الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

نحو تطوير مؤسسي مستدام (1-2)

تطلعاتنا الكبيرة نحو الريادة تفرض علينا أن نسأل أسئلة صعبة، مباشرة وصريحة، بهدف التشخيص الصحيح لمكامن الخلل الحقيقية الرئيسة قبل الثانوية. فمعلوم أن عملية التطوير الإداري تقوم على سلسلة من الإصلاحات تبدأ بالهرم وتنتهي بالقاعدة، ولابد من تشخيص دقيق للعلاقة بين رأس الهرم الإداري وقاعدته، وبدون ذلك لا يمكن تحقيق التطوير الفعلي -الإنتاج النوعي. ولهذا رأينا كلمات مثل الهيكلة والجودة وغيرها مصطلحات لدى كل إدارة فعالة. لذا يبرز السؤال: هل وصلت رسالة الهرم إلى ما دونه بوضوح؟ وهل اقتنع بها من هم أسفل الهرم؟ ثم هل بدأ الإصلاح من القاعدة -باعتبار أنه إذا أردت أن تزرع شجرة لابد أن توفر البيئة المناسبة حتى تعيش هذه الشجرة وتعمر؟ ولو نظرنا إلى الحراك التطويري النشط في الجامعة لوجدنا أن هناك حاجة ماسة للبدء بتطوير الخطط الدراسية، وتجهيز البنى التحتية المتمثلة أولا في القيادات الفعالة، وفي اللوائح القانونية وتوزيع الصلاحيات للتخلص من البيروقراطية وتخفيف الحمل على القيادة العليا في الهرم الإداري الجامعي للتفرغ لرسم الخطط والمتابعة، وتجهيز المعامل ليس بالأجهزة فقط بل بالكادر البشري الذي يشغلها -بافتراض إننا نريد مكانا في العالم لكن بأيدٍ محلية.
 إن المتتبع لواقع الحال يجد أن تطلعات قيادة الجامعة لم تنعكس كما يجب على كل القيادات المتمثلة بالذات في العمداء ورؤساء الأقسام الأكاديمية ومديري مراكز البحوث بوصفهم أقطاب الحركة التطويرية في الكليات. ولا شك أن هناك تحديات أساسية تجاه هذا التباين بين ما تطمح له قيادة الجامعة وواقع الحال، فقد يكون مرده طريقة اختيار هذه القيادات الوسطى وما أُعطوا من صلاحيات فعلية لهم حتى يمكن متابعة إنجازاتهم. بدون ذلك لا يمكن مطالبتهم بما لا يملكون، لكن لا نعفيهم مما يملكون. إننا ندرك تماما دور التطوير الذاتي وما تقدمه عمادة تطوير المهارات -لكنها تبقى معارف نظرية إذا لم تدعم بالصلاحيات، وكل أنواع الدعم المطلوبة.
 إن تطوير الجامعة في رأيي كما أنه يستند إلى شراكة عالمية فهو يستند بذات القدر إن لم يكن أكثر على شراكة محلية داخلية حقيقية، وكما قال زميل: قبل أن نعمل توأمة مع الخارج فلنعمل على تنمية التوأمة الداخلية، على أن التوأمة الخارجية مهمة لكن بشرط أن تجد زميلاً لك يتجاوب معك. أساس التوأمة هو الندية أو التقارب، وأن هناك بينة تحتية متماثلة بما فيها توفر الإرادة المحلية في الأقسام في مجالات التعاون بين أعضاء هيئة التدريس أنفسهم بين بعضهم. نريد أن تنجح التوأمة داخلياً من خلال التواصل النشط بين الأقسام والمعارف الأكاديمية، إن الجهل المفرط لدى كثير من أعضاء هيئة التدريس تجاه تخصصات زملائهم بل تجاه المعارف والعلوم خارج تخصصاتهم قد دعا أحدهم -أستاذ- من الجامعة أن يفرد مقالا في إحدى الصحف المحلية بعنوان: الأقسام الممنوعة من الصرف، وجاء بالجغرافيا مثالا! وهو يشير إلى أن كليات العلوم الإنسانية -وأشدد على كلمة العلوم- عبارة عن أقسام مضيعة للوقت لأنه رأى الطلاب يتخرجون ولا يجدون وظائف وأن نسبة كبيرة تتسرب من هذه الكليات لأنهم أدركوا أنهم في المكان الخطأ؟! لكن لو أن هذا الزميل وغيره رأى نشاط الأقسام من خلال الحراك الداخلي المنفتح على الداخل والخارج واقعا لا يستطيع أن ينكره لما انتقص من هذه المعارف والعلوم التي لها مكان الصدارة والتقدير في الجامعات والمجتمعات الخارجية، فهو إن كان معذوراً لأنه رأى الكليات هذه عندنا قليلة النشاط، فهو بالتأكيد ليس معذوراً في نظرته السلبية للعلوم الأخرى كمبدأ أصل. وها هي أقسام كثيرة في الجامعة إما أن خريجيها لا يجدون وظائف أو أن الخدمة المدنية لم تحدد لهم تصنيفاً وظيفياً بعد، والواقع يشهد بذلك. فالمفروض أن يكون التعاون بين سوق العمل والخدمة المدنية والجامعات تعاوناً جدياً تراجع فيه الخطط فتوجه الجامعة سوق المجتمع باعتبارها الموجه العلمي والوظيفي وليس العكس. هذه في رأيي هي الكارثة بعينها، وهذه ثمرة عكس الأوليات، فالجامعة -أي جامعة كانت- يهمها في المقام الأول تحسن البيئة التعليمية لضمان المخرج الصحيح ثم لتدافع بالقول والعمل عن مخرجاتها، لأن مخرجاتها هي الصورة الحقيقية لها في الداخل والخارج.
 أما البحث العلمي فهو رافد آخر للارتقاء، لكن لا يكون على حساب التعليم، ولا يمكن الجمع بين التميز في التعليم والتميز في البحث في آن واحد، ولا يمكن أن ينشر أحد منا في مجلة نيتشر والمعامل معطلة لأكثر من سبب، والحصول على البيانات صعبة المنال، ومساعدو البحوث يصعب تحقيقهم عدداً ونوعية. بل لا يمكن أن أتميز في البحث إلا من خلال تخصيص ساعات أطول على حساب التدريس وغيره في الحقيقة. إن الارتقاء بالأبحاث يعني أن يكون هناك لوائح خاصة به مثل تخصيص ساعات للبحث العلمي وربما التفرغ الفصلي له ودعم ذلك بكل ما يلزم، وعقد اتفاقات شراكة بين الجهات التي تملك بيانات للمشاركة في البيانات والبحوث، وتجهيز المعامل بما يلزم، هذه أمثلة سريعة فقط لكنها أساسية. ثم لاحظوا كلمة «عضو هيئة تدريس» ودققوا في مضامينها! هذه مقدمة لما سوف أبينه في المقال الثاني للتوضيح بالأمثلة على أهمية بدء العلاج من القاعدة -البيئة التحتية. 
أ.د. علي معاضه الغامدي

 
 
  imag