الجغرافيا علم تطبيقي

أ.د. عامر بن ناصر المطيري
إن الجغرافيا علم شمولي تكاملي مع العلوم المكانية الأخرى يستقي منها كما تستقي منه مادته العلمية، فيولف بين محتوياتها ويخرجها بقالب جغرافي يربط من خلاله بين العناصر المختلفة المؤثرة والمتأثرة والتي يجمعها مكان واحد. وارتباط الجغرافيا بالعلوم الأخرى إنما يشكل توليفة من الفروع الجغرافية التي تهتم بفهم قوانين نشوء وتطور وتوزع وعلاقات المظاهر الجغرافية. وفي كل يوم تثبت الجغرافيا أنها علم يتطور مع متطلبات العصر، حيث تنفرد بنظرتها الشمولية التي جعلت الأرض وما عليها مسرحاً لاهتمامها، فهي تعبر بصورة صادقة عن وحدة العلوم وتداخلاتها.
وتهتم الفروع الجغرافية بالدراسات التفصيلية والتطبيقية بما يجعل الحقل العلمي حقلاً عملياً ونافعاً لخدمة الإنسان في كافة المجالات، ذلك أن علم الجغرافيا ينفرد من بين العلوم الطبيعية والإنسانية في ربطه بين العناصر الطبيعية والبشرية بما يبرز أهمية هذا العلم وتميزه. وتعكس فروع هذا العلم المنظور الشامل والمتكامل بحيث أصبح لعلم الجغرافيا أهميته والحاجة إليه في خضم التغيرات العالمية وتزايد المشكلات البيئية والسكانية والحضرية مع التطور السريع لأنظمة المعلومات والتقنيات الجغرافية.
ونظراً لارتباط الجغرافيا بالتنمية والتخطيط، فقد انعكس ذلك على أهمية الفكر الجغرافي الذي يحل المشكلات الإقليمية ويحقق التنمية المتوازنة وأصبح من الضروري الاعتماد على علم الجغرافيا في دراسة التنمية دراسة شاملة وإدراك كل جوانبها وأبعادها. كما أن لنظام المعلومات الجغرافيةGeographical Information Systems (GIS) الذي تأخذ به كثير من الدول المتقدمة والنامية لما لهذا النظام من دور والخدمات التي يؤديها لكل قطاع من القطاعات المختلفة ولكل إقليم، للحاجة التي تفرضها ضرورة التعامل مع المكان والبيانات والمعلومات المرتبطة بهذا المكان. فنظم المعلومات الجغرافية (GIS) أداة تحليل عالية التقنية تقدم للمخططين ومتخذي القرار أساليب متقدمة في إدارة المعلومات البيئية بأدنى تكلفة وأقل فاقد، حيث يتم تنظيم المعلومات والبيانات البيئية المكانية وغير المكانية في قواعد بيانات ومن ثم تتم معالجتها وتخزينها وتحليلها وتصنيفها في جداول وخرائط ومخططات يسهل الوصول إليها ومن ثم وضع خطط التنمية للموارد واتخاذ القرارات المناسبة لهذه الموارد. ولا غرابة أن يكون أكثر من 60 % من مستخدمي هذه التقنية في الولايات المتحدة الأمريكية من خريجي أقسام الجغرافيا من الجامعات الأمريكية.
كما أن علم الجغرافيا يدرس المدن من نواحي شتى سواء الاقتصادية أو السياسية وغيرها من منظور تطبيقي بغرض الإحاطة التامة بكل العناصر ذات التأثير على هذه المدن وعلى علاقاتها الإقليمية.
وتدرس الجغرافيا أيضاً العلاقات المتبادلة بين القطاعات الاقتصادية وتطور مختلف المناطق في الدولة، وكذلك التقييم الاقتصادي للظروف المناخية ومصادر الثروات الطبيعية في البلاد وفي مناطقها الاقتصادية مما يشير إلى العلاقة الوثيقة بين الجغرافية الطبيعية والجغرافية الاقتصادية بفروعها المختلفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ولقد أثبت علم الجغرافيا أهميته الكبيرة من الناحية النظرية وأهميته كذلك كعلم تطبيقي ودوره في خدمة الإنسان والمساهمة في حل المشكلات البيئية والتعامل معها بإيجابية بتقديم الحلول المناسبة للمشكلات المطروحة. وما سيول مدينة جدة الأخيرة منا ببعيد، فقد استطاع الجغرافيون أن يكونوا من أوائل الذين هبوا لدراسة وتحليل الآثار البيئية والاقتصادية المترتبة على هذه الكارثة الطبيعية، حيث كانت مساهمتهم المتعددة في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية ومن خلال المحاضرات العلمية والأكاديمية التي قدموها على أكثر من مستوى لدى المصالح الحكومية والجامعية والأكاديمية ذات العلاقة لتقديم الحلول المناسبة، وستتواصل هذه المساهمات العلمية التطبيقية لأقسام الجغرافيا في جامعات المملكة من خلال الأنشطة العلمية المبرمجة ومنها اليوم الجغرافي الثاني والذي ستنفذ فعالياته بإذن الله تعالى في يوم 25/5/1430هـ بقسم الجغرافيا بكلية الآداب بالجامعة وبحضور العديد من المتخصصين في مختلف المجالات العلمية.
قسم الجغرافيا