رحمك الله يا محمود إدريس
فقدت الأسرة المعمارية بمدينة الرياض واحداً من أبنائها البررة الذين أخلصوا لها وعملوا بكل إتقان، رحل الأستاذ الدكتور محمود محمد إدريس، من هذه الدنيا الفانية مساء يوم السبت 1429/6/11هـ بعد تعرضه لحادث مروري أليم عند عبوره ماشياً على الأقدام لطريق العليا العام مع ابنه أمين، وتمت الصلاة عليه بجامع الملك خالد، ودفن بمقابر أم الحمام عصر يوم الإثنين في مشهد حزين أوجع قلوب محبيه من أهله وأصدقائه وزملائه وطلابه، لقد كان الزملاء في الكلية يعزونه يوم السبت 1429/6/11هـ في وفاة شقيقه الأكبر، ولم نكن نعلم أن هذه الساعات كانت الساعات الأخيرة قبل وفاته، لذلك كانت فجيعتنا بوفاته أكبر.
واليوم ونحن نودع الزميل العزيز الأستاذ الدكتور محمود تعود بنا الذاكرة إلى مراحل دراسته حيث حصل على درجة البكالوريوس في العمارة من جامعة الخرطوم عام 1971م، وحصل على درجة الماجستير من جامعة بوستول بالمملكة المتحدة عام 1976م، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة برستون بالمملكة المتحدة عام 1978م في مجال «التهوية الطبيعية للمساكن في المناخ الحار الجاف».
وبعد العمل في جامعة الخرطوم وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وصل به القطار عام 1991م إلى قسم العمارة وعلوم البناء بكلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، ليعمل أستاذاً مساعداً، ثم أستاذاً مشاركاً، ثم حصل على درجة الأستاذية عام 2003م. لقد كان الأستاذ الدكتور محمد خلال عمله بالكلية متميزاً في علمه، ومتميزاً في خلقه، ومتميزاً في أدائه وحضوره. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
ليس هناك أصعب من اختيار كلمات العزاء التي نعبر بها عن مشاعرنا حول فقدان الأخ العزيز محمود، ماذا أقول لأسرته وأقربائه، ماذا أقول لأبنائه وبناته، ماذا أقول لزوجته الصابرة المخلصة الراضية بقضاء الله وقدره، ماذا أقول لزملائه وأصدقائه وطلابه وأحبائه. لا أجد في هذا الموقف كلاماً خيراً مما قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم عند وفاة ابنه: إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإن لفراقك يا محمود لمحزونون. اللهم ارحم عبدك الفقير محمود محمد إدريس، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله وذويه وزملاءه وأصدقاءه وطلابه وأحباءه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
د. صالح الفوزان
وكيل كلية العمارة والتخطيط للشؤون الإدارية
جامعة الملك سعود