الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول |
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

حيث التغيير يبدأ من المناهج


في الخمسينيات من القرن العشرين كان التنافس بين الدولتين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على غزو الفضاء على أشده. وفاجأ الاتحاد السوفيتي عام 1959م الولايات المتحدة بإطلاق أول صاروخ واسمه «سبوتينك» إلى القمر. وقع هذا الخبر على الأمريكان وقع الصاعقة، وتساءلوا: ما الذي جعل الاتحاد السوفيتي يتفوق علينا؟؟ لم تفصل أمريكا علماءها من أعمالهم، ولم ترسلهم إلى دورات تدريبية، ولم تخصص ميزانية أكبر لأبحاث الفضاء، ولم تستقطب علماء فضاء من الصين أو غيرها من الدول، بل توجهت أنظارهم إلى مكان آخر، وهو مناهجهم الدراسية، فالمناهج الدراسية هي التي تخرج العلماء والباحثين والمتخصصين المؤهلين المدربين، لذا أرادوا أن يعرفوا مكان الخلل في المناهج، فكلفوا رالف تايلر خبير المناهج بإجراء دراسة تقويمية للمناهج أطلق عليها فيما بعد «دراسة الثمان سنوات». ووجد تايلر ورفاقه أن الخلل يكمن في مناهج العلوم والرياضيات، ووجدوا أن الطلاب لا يدرسون آخر ما توصل إليه البحث العلمي في العلوم والرياضيات، وهكذا شكل إطلاق سفينة الفضاء الروسية سبوتينك نقطة تحول في تاريخ التربية والتعليم في الولايات المتحدة، وتمت مراجعة مناهج العلوم والرياضيات وغيرها من المناهج وأصبحت أمريكا في المكان الذي هي عليه اليوم.
وبيت القصيد في قصة سبوتنيك هذه، أننا إذا أردنا أن نرتقي ونتطور علينا أن نطور مناهجنا الدراسية، ولا أعني هنا المناهج الخاصة بمستوى معين أو تخصص معين، بل المناهج التي نقدمها لطلابنا وطالباتنا في جميع المستويات وجميع التخصصات، علينا أن نحدد من جديد «ماذا نعلم، وكيف نعلم ونتعلم».
لم يعد كافيا أن يحفظ الطالب المعلومات وبضع صفحات من كتاب، ويصبها في ورقة الامتحان وينجح ويتخرج، ينبغي أن تواكب مناهجنا العصر الذي نعيشه فيه. لقد آن الأوان أن نعد طلابنا لعالم سريع التغير، فما نتعلمه اليوم يصبح قديماً بعد بضع سنوات. وإذا لم يكن في جعبة الخريج مهارات تمكنه من التطوير المستمر لذاته، سيتخلف عن الركب، ولن يعود قادراً على أداء حتى مهام العمل المنوط به، عليه أن يكون قادراً على التنافس مع غيره من خريجي الدول الأخرى من حيث المهارات والخبرات والمهام التي يستطيع أداءها. كل هذا يتطلب - من زملائي وإخواني أعضاء هيئة التدريس- تزويد الطلاب بالمهارات وليس بالمعلومات فقط، وأن يتخرج الطالب وبجعبته مهارات وليس فقط معلومات، لم يعد كافيا أن يلعب الطالب دور المتفرج على العملية التعليمية، وأن يأتي إلى الفصل ويقرأ ويدرس من أجل الدرجات فقط، بل آن الأوان لأن يصبح الطالب مسؤولاً عن تعلمه، وأن يكون له دور نشط وفاعل في عملية التعلم.
أصبح لزاماً علينا أن ندرب أبناءنا وبناتنا الطلبة على إستراتيجيات التعلم الذاتي، ليس فقط أثناء الدراسة بل مدى الحياة، يحتاج أبناؤنا الطلبة إلى اكتساب مهارات الحاسب والبحث العلمي والبحث في قواعد المعلومات ومحركات البحث عن المعلومات وجمعها وتنظيمها ونقدها بالإضافة إلى مهارات التواصل والإلقاء والتفاوض وإدارة الوقت وحل المشكلات وغيرها، والرغبة في تطوير الذات وغرس عادة القراءة وحب الاطلاع والقراءة من عدة مصادر (ورقية ورقمية) أثناء الدراسة وبعد التخرج، بل مدى الحياة.
ومن الأهمية بمكان أيضًا أن تركز مناهجنا وأساليب التدريب وطرق التعلم لدينا على الفهم والتطبيق والتحليل والتفسير والتركيب والتفكير الناقد والتفكير الابتكاري، ونظريات التعلم- قديمها وحديثها- وربط ما يتعلمه الطالب داخل الصف بما يدور خارج الصف، وبما يدور في العالم، وأن نضيف إلى مناهج الاقتصاد واللغات والقانون والتاريخ والجغرافيا والعمارة والطب والزراعة بعداً عالمياً. وأن نساعد الطالب على تحقيق ذاته، لقد ظهرت أنماط جديدة من التعلم في السنوات القليلة الماضية مثل التعلم التعاوني، والتعلم عن بعد، والتعلم الإلكتروني أتمنى أن أراها مطبقة في جامعتنا الحبيبة، لقد أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية في كثير من الدول خاصة تلك التي سبقتنا، وحيث إن الحكمة ضالة المؤمن، لا بد لنا أن نستفيد من الإمكانات الهائلة والكم الهائل من المعلومات على الإنترنت.
وفقنا الله جميعاً إلى ما فيه مصلحة أبنائنا الطلاب فهم عدة الوطن وعتاده ورجال المستقبل وأمهاته.

أ.د. ريما الجرف

 
 
  imag