الانتقال إلى البحث
  English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

المعرفة التراثية.. وكبار  السن


جاء مصطلح المعرفة التراثية ليعني نقل المعرفة من جيل إلى جيل، من خلال الحديث أو الكتابة، أي عن طريق التدوين، أو الرواية الشفهية لتلك المعرفة، التي تتناقلها الأجيال في مجتمع ما بشكل يعزز معارفه التراثية ويسهم في بناء قاعدة قوية لحضارته ورقيه بين الأمم، فالتراث المكتوب في الوثائق والمخطوطات والمؤلفات هو القاعدة الرئيسة التي ترتكز عليها البنية المعرفية التراثية التي تتحصل عليها الأجيال في كل أمة، غير أن المدون من تلك المعارف يبدو ضئيلاً أمام ما تختزنه ذاكرة كبار السن والذي يطلق عليه التراث الشفهي، والذي يعنى بنقل المعرفة من جيل إلى الجيل الذي يليه بطريقة شفهية «بواسطة الكلام»، فحلقة الوصل التي تحافظ على تلك المعرفة الشفهية للتراث في المجتمعات المختلفة تتمركز في المعارف التي تحصل كبار السن على معظمها خلال فترة حياتهم، والتي يجدون من الضروري تعليمها للأجيال الشابة.
ولكن شيئاً فشيئاً تغير هذا المفهوم، فالجيل الجديد يحتاجون الذهاب إلى المدرسة لتعلم الكثير من المهارات مثل القراءة والكتابة واستخدام الكمبيوتر، لتساعدهم في الحصول على وظيفة أو كسب المال الذي يحتاجونه لتلبية احتياجاتهم الأخرى، ومع مرور الزمن يصبح القليل من معارفهم مأخوذاً من التراث الشفهي في ثقافتهم، لذا لم يعد لكبار السن الدور المهم الذي كان لهم والذي اعتادوا عليه لمدة طويلة في نقل معارفهم للشباب.
لذا فنحن نحتاج إلى استمرار استخدام المعرفة التراثية كي تستمر في البقاء كجزء من حياتنا، إذ ينبغي أن تقام المشاريع التي تهدف إلى توثيق تلك المعارف التي تختلج بها صدور كبار السن وتنظيمها وتصنيفها بشكل مستمر، لنطمح بعد ذلك بأن تكون جزءاً رئيساً من البرامج الدراسية، وجزء من الثقافة التي يتزود بها أفراد المجتمع في مختلف جوانب ومراحل حياتهم، ليزداد بذلك تمسكهم بتراثهم وهويتهم الأمر الذي يؤثر إيجاباً على تلك المجتمعات بشكل يساعد على الانطلاق من قاعدة قوية إلى التطور والرقي.
أ. وليد أحمد حملي
كلية السياحة والآثار

 
 
  imag