ليس المهم (كم) بل (كيف)..!
تعقيبا على مقال «التوسع في الدراسات العليا مطلب وطني» المنشور في رسالة الجامعة عدد 997 بتاريخ 12 ذو القعدة 1430 هـ، التوسع مطلب وطني حين يكون مدروسا بشكل جيد، من قبل الجامعة ومن قبل وزارة التعليم العالي والخدمة المدنية وغيرها، ليس المطلوب فقط مضاعفة أعداد حملة الشهادات العليا، بقدر ما يكون المطلوب زيادة الكفاءة لديهم، وذلك بإكسابهم مهارات إضافية وخبرات أكبر أثناء دراسة الماجستير ودراسة الدكتوراه.. ولكن حين يكون الهدف زيادة العدد بصرف النظر عن الكفاءة التي تتطلب بالإضافة إلى التعاون بين الجامعة وجهات أخرى، تتطلب تخطيطاً من الجامعة يتناسب مع قبول هذه الأعداد الكبيرة، حتى لا تتهم الجامعة بأنها تركز على الكم بدلا من الكيف.. يتضح هذا الأمر خصوصاً في الأقسام العلمية، حيث تحتاج إلى مزيد من التجهيزات والمعامل والمواد الكيميائية التي يصيبها الشح فترات طويلة مما يتسبب في تأخير الطالب عن إنجاز رسالته في وقت قياسي، وربما في الوقت المطلوب (في بعض الحالات).. القضية ليست قضية انفجار معرفي كما تفضل صاحب المقال الأخ أشرف العفيصان، فنحن نعلم بأنه يمكن لأي شخص في العالم أن يحصل على المعلومة التي يريد في الوقت الذي يريد، ولكن القضية أبعد من ذلك، خصوصا للتخصصات العلمية، قد لا تشعر بوجود مشكلة كبيرة في تخصص كاللغة العربية. ليست المشكلة فقط مشكلة معامل وقاعات وأعداد أعضاء هيئة تدريس بل إنها تكمن فيما تطرق إليه الدكتور جبرين الجبرين، حيث أشار في مقاله الرائع جدا الذي كان شاملا ومنطقيا؛ فالمشكلة مشكلة كفاءة، ومشكلة وظائف بعد ذلك، من يحمل شهادة الدكتوراه مثلا لن يقبل أن يعامل كصاحب شهادة بكالوريوس مثلا..!!
يبدو أنه كما واجهتنا الآن مشكلة أعداد الخريجين وسوق العمل، ستواجهنا هذه المشكلة أيضا مع طلاب الدراسات العليا. وإجابة على سؤالك الأخير: هل الدراسات العليا قبل إقرار التعليم الموازي مطابقة ومتوافقة مع المعايير العالمية المعروفة؟ إن لم تكن متوافقة، ليس من الأفضل أن نزيد الوضع سوءاً بزيادة الأعداد دون أن نجعل «الدراسات العليا» مطابقة للمعايير العالمية..!! أن تستمر الجامعات متبعة سياسة «على البركة» هذه مشكلة كبيرة.. وطريقة التفكير هذه لن تدفعنا للتقدم ولن يكون هناك جودة لا على مستوى الطلاب وبالتالي على مستوى الجامعة ككل..
ابتسام المقرن