أماكن أخرى بجودة عالية، وهنا لابد أن نكون صريحين أكثر بشفافية عالية: إدارة التغذية بالجامعة تتحمل جزءاً كبيراً من المشكلة! شركة الخليج لم تصل لهذا المستوى المتدني إلا في ظل متابعة شبه منعدمة من إدارة التغذية. لم ولن أنسى أحد المسئولين في هذه الإدارة عندما كنت أحاول عبثاً إقناعه أن هذه الشركة لا تقدم غذاءً يليق ببني البشر، وكان في المقابل يدافع عنها بشكل مستميت، حتى أن الشك راودني هل أنا أتحدث لرجل منا وفينا ومنتسب لجامعة الملك سعود أم أني أتحدث لمدير العلاقات العامة لشركة الخليج؟! هل تريدون المقال من آخره؟ إذا كان نقص القادرين على التمام هو العيب الذي لا يغتفر تبعا لفلسفة المتنبي فإن بقاء هذه الشركة في جامعتنا هو من قبيل هذا النقص الذي لابد من تمامه، والتمام هنا هو كسر العقد ودفع الضريبة الجزائية ومن ثم دعوة بيت الشواية وهرفي وماكدونالدز والرومانسية والطازج وكودو وغيرها لتقدم خدماتها بشكل تنافسي. الشيء الذي لا يعلمه الكثير أن شركة الخليج تقف أمام تأخر الكثير عن محاضراتهم، وإن شئتم فاسألوا أي أستاذ لديه محاضرة تبدأ الساعة الواحدة، ليخبركم عن أفواج الطلاب التي يفوتها النصف الأول من المحاضرة، وذلك لأنها تضطر للخروج من الجامعة من أجل تأمين لقمة عيش تليق بهم ككائن بشري يمشي على اثنين وليس على أربع، وإلا فالخيار الآخر هو أن تذهب لمطعم أعضاء هيئة التدريس -لأن مطعم الطلاب مرفوع عنه القلم- ولكنك ستضطر لإدخال طبقك في المايكروويف ما لا يقل عن نصف ساعة حتى تزيل كتل الثلج المتراكمة على الأرز واللحم! وحتى تحل هذه المشكلة رددوا مع إطلالة كل صباح: اللهم باعد بيننا وبين شركة الخليج كما باعدت بين المشرق والمغرب!
دعونا من هذه الشركة التي تسبب القرحة لنعود إلى الوراء أسبوعين كاملين، وتحديداً عن المقالين السابقين: من المسئول عن مناهجنا القديمة؟ ومن يحاسب عضو هيئة التدريس إذا تجاوز؟ وهذا الأخير الذي لقي دعما باستشهادات طلاب وطالبات كثر على تجاوزات تحدث هنا وهناك، لكن وحتى نكون صادقين أكثر فإن كاتب هذه الأحرف لحظ أن الصدى -كما وكيفا- كان أقل من السنوات الماضية، وهذا ربما لوجود أكثر من متنفس جديد، والوحدة الحقوقية كأهم هذه المتنفسات ساهمت في تقليل هذه التجاوزات، أما بالنسبة لمقال المناهج القديمة فقد دار بين كاتب هذه الأحرف وبين وكيل الجامعة للشؤون التعليمية والأكاديمية حديث هاتفي مستفيض عن المقال، ود.السلمان -كقناعة تقال في وجهه وظهره- من الكفاءات التي تعمل بصدق، ولم ولن ننسى تلك النقلة التي أحدثها في عمادة القبول والتسجيل عندما كان عميدا لها، وسنحفظ له -متفائلا بالمستقبل- أن الفترة القادمة لوكالة الجامعة هي واحدة من فتراتها الذهبية، وعوداً على المكالمة الهاتفية فلقد صدمني بحديثه عندما أخبرني بالخطوات التي ستنفذها الجامعة في الفترة القادمة في قضية تطوير المناهج تحديدا، ولكني بالمقابل صدمته عندما أخبرته أن قسم الثقافة الإسلامية -مثلا- قد رفع خطة بذل فيها مجهودا هائلا ولها أكثر من خمس سنوات ولم ترد الوكالة عليها لا بالسلب ولا بالإيجاب! لكن الذي فهمت أن د.السلمان لا ناقة له ولا جمل في هذه القضية.
حاشية: الرؤية الآن واضحة تماماً: أي منهج قديم مازال يدرس في أي كلية فإن الخلل يكمن في رئيس القسم، ويدل على أنه لم يواكب الحراك الذي تشهده الجامعة، والعفو مقدماً ولكن الشفافية تقول: رئيس القسم النائم هو ولادة طبيعية ونتاج متوقع لعمادة نائمة! كل عام وأنتم بخير.
Mhut55@gmail.com